Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1587

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1587 — original page scan

Arabic text · النص

عِنْدَ اللَّهِ، وَجَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَعَمَلًا. وَالْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ: الْمَعْرِفَةُ لِلْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ وَالْحُسْنُ مِنَ الْقَبِيحِ وَالْخَيْرُ مِنَ الشَّرِّ وَهُمْ - فِي الْإِيمَانِ - بِحَسَبِ مَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الِاقْتِدَاءِ بِالْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ، فَسُبْحَانَ مَنْ يَخْتَصُّ بِفَضْلِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَيَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَخْذُلُ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْخَيْرِ. قَالَ تَعَالَى عَنْ هَؤُلَاءِ الدَّاخِلِينَ لِلنَّارِ، الْمُعْتَرِفِينَ بِظُلْمِهِمْ وَعِنَادِهِمْ: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} أَيْ: بُعْدًا لَهُمْ وَخَسَارَةً وَشَقَاءً. فَمَا أَشْقَاهُمْ وَأَرْدَاهُمْ، حَيْثُ فَاتَهُمْ ثَوَابُ اللَّهِ، وَكَانُوا مُلَازِمِينَ لِلسَّعِيرِ الَّتِي تَسْتَعِرُ فِي أَبْدَانِهِمْ، وَتَطَّلِعُ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ! {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} لَمَّا ذَكَرَ حَالَةَ الْأَشْقِيَاءِ الْفُجَّارِ، ذَكَرَ حَالَةَ السُّعَدَاءِ الْأَبْرَارِ فَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} أَيْ: فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ، حَتَّى فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا اللَّهُ، فَلَا يُقْدِمُونَ عَلَى مَعَاصِيهِ، وَلَا يُقَصِّرُونَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ، وَإِذَا غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُمْ؛ وَقَاهُمْ شَرَّهَا وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، وَلَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ وَهُوَ مَا أَعَدَّهُ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَالْمُلْكِ الْكَبِيرِ، وَاللَّذَّاتِ الْمُتَوَاصِلَاتِ، وَالْمُشْتَهَيَاتِ وَالْقُصُورِ وَالْمَنَازِلِ الْعَالِيَاتِ وَالْحُورِ الْحِسَانِ وَالْخَدَمِ وَالْوِلْدَانِ. وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْبَرُ، رِضَا الرَّحْمَنِ، الَّذِي يُحِلُّهُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجِنَانِ. {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ بِسَعَةِ عِلْمِهِ، وَشُمُولِ لُطْفِهِ فَقَالَ: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} أَيْ: كُلُّهَا سَوَاءٌ لَدَيْهِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا خَافِيَةٌ، فَـ {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أَيْ: بِمَا فِيهَا مِنَ النِّيَّاتِ وَالْإِرَادَاتِ، فَكَيْفَ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي تُسْمَعُ وَتُرَى؟! ثُمَّ قَالَ - مُسْتَدِلًّا بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ عَلَى عِلْمِهِ -: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} فَمَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ وَأَتْقَنَهُ وَأَحْسَنَهُ، كَيْفَ لَا يَعْلَمُهُ؟! {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الَّذِي لَطُفَ عِلْمُهُ وَخَبَرُهُ حَتَّى أَدْرَكَ السَّرَائِرَ وَالضَّمَائِرَ، وَالْخَبَايَا وَالْخَفَايَا وَالْغُيُوبَ، وَهُوَ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَمِنْ مَعَانِي اللَّطِيفِ أَنَّهُ الَّذِي يَلْطُفُ بِعَبْدِهِ وَوَلِيِّهِ، فَيَسُوقُ إِلَيْهِ الْبِرَّ وَالْإِحْسَانَ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ، وَيَعْصِمُهُ مِنَ الشَّرِّ، مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَيُرَقِّيهِ إِلَى أَعْلَى الْمَرَاتِبِ.

Line-by-line translation · المعاني

عِنْدَ اللَّهِ، وَجَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَعَمَلًا.
(from previous page) ⟵ And they said, admitting their unworthiness for guidance and righteousness, "If only we had listened or reasoned, we would not be among the companions of the Blazing Fire." So they denied themselves the paths of guidance, which are listening to what Allah has revealed and what the messengers have brought, and the intellect that benefits its owner, making him aware of the realities of things, preferring good, and refraining from everything whose outcome is blameworthy. So they have neither hearing nor intellect. This is in contrast to the people of certainty and knowledge, and the masters of truth and faith, for they supported their faith with auditory proofs, so they heard what came from Allah and what the Messenger of Allah brought, as knowledge, understanding, and action.
وَالْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ: الْمَعْرِفَةُ لِلْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ وَالْحُسْنُ مِنَ الْقَبِيحِ وَالْخَيْرُ مِنَ الشَّرِّ.
Rational evidence distinguishes guidance from misguidance, the good from the ugly, and the virtuous from the evil.
وَهُمْ - فِي الْإِيمَانِ - بِحَسَبِ مَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الِاقْتِدَاءِ بِالْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ.
In terms of faith, they differ according to the degree to which Allah has granted them the ability to follow both reason and revelation.

17 more translated lines, 34 more verbs and 85 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (37 verbs · 88 nouns)