Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1554
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْمُسْلِمِينَ، مُسْلِمًا أَنَّهُ يَرُدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ هَذَا لَفْظًا عَامًّا، مُطْلَقًا يَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ، فَأَمَّا الرِّجَالُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْهَ رَسُولَهُ عَنْ رَدِّهِمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَتَتْمِيمًا لِلصُّلْحِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَالِحِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَمَّا كَانَ رَدُّهُنَّ فِيهِ مَفَاسِدُ كَثِيرَةٌ، أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا جَاءَهُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَشَكُّوا فِي صِدْقِ إِيمَانِهِنَّ أَنْ يَمْتَحِنُوهُنَّ وَيَخْتَبِرُوهُنَّ بِمَا يَظْهَرُ بِهِ صِدْقُهُنَّ، مِنْ أَيْمَانٍ مُغَلَّظَةٍ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِيمَانُهَا غَيْرَ صَادِقٍ بَلْ رَغْبَةً فِي زَوْجٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ. فَإِنْ كُنَّ بِهَذَا الْوَصْفِ تَعَيَّنَ رَدُّهُنَّ وَفَاءً بِالشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ مَفْسَدَةٍ وَإِنِ امْتَحَنُوهُنَّ فَوَجَدْنَ صَادِقَاتٍ، أَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ امْتِحَانٍ فَلَا يُرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ، {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} فَهَذِهِ مَفْسَدَةٌ كَبِيرَةٌ فِي رَدِّهِنَّ رَاعَاهَا الشَّارِعُ، وَرَاعَى أَيْضًا الْوَفَاءَ بِالشَّرْطِ، بِأَنْ يُعْطُوا الْكُفَّارَ أَزْوَاجَهُنَّ مَا أَنْفَقُوا عَلَيْهِنَّ مِنَ الْمَهْرِ وَتَوَابِعِهِ عِوَضًا عَنْهُنَّ، وَلَا جَنَاحَ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ وَلَوْ كَانَ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي دَارِ الشِّرْكِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُؤْتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَكَمَا أَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا تَحِلُّ لِلْكَافِرِ، فَكَذَلِكَ الْكَافِرَةُ لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُمْسِكَهَا مَا دَامَتْ عَلَى كُفْرِهَا، غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} وَإِذَا نَهَى عَنِ الْإِمْسَاكِ بِعِصْمَتِهَا فَالنَّهْيُ عَنِ ابْتِدَاءِ تَزْوِيجِهَا أَوْلَى {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ} أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، حِينَ تَرْجِعُ زَوْجَاتُكُمْ مُرْتَدَّاتٍ إِلَى الْكُفَّارِ فَإِذَا كَانَ الْكُفَّارُ يَأْخُذُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَقَةَ مَنْ أَسْلَمَتْ مِنْ نِسَائِهِمْ، اسْتَحَقَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَأْخُذُوا مُقَابَلَةَ مَا ذَهَبَ مِنْ نِسَائِهِمْ إِلَى الْكُفَّارِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنَ الزَّوْجِ مُتَقَوِّمٌ، فَإِذَا أَفْسَدَ مُفْسِدٌ نِكَاحَ امْرَأَةِ رَجُلٍ بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْمَهْرِ، وَقَوْلُهُ: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ} أَيْ: ذَلِكُمُ الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ وَبَيَّنَهُ لَكُمْ يَحْكُمُ بِهِ بَيْنَكُمْ {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} فَيَعْلَمُ تَعَالَى مَا يَصْلُحُ لَكُمْ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَيَشْرَعُ لَكُمْ مَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ. وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ} بِأَنْ ذَهَبْنَ مُرْتَدَّاتٍ {فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا كَانُوا يَأْخُذُونَ بَدَلَ مَا يَفُوتُ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ ذَهَبَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْكُفَّارِ وَفَاتَتْ عَلَيْهِ لَزِمَ أَنْ يُعْطِيَهُ فَعَلَى الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْغَنِيمَةِ بَدَلَ مَا أَنْفَقَ {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} فَإِيمَانُكُمْ بِاللَّهِ يَقْتَضِي مِنْكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُلَازِمِينَ لِلتَّقْوَى عَلَى الدَّوَامِ. {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
Line-by-line translation · المعاني
- الْمُسْلِمِينَ، مُسْلِمًا أَنَّهُ يَرُدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ هَذَا لَفْظًا عَامًّا، مُطْلَقًا يَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ،
- (from previous page) ⟵ When the Treaty of Hudaybiyyah was made, the Prophet (peace be upon him) reconciled with the polytheists on the condition that whoever came to the Muslims from them as a Muslim, he would be returned to the polytheists. This was a general and absolute wording, encompassing both women and men.
- فَأَمَّا الرِّجَالُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْهَ رَسُولَهُ عَنْ رَدِّهِمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَتَتْمِيمًا لِلصُّلْحِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَالِحِ،
- As for the men, God did not forbid His Messenger from returning them to the polytheists in fulfillment of the condition and to complete the peace treaty, which is among the greatest of interests.
- وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَمَّا كَانَ رَدُّهُنَّ فِيهِ مَفَاسِدُ كَثِيرَةٌ، أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا جَاءَهُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَشَكُّوا فِي صِدْقِ إِيمَانِهِنَّ أَنْ يَمْتَحِنُوهُنَّ وَيَخْتَبِرُوهُنَّ بِمَا يَظْهَرُ بِهِ صِدْقُهُنَّ، مِنْ أَيْمَانٍ مُغَلَّظَةٍ وَغَيْرِهَا،
- As for the women, since returning them involved many harms, God commanded the believers that if believing women came to them as emigrants, and they doubted the sincerity of their faith, they should examine and test them with evidence of their sincerity, such as solemn oaths or other means.
…17 more translated lines, 46 more verbs and 70 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (49 verbs · 73 nouns)
- رَدَّ — to return
- دَخَلَ — to enter
- نَهَى — to forbid
- مُسْلِم — Muslim
- مُشْرِك — polytheist
- لَفْظ — word