Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 157
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الآية أنه لا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا :أَيْ: أَمْرًا تَسَعُهُ طَاقَتُهَا وَلَا يُكَلِّفُهَا وَيَشُقُّ عَلَيْهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} فَأَصْلُ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي لَيْسَتْ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ، بَلْ هِيَ غِذَاءٌ لِلْأَرْوَاحِ وَدَوَاءٌ لِلْأَبْدَانِ، وَحِمْيَةٌ عَنِ الضَّرَرِ، فَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ الْعِبَادَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَحْمَةً وَإِحْسَانًا، وَمَعَ هَذَا إِذَا حَصَلَ بَعْضُ الْأَعْذَارِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ حَصَلَ التَّخْفِيفُ وَالتَّسْهِيلُ، إِمَّا بِإِسْقَاطِهِ عَنِ الْمُكَلَّفِ، أَوْ إِسْقَاطِ بَعْضِهِ كَمَا فِي التَّخْفِيفِ عَنِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ مِنَ الْخَيْرِ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِنَ الشَّرِّ، فَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَلَا تَذْهَبُ حَسَنَاتُ الْعَبْدِ لِغَيْرِهِ، وَفِي الْإِتْيَانِ بِـ "كَسْبٍ" فِي الْخَيْرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الْخَيْرِ يَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ بِأَدْنَى سَعْيٍ مِنْهُ بَلْ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْقَلْبِ، وَأَتَى بِـ "اكْتَسَبَ" فِي عَمَلِ الشَّرِّ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الشَّرِّ لَا يُكْتَبُ عَلَى الْإِنْسَانِ حَتَّى يَعْمَلَهُ وَيَحْصُلَ سَعْيُهُ، وَلَمَّا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ إِيمَانِ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ وَأَنَّ كُلَّ عَامِلٍ سَيُجَازَى بِعَمَلِهِ، وَكَانَ الْإِنْسَانُ عُرْضَةً لِلتَّقْصِيرِ وَالْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُنَا إِلَّا مَا نُطِيقُ وَتَسَعُهُ قُوَّتُنَا، أَخْبَرَ عَنْ دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ اللَّهَ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ إِجَابَةً لِهَذَا الدُّعَاءِ، فَقَالَ {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ النِّسْيَانَ ذُهُولُ الْقَلْبِ عَنْ مَا أُمِرَ بِهِ فَيَتْرُكُهُ نِسْيَانًا، وَالْخَطَأُ: أَنْ يَقْصِدَ شَيْئًا يَجُوزُ لَهُ قَصْدُهُ ثُمَّ يَقَعَ فِعْلُهُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فَهَذَانِ قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا يَقَعُ بِهِمَا رَحْمَةً بِهِمْ وَإِحْسَانًا، فَعَلَى هَذَا مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ نَجِسٍ، أَوْ قَدْ نَسِيَ نَجَاسَةً عَلَى بَدَنِهِ، أَوْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا، أَوْ فَعَلَ مُفْطِرًا نَاسِيًا، أَوْ فَعَلَ مَحْظُورًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا إِتْلَافٌ نَاسِيًا، فَإِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَحْنَثُ مَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْطَأَ فَأَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِثْمٌ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ مُرَتَّبٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِتْلَافِ وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا التَّسْمِيَةُ إِذَا تَرَكَهَا الْإِنْسَانُ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ. {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} أَيْ: تَكَالِيفَ مَشَقَّةٍ كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا وَقَدْ فَعَلَ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ خَفَّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي الْأَوَامِرِ مِنَ الطَّهَارَاتِ وَأَحْوَالِ الْعِبَادَاتِ مَا لَمْ يُخَفِّفْهُ عَلَى غَيْرِهَا {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} وَقَدْ فَعَلَ وَلَهُ الْحَمْدُ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا فَالْعَفْوُ وَالْمَغْفِرَةُ يَحْصُلُ بِهِمَا دَفْعُ الْمَكَارِهِ وَالشُّرُورِ، وَالرَّحْمَةُ يَحْصُلُ بِهَا صَلَاحُ الْأُمُورِ {أَنْتَ مَوْلَانَا} أَيْ: رَبُّنَا وَمَلِيكُنَا وَإِلَهُنَا الَّذِي لَمْ تَزَلْ وِلَايَتُكَ إِيَّانَا مُنْذُ أَوْجَدْتَنَا وَأَنْشَأْتَنَا فَنِعَمُكَ دَارَّةٌ عَلَيْنَا مُتَّصِلَةٌ عَدَدَ الْأَوْقَاتِ، ثُمَّ أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا بِالنِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ وَالْمِنْحَةِ الْجَسِيمَةِ، وَهِيَ نِعْمَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي جَمِيعُ النِّعَمِ تَبَعٌ لَهَا، فَنَسْأَلُكَ يَا رَبَّنَا وَمَوْلَانَا تَمَامَ نِعْمَتِكَ بِأَنْ تَنْصُرَنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، الَّذِينَ كَفَرُوا بِكَ وَبِرُسُلِكَ، وَقَاوَمُوا أَهْلَ دِينِكَ وَنَبَذُوا أَمْرَكَ، فَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ بِالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ وَالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ بِأَنْ تُمَكِّنَ لَنَا فِي الْأَرْضِ وَتَخْذُلَهُمْ وَتَرْزُقَنَا الْإِيمَانَ وَالْأَعْمَالَ
Line-by-line translation · المعاني
- الْآيَةُ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا :أَيْ: أَمْرًا تَسَعُهُ طَاقَتُهَا وَلَا يُكَلِّفُهَا وَيَشُقُّ عَلَيْهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
- (from previous page) ⟵ When the Almighty's saying, "Whether you disclose what is in your minds or conceal it, Allah will call you to account for it," was revealed, it was difficult for the Muslims when they imagined that they would be held accountable for what occurs in the heart, whether it be necessary or incidental, stable or otherwise. So, this verse informed them that He does not burden a soul beyond its capacity, meaning, a matter that its ability can encompass and does not burden or make it difficult for it, as the Almighty said, "He has not placed upon you any difficulty in religion."
- فَأَصْلُ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي لَيْسَتْ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ، بَلْ هِيَ غِذَاءٌ لِلْأَرْوَاحِ وَدَوَاءٌ لِلْأَبْدَانِ، وَحِمْيَةٌ عَنِ الضَّرَرِ، فَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ الْعِبَادَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَحْمَةً وَإِحْسَانًا، وَمَعَ هَذَا إِذَا حَصَلَ بَعْضُ الْأَعْذَارِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ حَصَلَ التَّخْفِيفُ وَالتَّسْهِيلُ، إِمَّا بِإِسْقَاطِهِ عَنِ الْمُكَلَّفِ، أَوْ إِسْقَاطِ بَعْضِهِ كَمَا فِي التَّخْفِيفِ عَنِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِمْ.
- The fundamental nature of commands and prohibitions is not to burden the soul; rather, they are nourishment for the spirit, medicine for the body, and protection from harm. God Almighty commanded His servants out of mercy and kindness. Furthermore, when circumstances arise that might cause hardship, He provides relief and ease, either by lifting the obligation entirely or partially, as seen in the concessions granted to the sick, the traveler, and others.
- ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ مِنَ الْخَيْرِ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِنَ الشَّرِّ، فَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَلَا تَذْهَبُ حَسَنَاتُ الْعَبْدِ لِغَيْرِهِ.
- Then the Almighty informed us that every soul is entitled to the good it has earned and is accountable for the evil it has acquired. No bearer of burdens will bear the burden of another, and a servant’s good deeds will not be transferred to someone else.
…9 more translated lines, 53 more verbs and 107 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (56 verbs · 110 nouns)
- كَلَّفَ — to charge
- وَسَعَ — to contain
- شَقَّ — to be difficult
- آيَة — verse
- نَفْس — soul/self
- وُسْع — capacity