Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 156

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 156 — original page scan

Arabic text · النص

يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هذا إخبار من الله أنه له ما في السموات وما في الأرض الجميع خلقهم ورزقهم ودبرهم لمصالحهم الدينية والدنيوية، فكانوا ملكا له ،وعبيدا لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، وهو ربهم ومالكهم الذي يتصرف فيهم بحكمته وعدله وإحسانه، وقد أمرهم ونهاهم وسيحاسبهم على ما أسروه وأعلنوه، فيغفر لمن يشاء وهو لمن أتى بأسباب المغفرة، ويعذب من يشاء بذنبه الذي لم يحصل له ما يكفره {والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، بل كل الخلق طوع قهره ومشيئته وتقديره وجزائه. 285 آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} يخبر تعالى عن إيمان الرسول والمؤمنين معه، وانقيادهم وطاعتهم وسؤالهم مع ذلك المغفرة، فأخبر أنهم آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله، وهذا يتضمن الإيمان بجميع ما أخبر الله به عن نفسه، وأخبرت به عنه رسله من صفات كماله ونعوت جلاله على وجه الإجمال والتفصيل وتنزيهه عن التمثيل والتعطيل وعن جميع صفات النقص، ويتضمن الإيمان بالملائكة الذين نصت عليهم الشرائع جملة وتفصيلا، وعلى الإيمان بجميع الرسل والكتب أي بكل ما أخبرت به الرسل وتضمنته الكتب من الأخبار والأوامر والنواهي، وأنهم لا يفرقون بين أحد من رسله بل يؤمنون بجميعهم، لأنهم وسائط بين الله وبين عباده، فالكفر ببعضهم كفر بجميعهم بل كفر بالله وقالوا سمعنا ما أمرتنا به ونهيتنا وأطعنا لك في ذلك، ولم يكونوا ممن قالوا سمعنا وعصينا، ولما كان العبد لا بد أن يحصل منه تقصير في حقوق الله تعالى وهو محتاج إلى مغفرته على الدوام ، قالوا غفرانك} أي: نسألك مغفرة لما صدر منا من التقصير ،والذنوب ومحو ما اتصفنا به من العيوب وإليك المصير} أي: المرجع لجميع الخلائق فتجزيهم بما عملوا من خير وشر. 286 لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} لما نزل قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } شق ذلك على المسلمين لما توهموا أن ما يقع في القلب من الأمور اللازمة والعارضة المستقرة وغيرها مؤاخذون به، فأخبرهم بهذه

Line-by-line translation · المعاني

يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
(from previous page) ⟵ To Allah belongs what is in the heavens and what is in the earth. And whether you disclose what is in your minds or conceal it, Allah will call you to account for it. Then He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allah is over all things competent.
هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْجَمِيعَ خَلَقَهُمْ وَرَزَقَهُمْ وَدَبَّرَهُمْ لِمَصَالِحِهِمُ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، فَكَانُوا مِلْكًا لَهُ، وَعَبِيدًا لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا، وَهُوَ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمُ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ بِحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ وَسَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى مَا أَسَرُّوهُ وَأَعْلَنُوهُ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَهُوَ لِمَنْ أَتَى بِأَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ بِذَنْبِهِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهُ {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، بَلْ كُلُّ الْخَلْقِ طَوْعُ قَهْرِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَتَقْدِيرِهِ وَجَزَائِهِ.
This is an announcement from Allah that everything in the heavens and on earth belongs to Him. He created them all, provided for them, and managed them for their religious and worldly interests. They are His property and servants who possess no power to harm or benefit themselves, nor can they control their death, life, or resurrection. He is their Lord and Owner, managing them with His wisdom, justice, and benevolence. He has commanded them, forbidden them, and will hold them accountable for what they concealed and what they declared. He forgives whom He wills—provided they bring the causes for forgiveness—and He punishes whom He wills for sins that remain unexpiated. {And Allah is capable of all things}; nothing is beyond His power. Rather, all of creation is subject to His control, His will, His decree, and His recompense.
٢٨٥ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}
285. The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, as have the believers. All of them believe in Allah, His angels, His books, and His messengers, saying, "We make no distinction between any of His messengers." They say, "We hear and we obey. We seek Your forgiveness, our Lord, and to You is the final destination."

3 more translated lines, 45 more verbs and 66 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (48 verbs · 69 nouns)