Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1494

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1494 — original page scan

Arabic text · النص

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْقَمَرِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَانْشَقَّ فِلْقَتَيْنِ فِلْقَةً عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَفِلْقَةً عَلَى جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ وَالْمُشْرِكُونَ وَغَيْرُهُمْ يُشَاهِدُونَ هَذِهِ الْآيَةَ الْكُبْرَى الْكَائِنَةَ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ الَّتِي لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى التَّمْوِيهِ بِهَا وَالتَّخْيِيلِ. فَشَاهَدُوا أَمْرًا مَا رَأَوْا مِثْلَهُ، بَلْ وَلَمْ يَسْمَعُوا أَنَّهُ جَرَى لِأَحَدٍ مِنَ الْمُرْسَلِينَ قَبْلَهُ نَظِيرُهُ فَانْبَهَرُوا لِذَلِكَ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلَمْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا فَفَزِعُوا إِلَى بَهْتِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، وَقَالُوا سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ وَلَكِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تَسْأَلُونَ مَنْ قَدِمَ إِلَيْكُمْ مِنَ السَّفَرِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى سِحْرِكُمْ، لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْحَرَ مَنْ لَيْسَ مُشَاهِدًا مِثْلَكُمْ، فَسَأَلُوا كُلَّ مَنْ قَدِمَ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوُقُوعِ ذَلِكَ فَقَالُوا: {سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ وَسَحَرَ غَيْرَنَا، وَهَذَا مِنَ الْبَهْتِ الَّذِي لَا يَرُوجُ إِلَّا عَلَى أَسْفَهِ الْخَلْقِ وَأَضَلِّهِمْ عَنِ الْهُدَى وَالْعَقْلِ، وَهَذَا لَيْسَ إِنْكَارًا مِنْهُمْ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَحْدَهَا، بَلْ كُلُّ آيَةٍ تَأْتِيهِمْ، فَإِنَّهُمْ مُسْتَعِدُّونَ لِمُقَابَلَتِهَا بِالْبَاطِلِ وَالرَّدِّ لَهَا، وَلِهَذَا قَالَ: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} وَلَمْ يَعُدِ الضَّمِيرُ عَلَى انْشِقَاقِ الْقَمَرِ فَلَمْ يَقُلْ: وَإِنْ يَرَوْهَا بَلْ قَالَ: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} وَلَيْسَ قَصْدُهُمُ اتِّبَاعَ الْحَقِّ وَالْهُدَى، وَإِنَّمَا قَصْدُهُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَلِهَذَا قَالَ: {وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَصْدُهُمُ اتِّبَاعَ الْهُدَى، لَآمَنُوا قَطْعًا، وَاتَّبَعُوا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ أَرَاهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْبَرَاهِينِ وَالْحُجَجِ الْقَوَاطِعِ، مَا دَلَّ عَلَى جَمِيعِ الْمَطَالِبِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ، {وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} أَيْ إِلَى الْآنَ، لَمْ يَبْلُغِ الْأَمْرُ غَايَتَهُ وَمُنْتَهَاهُ، وَسَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى آخِرِهِ، فَالْمُصَدِّقُ يَتَقَلَّبُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَمَغْفِرَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ، وَالْمُكَذِّبُ يَتَقَلَّبُ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ، خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا. وَقَالَ تَعَالَى - مُبَيِّنًا أَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ، وَلَا اتِّبَاعٌ لِلْهُدَى: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ} أَيْ: الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ وَالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةِ {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} أَيْ: زَاجِرٌ يَزْجُرُهُمْ عَنْ غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ، وَذَلِكَ {حِكْمَةٌ} مِنْهُ تَعَالَى {بَالِغَةٌ} أَيْ: لِتَقُومَ حُجَّتُهُ عَلَى الْمُخَالِفِينَ وَلَا يَبْقَى لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ، {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ * خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ * مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِيرٌ} يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَدْ بَانَ أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ لَا حِيلَةَ فِي هُدَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ وَالتَّوَلِّي عَنْهُمْ، فَقَالَ: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} وَانْتَظِرْ بِهِمْ يَوْمًا عَظِيمًا وَهَوْلًا جَسِيمًا، وَذَلِكَ حِينَ

