Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1488

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1488 — original page scan

Arabic text · النص

شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ، وَقَدْ سَدُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ رَحْمَةَ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ. {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى * وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا * فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْمُكَذِّبِينَ لِرُسُلِهِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ، وَبِسَبَبِ عَدَمِ إِيمَانِهِمْ بِالْآخِرَةِ تَجَرَّأُوا عَلَى مَا تَجَرَّأُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الْمُحَادَّةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مِنْ قَوْلِهِمُ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ فَلَمْ يُنَزِّهُوا رَبَّهُمْ عَنِ الْوِلَادَةِ، وَلَمْ يُكْرِمُوا الْمَلَائِكَةَ وَيُجِلُّوهُمْ عَنْ تَسْمِيَتِهِمْ إِيَّاهُمْ إِنَاثًا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ بِذَلِكَ عِلْمٌ، لَا عَنِ اللَّهِ، وَلَا عَنْ رَسُولِهِ، وَلَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْفِطَرُ وَالْعُقُولُ، بَلِ الْعِلْمُ كُلُّهُ دَالٌّ عَلَى نَقِيضِ قَوْلِهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْأَوْلَادِ وَالصَّاحِبَةِ، لِأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كِرَامٌ مُقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ، قَائِمُونَ بِخِدْمَتِهِ {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وَالْمُشْرِكُونَ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ، وَهُوَ الظَّنُّ الَّذِي لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا، فَإِنَّ الْحَقَّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْيَقِينِ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ وَالْبَرَاهِينِ السَّاطِعَةِ. وَلَمَّا كَانَ هَذَا دَأْبُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ أَنَّهُمْ لَا غَرَضَ لَهُمْ فِي اتِّبَاعِ الْحَقِّ، وَإِنَّمَا غَرَضُهُمْ وَمَقْصُودُهُمْ، مَا تَهْوَاهُ نُفُوسُهُمْ، أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِالْإِعْرَاضِ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِهِ الَّذِي هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، وَالنَّبَأُ الْكَرِيمُ، فَأَعْرَضَ عَنِ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَهَذَا مُنْتَهَى إِرَادَتِهِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَعْمَلُ إِلَّا لِلشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُهُ فَسَعْيُهُمْ مَقْصُورٌ عَلَى الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا كَيْفَ حَصَلَتْ حَصَّلُوهَا وَبِأَيِّ طَرِيقٍ سَنَحَتْ ابْتَدَرُوهَا، {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} أَيْ: هَذَا مُنْتَهَى عِلْمِهِمْ وَغَايَتُهُ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ، الْمُصَدِّقُونَ بِهَا، أُولُو الْأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ، فَهِمَّتُهُمْ وَإِرَادَتُهُمْ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ، وَعُلُومُهُمْ أَفْضَلُ الْعُلُومِ، وَأَجَلُّهَا، وَهُوَ الْعِلْمُ الْمَأْخُوذُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ فَيَهْدِيهِ، مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ فَيَكِلُهُ إِلَى نَفْسِهِ وَيَخْذُلُهُ فَيَضِلُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} فَيَضَعُ فَضْلَهُ حَيْثُ يَعْلَمُ الْمَحَلَّ اللَّائِقَ بِهِ. {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ}

Line-by-line translation · المعاني

شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ، وَقَدْ سَدُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ رَحْمَةَ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ.
(from previous page) ⟵ The polytheists, therefore, have no share in the intercession of the intercessors, and they have blocked themselves from the mercy of the Most Merciful of those who show mercy.
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى * وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا * فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى}
Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels with the names of females. They have no knowledge of this; they follow only assumption, and assumption avails nothing against the truth. So turn away from whoever turns away from Our remembrance and desires nothing but the worldly life. That is the extent of their knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who has been guided.
يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْمُكَذِّبِينَ لِرُسُلِهِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ، وَبِسَبَبِ عَدَمِ إِيمَانِهِمْ بِالْآخِرَةِ تَجَرَّأُوا عَلَى مَا تَجَرَّأُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الْمُحَادَّةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مِنْ قَوْلِهِمُ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ فَلَمْ يُنَزِّهُوا رَبَّهُمْ عَنِ الْوِلَادَةِ، وَلَمْ يُكْرِمُوا الْمَلَائِكَةَ وَيُجِلُّوهُمْ عَن تَسْمِيَتِهِمْ إِيَّاهُمْ إِنَاثًا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ بِذَلِكَ عِلْمٌ، لَا عَنِ اللَّهِ، وَلَا عَنْ رَسُولِهِ، وَلَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْفِطَرُ وَالْعُقُولُ، بَلِ الْعِلْمُ كُلُّهُ دَالٌّ عَلَى نَقِيضِ قَوْلِهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْأَوْلَادِ وَالصَّاحِبَةِ، لِأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كِرَامٌ مُقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ، قَائِمُونَ بِخِدْمَتِهِ
This means that those who associate partners with Allah, deny His messengers, and do not believe in the Hereafter, have been emboldened by their lack of faith to utter and perform acts that defy Allah and His Messenger, such as claiming the angels are daughters of Allah. They neither purify their Lord from having offspring, nor do they honor the angels by refraining from calling them female. The truth is that they have no knowledge of this—not from Allah, not from His Messenger, and it is not indicated by innate human nature or reason. Rather, all knowledge points to the opposite: that Allah is free from having children or a companion, for He is the One, the Unique, the Self-Sufficient, who neither begets nor is begotten, and to whom no one is equal. The angels are noble beings close to Allah, dedicated to His service.

7 more translated lines, 35 more verbs and 85 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (38 verbs · 88 nouns)