Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1487

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1487 — original page scan

Arabic text · النص

مُتَّصِفَةٌ بِهَا، فَسَمَّوْا "اللَّاتَ" مِن "الْإِلَهِ" الْمُسْتَحَقِّ لِلْعِبَادَةِ، وَ"الْعُزَّى" مِن "الْعَزِيزِ"، وَ"مَنَاةَ" مِن "الْمَنَّانِ"، إِلْحَادًا فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَتَجَرِّيًا عَلَى الشِّرْكِ بِهِ، وَهَذِهِ أَسْمَاءٌ مُتَجَرِّدَةٌ عَنِ الْمَعَانِي، فَكُلُّ مَن لَهُ أَدْنَى مَسْكَةٍ مِن عَقْلٍ، يَعْلَمُ بُطْلَانَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِيهَا. {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} أَيْ: أَتَجْعَلُونَ اللَّهَ الْبَنَاتِ بِزَعْمِكُمْ، وَلَكُمُ الْبَنُونَ؟. {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} أَيْ ظَالِمَةٌ جَائِرَةٌ، وَأَيُّ ظُلْمٍ أَعْظَمُ مِن قِسْمَةٍ تَقْتَضِي تَفْضِيلَ الْعَبْدِ الْمَخْلُوقِ عَلَى الْخَالِقِ؟ تَعَالَى عَن قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَقَوْلُهُ: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُم مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} أَيْ: مِن حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِكُم، وَكُلُّ أَمْرٍ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ مِن سُلْطَانٍ، فَهُوَ بَاطِلٌ فَاسِدٌ، لَا يُتَّخَذُ دِينًا، وَهُمْ فِي أَنْفُسِهِم لَيْسُوا بِمُتَّبِعِينَ لِبُرْهَانٍ يَتَيَقَّنُونَ بِهِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا دَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِمُ الظَّنُّ الْفَاسِدُ وَالْجَهْلُ الْكَاسِدُ، وَمَا تَهْوَاهُ أَنْفُسُهُم مِنَ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ الْمُوَافِقَةِ لِأَهْوِيَتِهِم، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مُوجِبَ لَهُم يَقْتَضِي اتِّبَاعَهُمُ الظَّنَّ، مِن فَقْدِ الْعِلْمِ وَالْهُدَى، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ جَاءَهُم مِن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} أَيْ: الَّذِي يُرْشِدُهُم فِي بَابِ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ، وَجَمِيعِ الْمَطَالِبِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْعِبَادُ، فَكُلُّهَا قَد بَيَّنَهَا اللَّهُ أَكْمَلَ بَيَانٍ وَأَوْضَحَهُ، وَأَدَلَّهُ عَلَى الْمَقْصُودِ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِينِ مَا يُوجِبُ لَهُم وَلِغَيْرِهِم اتِّبَاعَهُ، فَلَم يَبْقَ لِأَحَدٍ عُذْرٌ وَلَا حُجَّةٌ مِن بَعْدِ الْبَيَانِ وَالْبُرْهَانِ، وَإِذَا كَانَ مَا هُم عَلَيْهِ غَايَتُهُ اتِّبَاعُ الظَّنِّ، وَنِهَايَتُهُ الشَّقَاءُ الْأَبَدِيُّ وَالْعَذَابُ السَّرْمَدِيُّ، فَالْبَقَاءُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مِن أَسْفَهِ السَّفَهِ، وَأَظْلَمِ الظُّلْمِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَتَمَنَّوْنَ الْأَمَانِيَّ، وَيَغْتَرُّونَ بِأَنْفُسِهِم. وَلِهَذَا أَنْكَرَ تَعَالَى عَلَى مَن زَعَمَ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مَا تَمَنَّى وَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} فَيُعْطِي مِنْهُمَا مَن يَشَاءُ وَيَمْنَعُ مَن يَشَاءُ، فَلَيْسَ الْأَمْرُ تَابِعًا لِأَمَانِيِّهِم، وَلَا مُوَافِقًا لِأَهْوَائِهِم. {وَكَم مِن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى} يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى مَن عَبَدَ غَيْرَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِم، وَزَعَمَ أَنَّهَا تَنْفَعُهُ وَتَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: {وَكَم مِن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ} مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَكِرَامِ الْمَلَائِكَةِ، {لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا} أَيْ: لَا تُفِيدُ مَن دَعَاهَا وَتَعَلَّقَ بِهَا وَرَجَاهَا، {إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى} أَيْ: لَا بُدَّ مِنَ اجْتِمَاعِ الشَّرْطَيْنِ: إِذْنِهِ تَعَالَى فِي الشَّفَاعَةِ، وَرِضَاهُ عَنِ الْمَشْفُوعِ لَهُ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ الْمُتَقَرِّرِ، أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ مُوَافِقًا فِيهِ صَاحِبُهُ الشَّرِيعَةَ، فَالْمُشْرِكُونَ إِذًا لَا نَصِيبَ لَهُم مِن.

Line-by-line translation · المعاني

مُتَّصِفَةٌ بِهَا، فَسَمَّوْا "اللَّاتَ" مِن "الْإِلَهِ" الْمُسْتَحَقِّ لِلْعِبَادَةِ، وَ"الْعُزَّى" مِن "الْعَزِيزِ"، وَ"مَنَاةَ" مِن "الْمَنَّانِ"، إِلْحَادًا فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَتَجَرِّيًا عَلَى الشِّرْكِ بِهِ، وَهَذِهِ أَسْمَاءٌ مُتَجَرِّدَةٌ عَنِ الْمَعَانِي، فَكُلُّ مَن لَهُ أَدْنَى مَسْكَةٍ مِن عَقْلٍ، يَعْلَمُ بُطْلَانَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِيهَا.
(from previous page) ⟵ When the Most High mentioned what Muhammad (peace be upon him) brought of guidance, the religion of truth, and the command to worship and unify God, He then mentioned the invalidity of what the polytheists were upon: the worship of those who possess none of the attributes of perfection, who neither benefit nor harm. Rather, these are empty names devoid of meaning, named by the polytheists, they and their ignorant, misguided forefathers. They invented for them false attributes that they do not deserve, thereby deceiving themselves and others among the misguided. So, the deities in this state do not deserve an atom's weight of worship. These rivals, whom they called by these names, they claimed were derived from attributes that they themselves possessed. So they named "Al-Lat" from "Al-Ilah" (the God) who is worthy of worship, and "Al-Uzza" from "Al-Aziz" (the Mighty), and "Manat" from "Al-Mannan" (the Bestower), as a deviation in God's names and an audacity to associate partners with Him. These are names devoid of meanings, so everyone who has the slightest grasp of reason knows the invalidity of these descriptions in them.
{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} أَيْ: أَتَجْعَلُونَ اللَّهَ الْبَنَاتِ بِزَعْمِكُمْ، وَلَكُمُ الْبَنُونَ؟.
{Is the male for you and for Him the female?} This means: do you claim daughters for Allah while keeping sons for yourselves?
{تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} أَيْ ظَالِمَةٌ جَائِرَةٌ، وَأَيُّ ظُلْمٍ أَعْظَمُ مِن قِسْمَةٍ تَقْتَضِي تَفْضِيلَ الْعَبْدِ الْمَخْلُوقِ عَلَى الْخَالِقِ؟
{That, then, would be an unfair division}, meaning an unjust and oppressive one. What injustice is greater than a division that implies preferring a created servant over the Creator?

4 more translated lines, 41 more verbs and 92 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (44 verbs · 95 nouns)