Line-by-line translation · المعاني

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْقَمَرِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَانْشَقَّ فِلْقَتَيْنِ فِلْقَةً عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَفِلْقَةً عَلَى جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ وَالْمُشْرِكُونَ وَغَيْرُهُمْ يُشَاهِدُونَ هَذِهِ الْآيَةَ الْكُبْرَى الْكَائِنَةَ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ الَّتِي لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى التَّمْوِيهِ بِهَا وَالتَّخْيِيلِ.
(from previous page) ⟵ Allah Almighty informs that the Hour, which is the Day of Resurrection, has drawn near, its time has come, and the moment of its arrival is due. Despite this, these deniers continue to disbelieve in it, unprepared for its descent. Allah shows them great signs indicating its occurrence, signs that humanity would believe in. Among the greatest signs proving the truth of what Muhammad ibn Abdullah (peace be upon him) brought is that when the deniers asked him to show them miracles that would prove the truth and veracity of what he brought, he (peace be upon him) pointed to the moon, by the permission of Allah Almighty, and it split into two halves: one half on Mount Abu Qubays and the other half on Mount Qu'ayqi'an. The polytheists and others witnessed this great sign in the upper world, which creation cannot falsify or imagine.
فَشَاهَدُوا أَمْرًا مَا رَأَوْا مِثْلَهُ، بَلْ وَلَمْ يَسْمَعُوا أَنَّهُ جَرَى لِأَحَدٍ مِنَ الْمُرْسَلِينَ قَبْلَهُ نَظِيرُهُ فَانْبَهَرُوا لِذَلِكَ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلَمْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا فَفَزِعُوا إِلَى بَهْتِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، وَقَالُوا سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ وَلَكِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تَسْأَلُونَ مَنْ قَدِمَ إِلَيْكُمْ مِنَ السَّفَرِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى سِحْرِكُمْ، لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْحَرَ مَنْ لَيْسَ مُشَاهِدًا مِثْلَكُمْ، فَسَأَلُوا كُلَّ مَنْ قَدِمَ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوُقُوعِ ذَلِكَ فَقَالُوا: {سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ وَسَحَرَ غَيْرَنَا، وَهَذَا مِنَ الْبَهْتِ الَّذِي لَا يَرُوجُ إِلَّا عَلَى أَسْفَهِ الْخَلْقِ وَأَضَلِّهِمْ عَنِ الْهُدَى وَالْعَقْلِ.
They witnessed something they had never seen before; indeed, they had never even heard of such a thing happening to any messenger before him. They were stunned, yet faith did not enter their hearts. Since Allah did not intend good for them, they resorted to slander and tyranny, claiming, 'Muhammad has bewitched us.' But the sign of this is that you ask those arriving from their travels, for even if he could bewitch you, he cannot bewitch those who were not present to see it. So they asked everyone who arrived, and they informed them that it had happened. Then they said, 'It is continuous magic; Muhammad has bewitched us and others.' This is slander that only fools and the most misguided among creation spread, leading them away from guidance and reason.
وَهَذَا لَيْسَ إِنْكَارًا مِنْهُمْ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَحْدَهَا، بَلْ كُلُّ آيَةٍ تَأْتِيهِمْ، فَإِنَّهُمْ مُسْتَعِدُّونَ لِمُقَابَلَتِهَا بِالْبَاطِلِ وَالرَّدِّ لَهَا، وَلِهَذَا قَالَ: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} وَلَمْ يَعُدِ الضَّمِيرُ عَلَى انْشِقَاقِ الْقَمَرِ فَلَمْ يَقُلْ: وَإِنْ يَرَوْهَا بَلْ قَالَ: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا}.
This was not merely a denial of this specific sign, but of every sign that came to them, for they were prepared to meet any evidence with falsehood and rejection. This is why He said, '{And if they see a sign, they turn away}.' The pronoun does not refer back to the splitting of the moon—He did not say 'if they see it'—but rather, '{And if they see a sign, they turn away}.'

6 more translated lines, 34 more verbs and 83 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (37 verbs · 86 nouns)