Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1480
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
يَأْمُرُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُذَكِّرَ النَّاسَ مُسْلِمَهُمْ وَكَافِرَهُمْ، لِتَقُومَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ، وَيَهْتَدِيَ بِتَذْكِيرِهِ الْمُوَفَّقُونَ، وَأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ وَأَذِيَّتِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي يَصُدُّونَ بِهَا النَّاسَ عَنْ اتِّبَاعِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّهُ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنْهَا، وَلِهَذَا نَفَى عَنْهُ كُلَّ نَقْصٍ رَمَوْهُ بِهِ فَقَالَ: {فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ أَيْ مِنْهُ وَلُطْفِهِ بِكَاهِنٍ} أَيْ: لَهُ رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ يَأْتِيهِ بِأَخْبَارِ بَعْضِ الْغُيُوبِ، الَّتِي يَضُمُّ إِلَيْهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، {وَلَا مَجْنُونٍ} فَاقِدٌ لِلْعَقْلِ، بَلْ أَنْتَ أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلًا، وَأَبْعَدُهُمْ عَنِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعْظَمُهُمْ صِدْقًا وَأَجَلُّهُمْ وَأَكْمَلُهُمْ، وَتَارَةً {يَقُولُونَ} فِيهِ: إِنَّهُ {شَاعِرٌ} يَقُولُ الشِّعْرَ، وَالَّذِي جَاءَ بِهِ شِعْرٌ، وَاللَّهُ يَقُولُ: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} أَيْ: نَنْتَظِرُ بِهِ الْمَوْتَ فَسَيَبْطُلُ أَمْرُهُ، وَنَسْتَرِيحُ مِنْهُ. {قُلْ} لَهُمْ جَوَابًا لِهَذَا الْكَلَامِ السَّخِيفِ: {تَرَبَّصُوا} أَيْ: انْتَظِرُوا بِيَ الْمَوْتَ، {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} نَتَرَبَّصُ بِكُمْ، أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ بِأَيْدِينَا، {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} أَيْ: أَهَذَا التَّكْذِيبُ لَكَ، وَالْأَقْوَالُ الَّتِي قَالُوهَا؟ هَلْ صَدَرَتْ عَنْ عُقُولِهِمْ وَأَحْلَامِهِمْ؟ فَبِئْسَ الْعُقُولُ وَالْأَحْلَامُ، الَّتِي أَثَّرَتْ مَا أَثَّرَتْ وَصَدَرَ مِنْهَا مَا صَدَرَ فَإِنَّ عُقُولًا جَعَلَتْ أَكْمَلَ الْخَلْقِ عَقْلًا مَجْنُونًا، وَأَصْدَقَ الصِّدْقِ وَأَحَقَّ الْحَقِّ كَذِبًا وَبَاطِلًا لَهِيَ الْعُقُولُ الَّتِي يُنَزِّهُ الْمَجَانِينَ عَنْهَا، أَمِ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمُهُمْ وَطُغْيَانُهُمْ؟ وَهُوَ الْوَاقِعُ، فَالطُّغْيَانُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَقِفُ عَلَيْهِ، فَلَا يُسْتَغْرَبُ مِنَ الطَّاغِي الْمُتَجَاوِزِ الْحَدَّ كُلُّ قَوْلٍ وَفِعْلٍ صَدَرَ مِنْهُ. {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} أَيْ: تَقَوَّلَ مُحَمَّدٌ الْقُرْآنَ، وَقَالَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ؟ {بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ} فَلَوْ آمَنُوا، لَمْ يَقُولُوا مَا قَالُوا. {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} أَنَّهُ تَقَوَّلَهُ فَإِنَّكُمُ الْعَرَبُ الْفُصَحَاءُ وَالْفُحُولُ الْبُلَغَاءُ، وَقَدْ تَحَدَّاكُمْ أَنْ تَأْتُوا بِمِثْلِهِ، فَتَصْدُقَ مُعَارَضَتُكُمْ أَوْ تُقِرُّوا بِصِدْقِهِ، وَأَنَّكُمْ لَوْ اجْتَمَعْتُمْ أَنْتُمْ وَالْإِنْسُ وَالْجِنُّ، لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى مُعَارَضَتِهِ وَالْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ، فَحِينَئِذٍ أَنْتُمْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِمَّا مُؤْمِنُونَ بِهِ مُهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ وَإِمَّا مُعَانِدُونَ مُتَّبِعُونَ لِمَا عَلِمْتُمْ مِنَ الْبَاطِلِ. {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَيْهِمْ، بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُهُمْ فِيهِ إِلَّا التَّسْلِيمُ لِلْحَقِّ
Line-by-line translation · المعاني
- يَأْمُرُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُذَكِّرَ النَّاسَ مُسْلِمَهُمْ وَكَافِرَهُمْ، لِتَقُومَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ، وَيَهْتَدِيَ بِتَذْكِيرِهِ الْمُوَفَّقُونَ، وَأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ وَأَذِيَّتِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي يَصُدُّونَ بِهَا النَّاسَ عَنْ اتِّبَاعِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّهُ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنْهَا، وَلِهَذَا نَفَى عَنْهُ كُلَّ نَقْصٍ رَمَوْهُ بِهِ فَقَالَ: {فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ أَيْ مِنْهُ وَلُطْفِهِ بِكَاهِنٍ}
- (from previous page) ⟵ Or do they have a god other than Allah? Glory be to Allah above what they associate with Him.
- أَيْ: لَهُ رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ يَأْتِيهِ بِأَخْبَارِ بَعْضِ الْغُيُوبِ، الَّتِي يَضُمُّ إِلَيْهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، {وَلَا مَجْنُونٍ} فَاقِدٌ لِلْعَقْلِ، بَلْ أَنْتَ أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلًا، وَأَبْعَدُهُمْ عَنِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعْظَمُهُمْ صِدْقًا وَأَجَلُّهُمْ وَأَكْمَلُهُمْ، وَتَارَةً {يَقُولُونَ} فِيهِ: إِنَّهُ {شَاعِرٌ} يَقُولُ الشِّعْرَ، وَالَّذِي جَاءَ بِهِ شِعْرٌ، وَاللَّهُ يَقُولُ: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ}
- Meaning: one who has a companion from the jinn bringing him news of the unseen, to which he adds a hundred lies. {Nor a madman} lacking reason; rather, you are the most perfect of people in intellect, the furthest from the devils, the greatest in truthfulness, and the most exalted and perfect. Sometimes {they say} about him: that he is {a poet} who composes verses, and that what he brought is poetry, while Allah says: {We did not teach him poetry, nor is it befitting for him}.
- {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} أَيْ: نَنْتَظِرُ بِهِ الْمَوْتَ فَسَيَبْطُلُ أَمْرُهُ، وَنَسْتَرِيحُ مِنْهُ.
- {We await for him a misfortune of time} meaning: we wait for death to strike him, so his affair will cease and we will be relieved of him.
…5 more translated lines, 39 more verbs and 72 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (42 verbs · 75 nouns)
- أَمَرَ — to command
- صَلَّى — to pray
- ذَكَّرَ — to remind
- رَسُول — messenger
- نَاس — people
- مُسْلِم — Muslim