Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1588
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بأسباب لا تكون من العبد على بال حتى إنه يذيقه المكاره ، ليتوصل بها إلى المحاب الجليلة، والمقامات
النبيلة.
15 {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}
أي : هو الذي سخر لكم الأرض وذللها، لتدركوا منها كل ما تعلقت به حاجتكم من غرس وبناء وحرث،
وطرق يتوصل بها إلى الأقطار النائية والبلدان الشاسعة {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} أي: لطلب الرزق
والمكاسب.
{وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} أي: بعد أن تنتقلوا من هذه الدار التي جعلها الله امتحانا، وبلغة يتبلغ بها
إلى الدار الآخرة، تبعثون بعد موتكم، وتحشرون إلى الله، ليجازيكم بأعمالكم الحسنة والسيئة.
16 - 18 {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِيفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ
عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرٍ * وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
هذا تهديد ووعيد لمن استمر في طغيانه وتعديه، وعصيانه الموجب للنكال وحلول العقوبة، فقال: {أَأَمِنْتُمْ
مَنْ فِي السَّمَاءِ وهو الله تعالى العالي على خلقه.
أَنْ يَخْسِيفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ بكم وتضطرب حتى تتلفكم وتهلككم
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} أي: عذابًا من السماء يحصبكم، وينتقم الله منكم
فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِير} أي: كيف يأتيكم ما أنذرتكم به الرسل والكتب، فلا تحسبوا أن أمنكم من الله أن
يعاقبكم بعقاب من الأرض ومن السماء ينفعكم، فستجدون عاقبة أمركم، سواء طال عليكم الزمان أو قصر،
فإن من قبلكم كذبوا كما كذبتم ، فأهلكهم الله تعالى فانظروا كيف إنكار الله عليهم، عاجلهم بالعقوبة
الدنيوية، قبل عقوبة الآخرة، فاحذروا أن يصيبكم ما أصابهم.
19 {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
وهذا عتاب وحث على النظر إلى حالة الطير التي سخرها الله ، وسخر لها الجو والهواء، تصف فيه أجنحتها
للطيران، وتقبضها للوقوع، فتظل سابحة في الجو، مترددة فيه بحسب إرادتها وحاجتها.
{مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ فإنه الذي سخر لهن الجو، وجعل أجسادهن وخلقتهن في حالة مستعدة
للطيران، فمن نظر في حالة الطير واعتبر فيها دلته على قدرة الباري وعنايته الربانية، وأنه الواحد الأحد،
Line-by-line translation · المعاني
- بِأَسْبَابٍ لَا تَكُونُ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى بَالٍ حَتَّى إِنَّهُ يُذِيقُهُ الْمَكَارِهَ ، لِيَتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى الْمَحَابِّ الْجَلِيلَةِ، وَالْمَقَامَاتِ النَّبِيلَةِ.
- Through causes the servant does not even consider—to the point that He makes him taste hardship—so that he may reach through them glorious, beloved things and noble stations.
- 15 {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}
- It is He who made the earth tame for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.
- أَيْ : هُوَ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْأَرْضَ وَذَلَّلَهَا، لِتُدْرِكُوا مِنْهَا كُلَّ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُكُمْ مِنْ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ وَحَرْثٍ، وَطُرُقٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الْأَقْطَارِ النَّائِيَةِ وَالْبُلْدَانِ الشَّاسِعَةِ {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} أَيْ: لِطَلَبِ الرِّزْقِ وَالْمَكَاسِبِ.
- Meaning: He is the One who subjected the earth to you and made it subservient, so that you may obtain from it everything you need, such as planting, building, cultivation, and paths to reach distant regions and vast lands. {So walk among its slopes} means: to seek provision and earnings.
…9 more translated lines, 54 more verbs and 67 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (57 verbs · 70 nouns)
- كَانَ — to be
- أَذَاقَ — to make taste
- تَوَصَّلَ — to reach
- سَبَب — reason; cause
- بَال — mind
- مَكْرُوه — adversity