Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 151
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَمِنْهُ جَعْلُ مَا فِي الذِّمَّةِ رَأْسَ مَالٍ، سَلَمٌ وَرِبًا، فَضْلٌ وَهُوَ بَيْعُ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا وَكِلَاهُمَا مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى رِبَا النَّسِيئَةِ، وَشَذَّ مَنْ أَبَاحَ رِبَا الْفَضْلِ وَخَالَفَ النُّصُوصَ الْمُسْتَفِيضَةَ، بَلِ الرِّبَا مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَمُوبِقَاتِهَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} أَيْ: وَعْظٌ وَتَذْكِيرٌ وَتَرْهِيبٌ عَنْ تَعَاطِي الرِّبَا عَلَى يَدِ مَنْ قَيَّضَهُ اللَّهُ لِمَوْعِظَتِهِ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ بِالْمَوْعُوظِ وَإِقَامَةً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ فَانْتَهَى عَنْ فِعْلِهِ وَانْزَجَرَ عَنْ تَعَاطِيهِ فَلَهُ مَا سَلَفَ أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ الْمَوْعِظَةُ جَزَاءً لِقَبُولِهِ لِلنَّصِيحَةِ، دَلَّ مَفْهُومُ الْآيَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ جُوزِيَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ { وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ } فِي مُجَازَاتِهِ وَفِيمَا يَسْتَقْبِلُ أُمُورَهُ {وَمَنْ عَادَ إِلَى تَعَاطِي الرِّبَا وَلَمْ تَنْفَعْهُ الْمَوْعِظَةُ، بَلْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي نُصُوصِ الْوَعِيدِ الَّتِي ظَاهِرُهَا تَخْلِيدُ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي دُونَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَالْأَحْسَنُ فِيهَا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي رَتَّبَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخُلُودَ فِي النَّارِ مُوجِبَاتٌ وَمُقْتَضَيَاتٌ لِذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمُوجِبَ إِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ وَقَدْ عُلِمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ أَنَّ التَّوْحِيدَ وَالْإِيمَانَ مَانِعٌ مِنَ الْخُلُودِ فِي النَّارِ، فَلَوْلَا مَا مَعَ الْإِنْسَانِ مِنَ التَّوْحِيدِ لَصَارَ عَمَلُهُ صَالِحًا لِلْخُلُودِ فِيهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كُفْرِهِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} أَيْ يُذْهِبُهُ وَيُذْهِبُ بَرَكَتَهُ ذَاتًا وَوَصْفًا، فَيَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الْآفَاتِ فِيهِ وَنَزْعِ الْبَرَكَةِ عَنْهُ، وَإِنْ أَنْفَقَ مِنْهُ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهِ بَلْ يَكُونُ زَادًا لَهُ إِلَى النَّارِ وَيُرَبِّي الصَّدَقَاتِ} أَيْ: يُنَمِّيهَا وَيُنْزِلُ الْبَرَكَةَ فِي الْمَالِ الَّذِي أُخْرِجَتْ مِنْهُ وَيُنَمِّي أَجْرَ صَاحِبِهَا وَهَذَا لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، فَإِنَّ الْمُرَابِيَ قَدْ ظَلَمَ النَّاسَ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ، فَجُوزِيَ بِذَهَابِ مَالِهِ، وَالْمُحْسِنُ إِلَيْهِمْ بِأَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ رَبُّهُ أَكْرَمُ مِنْهُ، فَيُحْسِنُ عَلَيْهِ كَمَا أَحْسَنَ عَلَى عِبَادِهِ {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ لِنِعَمِ اللَّهِ، لَا يُؤَدِّي مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَلَا يَسْلَمُ مِنْهُ وَمِنْ شَرِّهِ عِبَادُ اللَّهِ أَثِيمٌ} أَيْ: قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ سَبَبٌ لِإِثْمِهِ وَعُقُوبَتِهِ. لَمَّا ذَكَرَ أَكَلَةَ الرِّبَا وَكَانَ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ إِيمَانًا يَنْفَعُهُمْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمْ مَا صَدَرَ ذَكَرَ حَالَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَجْرَهُمْ، وَخَاطَبَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَكْلِ الرِّبَا إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ يَقْبَلُونَ مَوْعِظَةَ رَبِّهِمْ وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّقُوهُ، وَمِنْ جُمْلَةِ تَقْوَاهُ أَنْ يَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا أَيْ: الْمُعَامَلَاتِ الْحَاضِرَةَ الْمَوْجُودَةَ، وَأَمَّا مَا سَلَفَ، فَمَنِ اتَّعَظَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ مَا سَلَفَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِمَوْعِظَةِ اللَّهِ وَلَمْ يَقْبَلْ نَصِيحَتَهُ فَإِنَّهُ مُشَاقٌّ لِرَبِّهِ مُحَارِبٌ لَهُ وَهُوَ عَاجِزٌ ضَعِيفٌ لَيْسَ لَهُ يَدَانِ فِي مُحَارَبَةِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ الَّذِي يُمْهِلُ لِلظَّالِمِ وَلَا يُهْمِلُهُ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ، أَخَذَهُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ { وَإِنْ تُبْتُمْ} عَنِ الرِّبَا فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} أَيْ: أَنْزِلُوا عَلَيْهَا لَا تَظْلِمُونَ مَنْ عَامَلْتُمُوهُ بِأَخْذِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ الرِّبَا وَلَا تُظْلَمُونَ بِنَقْصِ رُءُوسِ.
Line-by-line translation · المعاني
- وَمِنْهُ جَعْلُ مَا فِي الذِّمَّةِ رَأْسَ مَالٍ، سَلَمٌ وَرِبًا، فَضْلٌ وَهُوَ بَيْعُ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا وَكِلَاهُمَا مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى رِبَا النَّسِيئَةِ.
- (from previous page) ⟵ Allah Almighty said, responding to them and clarifying His great wisdom: "And Allah has permitted trade," meaning: because of the general benefit, the great need, and the harm that would result from its prohibition. This is a principle for the permissibility of all types of earning transactions unless there is something that indicates prohibition. And He has forbidden usury because of the injustice and bad consequences it entails. Usury is of two types: usury of delay, such as selling usurious items with something that shares the same cause, on credit, and this includes making what is owed a capital, a salam (forward contract) and usury, and usury of surplus, which is selling items subject to usury of the same kind in unequal amounts, and both are forbidden by the Book, the Sunnah, and the consensus on usury of delay.
- وَشَذَّ مَنْ أَبَاحَ رِبَا الْفَضْلِ وَخَالَفَ النُّصُوصَ الْمُسْتَفِيضَةَ، بَلِ الرِّبَا مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَمُوبِقَاتِهَا.
- Anyone who permits usury of excess has deviated and opposed the well-established texts; in fact, usury is among the most destructive of major sins.
- فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} أَيْ: وَعْظٌ وَتَذْكِيرٌ وَتَرْهِيبٌ عَنْ تَعَاطِي الرِّبَا عَلَى يَدِ مَنْ قَيَّضَهُ اللَّهُ لِمَوْعِظَتِهِ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ بِالْمَوْعُوظِ وَإِقَامَةً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ.
- "So whoever receives an admonition from his Lord" means an exhortation, a reminder, and a warning against engaging in usury, delivered by someone Allah has appointed for that purpose as a mercy to the one being admonished and as a way to establish proof against him.
…19 more translated lines, 55 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (58 verbs · 79 nouns)
- جَعَلَ — to make
- جَرَى — to flow
- حَرَّمَ — to forbid
- ذِمَّة — liability
- رَأْس — head
- مَال — wealth