Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1571

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1571 — original page scan

Arabic text · النص

شَيْءٌ، وَأَنَّهُمْ هُمُ الْخَاسِرُونَ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ بِأَيِّ شَيْءٍ يَحْصُلُ الْفَلَاحُ وَالشَّقَاءُ وَالنَّعِيمُ وَالْعَذَابُ؟ فَذَكَرَ تَعَالَى أَسْبَابَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ} أَيْ: إِيمَانًا تَامًّا، شَامِلًا لِجَمِيعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ، {وَيَعْمَلْ صَالِحًا} مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ أَدَاءِ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ. يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَتَخْتَارُهُ الْأَرْوَاحُ وَتَحِنُّ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ، وَيَكُونُ نِهَايَةَ كُلِّ مَرْغُوبٍ، {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أَيْ: كَفَرُوا بِهَا مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ وَلَا عَقْلِيٍّ بَلْ جَاءَتْهُمُ الْأَدِلَّةُ وَالْبَيِّنَاتُ، فَكَذَّبُوا بِهَا، وَعَانَدُوا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ. {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} لِأَنَّهَا جَمَعَتْ كُلَّ بُؤْسٍ وَشِدَّةٍ، وَشَقَاءٍ وَعَذَابٍ. {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} يَقُولُ تَعَالَى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} هَذَا عَامٌّ لِجَمِيعِ الْمَصَائِبِ، فِي النَّفْسِ، وَالْمَالِ، وَالْوَلَدِ، وَالْأَحْبَابِ وَنَحْوِهِمْ، فَجَمِيعُ مَا أَصَابَ الْعِبَادَ فَبِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، قَدْ سَبَقَ بِذَلِكَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَرَى بِهِ قَلَمُهُ، وَنَفَذَتْ بِهِ مَشِيئَتُهُ، وَاقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ، وَالشَّأْنُ كُلُّ الشَّأْنِ، هَلْ يَقُومُ الْعَبْدُ بِالْوَظِيفَةِ الَّتِي عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، أَمْ لَا يَقُومُ بِهَا؟ فَإِنْ قَامَ بِهَا، فَلَهُ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ وَالْأَجْرُ الْجَمِيلُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِذَا آمَنَ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ، وَسَلَّمَ لِأَمْرِهِ، هَدَى اللَّهُ قَلْبَهُ فَاطْمَأَنَّ وَلَمْ يَنْزَعِجْ عِنْدَ الْمَصَائِبِ، كَمَا يَجْرِي لِمَنْ لَمْ يَهْدِ اللَّهُ قَلْبَهُ بَلْ يَرْزُقُهُ الثَّبَاتَ عِنْدَ وُرُودِهَا وَالْقِيَامَ بِمُوجَبِ الصَّبْرِ، فَيَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ ثَوَابٌ عَاجِلٌ مَعَ يَوْمِ الْجَزَاءِ مِنَ الثَّوَابِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} وَعَلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ عِنْدَ وُرُودِ الْمَصَائِبِ، بِأَنْ لَمْ يَلْحَظْ قَضَاءَ اللَّهِ وَقَدَرُهُ، بَلْ وَقَفَ مَعَ مُجَرَّدِ الْأَسْبَابِ، أَنَّهُ يُخْذَلُ، وَيَكِلُهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا وُكِلَ الْعَبْدُ إِلَى نَفْسِهِ، فَالنَّفْسُ لَيْسَ عِنْدَهَا إِلَّا الْجَزَعُ وَالْهَلَعُ الَّذِي هُوَ عُقُوبَةٌ عَاجِلَةٌ عَلَى الْعَبْدِ قَبْلَ عُقُوبَةِ الْآخِرَةِ عَلَى مَا فَرَّطَ فِي وَاجِبِ الصَّبْرِ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} فِي مَقَامِ الْمَصَائِبِ الْخَاصِّ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حَيْثُ الْعُمُومِ اللَّفْظِيِّ، فَإِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ مَنْ آمَنَ أَيْ: الْإِيمَانَ الْمَأْمُورَ بِهِ، مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَصَدَّقَ إِيمَانَهُ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْإِيمَانُ مِنَ الْقِيَامِ بِلَوَازِمِهِ وَوَاجِبَاتِهِ، أَنَّ هَذَا السَّبَبَ الَّذِي قَامَ بِهِ الْعَبْدُ أَكْبَرُ

Line-by-line translation · المعاني

شَيْءٌ، وَأَنَّهُمْ هُمُ الْخَاسِرُونَ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ بِأَيِّ شَيْءٍ يَحْصُلُ الْفَلَاحُ وَالشَّقَاءُ وَالنَّعِيمُ وَالْعَذَابُ؟
(from previous page) ⟵ That is: the mutual deception and disparity between creatures will appear in it, and the believers will deceive the wicked, and the criminals will know that they are on nothing, and that they are the losers. So it is as if it was asked: by what will salvation and misery, and bliss and torment be achieved?
فَذَكَرَ تَعَالَى أَسْبَابَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ} أَيْ: إِيمَانًا تَامًّا، شَامِلًا لِجَمِيعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ، {وَيَعْمَلْ صَالِحًا} مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ أَدَاءِ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ.
The Exalted mentioned the causes of this by saying: {And whoever believes in Allah}, meaning a complete faith, encompassing everything Allah has commanded us to believe in, {and does righteousness}, both obligatory and supererogatory, by fulfilling the rights of Allah and the rights of His servants.
يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَتَخْتَارُهُ الْأَرْوَاحُ وَتَحِنُّ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ، وَيَكُونُ نِهَايَةَ كُلِّ مَرْغُوبٍ، {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
[He will] admit him into gardens beneath which rivers flow, containing everything the soul desires, the eyes delight in, the spirit chooses, and the heart yearns for—the ultimate of every desire—{abiding therein forever; that is the great success}.

7 more translated lines, 44 more verbs and 71 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (47 verbs · 74 nouns)