Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1553

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1553 — original page scan

Arabic text · النص

حال إلى حال وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا يكبر عليه عيب أن يستره، {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} وفي هذه الآية إشارة وبشارة إلى إسلام بعض المشركين، الذين كانوا إذ ذاك أعداء للمؤمنين، وقد وقع ذلك، ولله الحمد والمنة. ولما نزلت هذه الآيات الكريمات المهيجة على عداوة ،الكافرين وقعت من المؤمنين كل موقع وقاموا بها أتم القيام، وتأثموا من صلة بعض أقاربهم المشركين، وظنوا أن ذلك داخل فيما نهى الله عنه. فأخبرهم الله أن ذلك لا يدخل في المحرم فقال: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} أي: لا ينهاكم الله عن البر والصلة والمكافأة بالمعروف والقسط للمشركين من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم ، فليس عليكم جناح أن تصلوهم فإن صلتهم في هذه الحالة، لا محذور فيها ولا مفسدة كما قال تعالى عن الأبوين المشركين إذا كان ولدهما مسلما: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} وقوله: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ} أي: لأجل دينكم، عداوة لدين الله ولمن قام به، {وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا} أي: عاونوا غيرهم {عَلَى إِخْرَاحِكُم نهاكم الله {أَنْ تَوَلَّوْهُم بالمودة والنصرة، بالقول والفعل، وأما بركم وإحسانكم، الذي ليس بتول للمشركين، فلم ينهكم الله عنه، بل ذلك داخل في عموم الأمر بالإحسان إلى الأقارب وغيرهم من الآدميين، وغيرهم. وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وذلك الظلم يكون بحسب التولي فإن كان توليا تاما، صار ذلك كفرا مخرجا عن دائرة الإسلام وتحت ذلك من المراتب ما هو غليظ وما هو دون ذلك. 10- 11 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتِ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاحِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} لما كان صلح الحديبية صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين، على أن من جاء منهم إلى

Line-by-line translation · المعاني

حَالٍ إِلَى حَالٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، وَلَا يَكْبُرُ عَلَيْهِ عَيْبٌ أَنْ يَسْتُرَهُ، {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
(from previous page) ⟵ And Allah is capable of all things, and among them is the guidance of hearts and their turning from one state to another. And Allah is Forgiving, Merciful; no sin is too great for Him to forgive, and no fault is too great for Him to conceal. {Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allah. Indeed, Allah forgives all sins. Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."}
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِشَارَةٌ وَبِشَارَةٌ إِلَى إِسْلَامِ بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ كَانُوا إِذْ ذَاكَ أَعْدَاءً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
This verse offers an indication and good news regarding the conversion to Islam of some polytheists who were, at that time, enemies of the believers. This did indeed occur, and all praise and favor belong to Allah.
وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ الْمُهَيِّجَةُ عَلَى عَدَاوَةِ الْكَافِرِينَ وَقَعَتْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ مَوْقِعٍ وَقَامُوا بِهَا أَتَمَّ الْقِيَامِ، وَتَأَثَّمُوا مِنْ صِلَةِ بَعْضِ أَقَارِبِهِمُ الْمُشْرِكِينَ، وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِيمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ.
When these noble verses, which incite enmity toward the disbelievers, were revealed, they had a profound impact on the believers. They fulfilled the command completely, even feeling it was sinful to maintain ties with their polytheist relatives, assuming this was included in what Allah had forbidden.

6 more translated lines, 46 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (49 verbs · 65 nouns)