Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1526
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ أَي حَالُ الْآخِرَةِ، مَا يَخْلُو مِن هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ: إِمَّا الْعَذَابُ الشَّدِيدُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَأَغْلَالُهَا وَسَلَاسِلُهَا وَأَهْوَالُهَا لِمَن كَانَتِ الدُّنْيَا هِيَ غَايَتَهُ وَمُنْتَهَى مَطْلَبِهِ فَتَجَرَّأَ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ، وَكَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَكَفَرَ بِأَنْعُمِ اللَّهِ. وَإِمَّا مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلسَّيِّئَاتِ وَإِزَالَةٌ لِلْعُقُوبَاتِ، وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ يَحِلُّ مَن أَحَلَّهُ بِهِ دَارَ الرِّضْوَانِ لِمَن عَرَفَ الدُّنْيَا، وَسَعَى لِلْآخِرَةِ سَعْيَهَا. فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدْعُو إِلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} أَي: إِلَّا مَتَاعٌ يُتَمَتَّعُ بِهِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ، وَيُسْتَدْفَعُ بِهِ الْحَاجَاتُ، لَا يَغْتَرُّ بِهِ وَيَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ إِلَّا أَهْلُ الْعُقُولِ الضَّعِيفَةِ الَّذِينَ يَغُرُّهُم بِاللَّهِ الْغُرُورُ. ثُمَّ أَمَرَ بِالْمُسَابَقَةِ إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالسَّعْيِ بِأَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ مِنَ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ، وَالِاسْتِغْفَارِ النَّافِعِ وَالْبُعْدِ عَنِ الذُّنُوبِ وَمَظَانِّهَا وَالْمُسَابَقَةِ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالْحِرْصِ عَلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ عَلَى الدَّوَامِ، مِنَ الْإِحْسَانِ فِي عِبَادَةِ الْخَالِقِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْخَلْقِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ النَّفْعِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَعْمَالَ الْمُوجِبَةَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} وَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ يَدْخُلُ فِيهِ أُصُولُ الدِّينِ وَفُرُوعُهَا، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ} أَي: هَذَا الَّذِي بَيَّنَّاهُ لَكُم، وَذَكَرْنَا لَكُم فِيهِ الطُّرُقَ الْمُوصِلَةَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَالطُّرُقَ الْمُوصِلَةَ إِلَى النَّارِ، وَأَنَّ فَضْلَ اللَّهِ بِالثَّوَابِ الْجَزِيلِ وَالْأَجْرِ الْعَظِيمِ مِن أَعْظَمِ مِنَّتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَفَضْلِهِ. {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} الَّذِي لَا يُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، بَل هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، وَفَوْقَ مَا يُثْنِي عَلَيْهِ عِبَادُهُ. {مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُم إِلَّا فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَي لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُم وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُم وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَن عُمُومِ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ: {مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُم} وَهَذَا شَامِلٌ لِعُمُومِ الْمَصَائِبِ الَّتِي تُصِيبُ الْخَلْقَ مِن خَيْرٍ وَشَرٍّ فَكُلُّهَا قَد كُتِبَت فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا، وَهَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا تُحِيطُ بِهِ الْعُقُولُ، بَل تَذْهَلُ عِندَهُ أَفْئِدَةُ أُولِي الْأَلْبَابِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِذَلِكَ لِأَجْلِ أَن تَتَقَرَّرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ عِندَهُم، وَيَبْنُوا عَلَيْهَا مَا أَصَابَهُم مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَلَا يَأْسَوْا وَيَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَهُم، مِمَّا طَمَحَت لَهُ أَنْفُسُهُم وَتَشَوَّفُوا إِلَيْهِ لِعِلْمِهِم أَنَّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، لَا بُدَّ.
Line-by-line translation · المعاني
- عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ أَي حَالُ الْآخِرَةِ، مَا يَخْلُو مِن هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ: إِمَّا الْعَذَابُ الشَّدِيدُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَأَغْلَالُهَا وَسَلَاسِلُهَا وَأَهْوَالُهَا لِمَن كَانَتِ الدُّنْيَا هِيَ غَايَتَهُ وَمُنْتَهَى مَطْلَبِهِ فَتَجَرَّأَ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ، وَكَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَكَفَرَ بِأَنْعُمِ اللَّهِ.
- (from previous page) ⟵ As for working for the Hereafter, it is what benefits and is stored for its owner, and accompanies the servant forever. For this, Allah Almighty said: "And in the Hereafter there is severe punishment and forgiveness from Allah and pleasure," meaning the state of the Hereafter does not lack these two matters: either severe punishment in the fire of Hell, and its shackles, chains, and horrors for whoever made this world their ultimate goal and the limit of their desire, so they dared to disobey Allah, denied Allah's verses, and disbelieved in Allah's blessings.
- وَإِمَّا مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلسَّيِّئَاتِ وَإِزَالَةٌ لِلْعُقُوبَاتِ، وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ يَحِلُّ مَن أَحَلَّهُ بِهِ دَارَ الرِّضْوَانِ لِمَن عَرَفَ الدُّنْيَا، وَسَعَى لِلْآخِرَةِ سَعْيَهَا.
- Or there is forgiveness from Allah for sins and the removal of punishment, along with His approval, which settles those He favors into the Abode of Approval. This is for those who understood the true nature of this world and strove for the Hereafter as it deserves to be striven for.
- فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدْعُو إِلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} أَي: إِلَّا مَتَاعٌ يُتَمَتَّعُ بِهِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ، وَيُسْتَدْفَعُ بِهِ الْحَاجَاتُ، لَا يَغْتَرُّ بِهِ وَيَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ إِلَّا أَهْلُ الْعُقُولِ الضَّعِيفَةِ الَّذِينَ يَغُرُّهُم بِاللَّهِ الْغُرُورُ.
- All of this encourages asceticism in this world and longing for the Hereafter. For this reason, He said: {And the worldly life is not but enjoyment of delusion}, meaning it is merely a temporary enjoyment to be used and benefited from, a means to meet one's needs. Only those of weak minds, who are misled by the Great Deceiver regarding Allah, are deceived by it and find comfort in it.
…5 more translated lines, 43 more verbs and 73 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (46 verbs · 76 nouns)
- خَلَا — to be empty
- كَانَ — to be
- تَجَرَّأَ — to dare
- عَذَاب — punishment
- شَدِيد — severe
- مَغْفِرَة — forgiveness