Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1456

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1456 — original page scan

Arabic text · النص

هَذِهِ حَالَةُ أَحْوَالٍ مَنْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ الْإِيمَانَ وَلَيْسَ بِهِ، فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَعْلِيمًا لِلَّهِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمْ بِهَذَا الْكَلَامِ، الْمِنَّةَ عَلَى رَسُولِهِ، وَأَنَّهُمْ قَدْ بَذَلُوا لَهُ وَتَبَرَّعُوا بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِمْ، بَلْ هُوَ مِنْ حُظُوظِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَهَذَا تَجَمُّلٌ بِمَا لَا يَجْمُلُ وَفَخْرٌ بِمَا لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفْتَخِرُوا عَلَى رَسُولِهِ بِهِ فَإِنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، فَكَمَا أَنَّهُ تَعَالَى يَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ، وَالنِّعَمِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، فَمِنَّتُهُ عَلَيْهِمْ بِهِدَايَتِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَمِنَّتُهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ، أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أَيْ: الْأُمُورُ الْخَفِيَّةُ فِيهِمَا، الَّتِي تَخْفَى عَلَى الْخَلْقِ، كَالَّذِي فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَمَهَامِهِ الْقِفَارِ وَمَا جَنَّهُ اللَّيْلُ أَوْ وَارَاهُ النَّهَارُ يَعْلَمُ قَطَرَاتِ الْأَمْطَارِ، وَحَبَّاتِ الرِّمَالِ، وَمَكْنُونَاتِ الصُّدُورِ، وَخَبَايَا الْأُمُورِ. {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} يُحْصِي عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، وَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا بِمَا تَقْتَضِيهِ رَحْمَتُهُ الْوَاسِعَةُ، وَحِكْمَتُهُ الْبَالِغَةُ. تَمَّ تَفْسِيرُ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ بِعَوْنِ اللَّهِ وَمِنَّتِهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ فَلَكَ اللَّهُمَّ مِنَ الْحَمْدِ أَكْمَلُهُ وَأَتَمُّهُ، وَمِنَ الْجُودِ أَفْضَلُهُ وَأَعَمُّهُ. تَفْسِيرُ سُورَةِ ق. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ. يُقْسِمُ تَعَالَى بِالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ أَيْ: وَسِيعُ الْمَعَانِي عَظِيمُهَا، كَثِيرُ الْوُجُوهِ كَثِيرُ الْبَرَكَاتِ، جَزِيلُ الْمَبَرَّاتِ. وَالْمَجْدُ: سَعَةُ الْأَوْصَافِ وَعَظَمَتُهَا، وَأَحَقُّ كَلَامٍ يُوصَفُ بِهَذَا، هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي قَدِ احْتَوَى عَلَى عُلُومِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، الَّذِي حَوَى مِنَ الْفَصَاحَةِ أَكْمَلَهَا، وَمِنَ الْأَلْفَاظِ أَجْزَلَهَا، وَمِنَ الْمَعَانِي أَعَمَّهَا وَأَحْسَنَهَا، وَهَذَا مُوجِبٌ.

Line-by-line translation · المعاني

هَذِهِ حَالَةُ أَحْوَالِ مَنْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ الْإِيمَانَ وَلَيْسَ بِهِ، فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَعْلِيمًا لِلَّهِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمْ بِهَذَا الْكَلَامِ، الْمِنَّةَ عَلَى رَسُولِهِ، وَأَنَّهُمْ قَدْ بَذَلُوا لَهُ وَتَبَرَّعُوا بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِمْ، بَلْ هُوَ مِنْ حُظُوظِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَهَذَا تَجَمُّلٌ بِمَا لَا يَجْمُلُ وَفَخْرٌ بِمَا لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفْتَخِرُوا عَلَى رَسُولِهِ بِهِ فَإِنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، فَكَمَا أَنَّهُ تَعَالَى يَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ، وَالنِّعَمِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، فَمِنَّتُهُ عَلَيْهِمْ بِهِدَايَتِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَمِنَّتُهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ، أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.
This is the state of those who claim faith without actually possessing it. They are either trying to inform Allah—who already knows everything—or they intend by their words to confer a favor upon His Messenger, implying they have volunteered something that is not for their own benefit, but rather for his worldly gain. This is a false show of beauty and a boast they have no right to make against His Messenger, for the favor belongs to Allah alone. Just as He favors them with creation, sustenance, and both apparent and hidden blessings, His favor in guiding them to Islam and granting them faith is greater than all else. That is why Allah the Almighty said: {They consider it a favor to you that they have submitted. Say, "Do not consider your submission a favor to me. Rather, Allah has conferred favor upon you by guiding you to faith, if you are truthful."}
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أَيْ: الْأُمُورُ الْخَفِيَّةُ فِيهِمَا، الَّتِي تَخْفَى عَلَى الْخَلْقِ، كَالَّذِي فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَمَهَامِهِ الْقِفَارِ وَمَا جَنَّهُ اللَّيْلُ أَوْ وَارَاهُ النَّهَارُ يَعْلَمُ قَطَرَاتِ الْأَمْطَارِ، وَحَبَّاتِ الرِّمَالِ، وَمَكْنُونَاتِ الصُّدُورِ، وَخَبَايَا الْأُمُورِ.
{Indeed, Allah knows the unseen of the heavens and the earth}, meaning the hidden matters within them that remain concealed from creation—such as what lies in the depths of the seas, the vastness of the deserts, or what the night conceals and the day covers. He knows every drop of rain, every grain of sand, the secrets of hearts, and the hidden nature of all things.
{وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}
{Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry thing but that it is in a clear record.}

6 more translated lines, 26 more verbs and 86 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (29 verbs · 89 nouns)