Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1528

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1528 — original page scan

Arabic text · النص

وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَهُوَ مَا يُشَاهَدُ مِنْ نَفْعِهِ فِي أَنْوَاعِ الصِّنَاعَاتِ وَالْحِرَفِ وَالْأَوَانِي وَآلَاتِ الْحَرْثِ، حَتَّى إِنَّهُ قَلَّ يُوجَدُ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى الْحَدِيدِ. {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} أَيْ: لِيُقِيمَ تَعَالَى سُوقَ الِامْتِحَانِ بِمَا أَنْزَلَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحَدِيدِ، فَيَتَبَيَّنُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَيَنْصُرُ رُسُلَهُ فِي حَالِ الْغَيْبِ، الَّتِي يَنْفَعُ فِيهَا الْإِيمَانُ قَبْلَ الشَّهَادَةِ، الَّتِي لَا فَائِدَةَ بِوُجُودِ الْإِيمَانِ فِيهَا، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ ضَرُورِيًّا. {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} أَيْ: لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَلَا يَفُوتُهُ هَارِبٌ، وَمِنْ قُوَّتِهِ وَعِزَّتِهِ أَنْ أَنْزَلَ الْحَدِيدَ الَّذِي مِنْهُ الْآلَاتُ الْقَوِيَّةُ، وَمِنْ قُوَّتِهِ وَعِزَّتِهِ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِانْتِصَارِ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَلَكِنَّهُ يَبْتَلِي أَوْلِيَاءَهُ بِأَعْدَائِهِ، لِيَعْلَمَ مَنْ يَنْصُرُهُ بِالْغَيْبِ وَقَرَنَ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالْحَدِيدِ لِأَنَّ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ يَنْصُرُ اللَّهُ دِينَهُ، وَيُعْلِي كَلِمَتَهُ بِالْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ الْحُجَّةُ وَالْبُرْهَانُ وَالسَّيْفُ النَّاصِرُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَكِلَاهُمَا قِيَامُهُ بِالْعَدْلِ وَالْقِسْطِ، الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حِكْمَةِ الْبَارِي وَكَمَالِهِ وَكَمَالِ شَرِيعَتِهِ الَّتِي شَرَعَهَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ. وَلَمَّا ذَكَرَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ عُمُومًا ذَكَرَ مِنْ خَوَاصِّهِمُ النَّبِيَّيْنِ الْكَرِيمَيْنِ نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ اللَّذَيْنِ جَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا، فَقَالَ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} أَيْ: الْأَنْبِيَاءُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكَذَلِكَ الْكُتُبُ كُلُّهَا نَزَلَتْ عَلَى ذُرِّيَّةِ هَذَيْنِ النَّبِيَّيْنِ الْكَرِيمَيْنِ، {فَمِنْهُمْ} أَيْ مِمَّنْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ {مُهْتَدٍ} بِدَعْوَتِهِمْ، مُنْقَادٌ لِأَمْرِهِمْ، مُسْتَرْشِدٌ بِهُدَاهُمْ. {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} أَيْ: خَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}. {ثُمَّ قَفَّيْنَا} أَيْ: أَتْبَعْنَا {عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} خَصَّ اللَّهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ مَعَ النَّصَارَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ اتِّبَاعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، {وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ} الَّذِي هُوَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الْفَاضِلَةِ، {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً} كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} الْآيَاتِ. وَلِهَذَا كَانَ النَّصَارَى أَلْيَنَ مِنْ غَيْرِهِمْ قُلُوبًا حِينَ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} وَالرَّهْبَانِيَّةُ: الْعِبَادَةُ، فَهُمُ ابْتَدَعُوا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ عِبَادَةً، وَوَظَّفُوهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ.

Line-by-line translation · المعاني

وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَهُوَ مَا يُشَاهَدُ مِنْ نَفْعِهِ فِي أَنْوَاعِ الصِّنَاعَاتِ وَالْحِرَفِ وَالْأَوَانِي وَآلَاتِ الْحَرْثِ، حَتَّى إِنَّهُ قَلَّ يُوجَدُ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى الْحَدِيدِ.
There are also benefits for people, as seen in the utility of iron across various industries, crafts, vessels, and agricultural tools, to the point that there is hardly anything that does not require it.
{وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ}
{That Allah may make evident who supports Him and His messengers in the unseen.}
أَيْ: لِيُقِيمَ تَعَالَى سُوقَ الِامْتِحَانِ بِمَا أَنْزَلَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحَدِيدِ، فَيَتَبَيَّنُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَيَنْصُرُ رُسُلَهُ فِي حَالِ الْغَيْبِ، الَّتِي يَنْفَعُ فِيهَا الْإِيمَانُ قَبْلَ الشَّهَادَةِ، الَّتِي لَا فَائِدَةَ بِوُجُودِ الْإِيمَانِ فِيهَا، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ ضَرُورِيًّا.
This means the Exalted established a trial through the Book and iron He sent down, so it becomes clear who supports Him and His messengers in the state of the unseen—a state where faith is beneficial before the witnessing, which renders faith useless because belief then becomes a necessity.

12 more translated lines, 32 more verbs and 72 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (35 verbs · 75 nouns)