Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1572

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1572 — original page scan

Arabic text · النص

سَبَبٌ لِهِدَايَةِ اللَّهِ لَهُ فِي أَحْوَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَفِي عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ. وَهَذَا أَفْضَلُ جَزَاءٍ يُعْطِيهِ اللَّهُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُثَبِّتُهُمُ اللَّهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ. وَأَصْلُ الثَّبَاتِ ثَبَاتُ الْقَلْبِ وَصَبْرُهُ وَيَقِينُهُ عِنْدَ وُرُودِ كُلِّ فِتْنَةٍ، فَقَالَ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} فَأَهْلُ الْإِيمَانِ أَهْدَى النَّاسِ قُلُوبًا، وَأَثْبَتُهُمْ عِنْدَ الْمُزْعِجَاتِ وَالْمُقْلِقَاتِ، وَذَلِكَ لِمَا مَعَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ. وَقَوْلُهُ: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} أَيْ: فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِمَا وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِمَا، فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ، مَدَارُ السَّعَادَةِ، وَعُنْوَانُ الْفَلَاحِ، {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} أَيْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، {فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} أَيْ: يُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلَ بِهِ إِلَيْكُمْ، بَلَاغًا يَبِينُ لَكُمْ وَيَتَّضِحُ وَتَقُومُ عَلَيْكُمْ بِهِ الْحُجَّةُ، وَلَيْسَ بِيَدِهِ مِنْ هِدَايَتِكُمْ، وَلَا مِنْ حِسَابِكُمْ مِنْ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا يُحَاسِبُكُمْ عَلَى الْقِيَامِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، أَوْ عَدَمِ ذَلِكَ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ. {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أَيْ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ لِلْعِبَادَةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ، فَكُلُّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ، فَبَاطِلٌ، {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} أَيْ: فَلْيَعْتَمِدُوا عَلَيْهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ نَابَهُمْ، وَفِيمَا يُرِيدُونَ الْقِيَامَ بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَيَسَّرُ أَمْرٌ مِنَ الْأُمُورِ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بِالِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ، وَلَا يَتِمُّ الِاعْتِمَادُ عَلَى اللَّهِ، حَتَّى يُحْسِنَ الْعَبْدُ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ، وَيَثِقَ بِهِ فِي كِفَايَتِهِ الْأَمْرَ الَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْهِ بِهِ وَبِحَسَبِ إِيمَانِ الْعَبْدِ يَكُونُ تَوَكُّلُهُ، فَكُلَّمَا قَوِيَ الْإِيمَانُ قَوِيَ التَّوَكُّلُ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} هَذَا تَحْذِيرٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِالْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ عَدُوٌّ لَكُمْ، وَالْعَدُوُّ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ لَكَ الشَّرَّ، وَوَظِيفَتُكَ الْحَذَرُ مِمَّنْ هَذِهِ وَصْفُهُ وَالنَّفْسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى مَحَبَّةِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ، فَنَصَحَ تَعَالَى عِبَادَهُ أَنْ تُوجِبَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَحَبَّةُ الِانْقِيَادَ لِمَطَالِبِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا مَا فِيهَا مِنَ الْمَحْذُورِ الشَّرْعِيِّ وَرَغَّبَهُمْ فِي امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَتَقْدِيمِ مَرْضَاتِهِ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْمَطَالِبِ الْعَالِيَةِ وَالْمَحَابِّ الْغَالِيَةِ، وَأَنْ يُؤْثِرُوا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الْمُنْقَضِيَةِ، وَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ عَنْ طَاعَةِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ، فِيمَا هُوَ ضَرَرٌ عَلَى الْعَبْدِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ ذَلِكَ، قَدْ يُوهِمُ الْغِلْظَةَ عَلَيْهِمْ وَعِقَابَهُمْ، أَمَرَ تَعَالَى بِالْحَذَرِ مِنْهُمْ.

Line-by-line translation · المعاني

سَبَبٌ لِهِدَايَةِ اللَّهِ لَهُ فِي أَحْوَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَفِي عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ.
(from previous page) ⟵ This is what relates to His saying: "And whoever believes in God, He guides his heart" in the context of specific calamities. As for what relates to it in terms of general wording, God has informed that everyone who believes—that is, the commanded belief, which includes belief in God, His angels, His books, His messengers, the Last Day, and divine decree, both good and evil—and whose faith is confirmed by what faith necessitates, such as fulfilling its requirements and obligations, then this cause that the servant has undertaken is the greatest cause for God's guidance for him in his states, sayings, actions, knowledge, and deeds.
وَهَذَا أَفْضَلُ جَزَاءٍ يُعْطِيهِ اللَّهُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُثَبِّتُهُمُ اللَّهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.
This is the best reward Allah grants the faithful, just as He, the Exalted, stated that He keeps the believers steadfast in this worldly life and in the hereafter.
وَأَصْلُ الثَّبَاتِ ثَبَاتُ الْقَلْبِ وَصَبْرُهُ وَيَقِينُهُ عِنْدَ وُرُودِ كُلِّ فِتْنَةٍ.
The essence of steadfastness is the firmness of the heart, its patience, and its certainty when any trial arises.

21 more translated lines, 31 more verbs and 87 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (34 verbs · 90 nouns)