Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1455

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1455 — original page scan

Arabic text · النص

مُسْتَوْفِيًا لِجَمِيعِ أُمُورِهِ هَذَا مُوجِبُ هَذَا الْكَلَامِ، فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَيْ: لَا تَدَّعُوا لِأَنْفُسِكُمُ مَقَامَ الْإِيمَانِ، ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا، كَامِلًا. وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} أَيْ: دَخَلْنَا فِي الْإِسْلَامِ، وَاقْتَصَرُوا عَلَى ذَلِكَ. {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} وَإِنَّمَا آمَنْتُمْ خَوْفًا، أَوْ رَجَاءً، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، مِمَّا هُوَ السَّبَبُ فِي إِيمَانِكُمْ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ بَشَاشَةُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، وَفِي قَوْلِهِ {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} أَيْ: وَقْتَ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي صَدَرَ مِنْكُمْ فَكَانَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَحْوَالِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ، مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ الْحَقِيقِيِّ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} بِفِعْلِ خَيْرٍ، أَوْ تَرْكِ شَرٍّ {لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} أَيْ: لَا يَنْقُصْكُمْ مِنْهَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ بَلْ يُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، أَكْمَلَ مَا تَكُونُ لَا تَفْقِدُونَ مِنْهَا، صَغِيرًا، وَلَا كَبِيرًا، {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أَيْ: غَفُورٌ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ رَحِيمٌ بِهِ، حَيْثُ قَبِلَ تَوْبَتَهُ. {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} أَيْ: عَلَى الْحَقِيقَةِ {الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أَيْ: مَنْ جَمَعُوا بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ، فَإِنَّ مَنْ جَاهَدَ الْكُفَّارَ، دَلَّ ذَلِكَ، عَلَى الْإِيمَانِ التَّامِّ فِي الْقَلْبِ، لِأَنَّ مَنْ جَاهَدَ غَيْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَالْقِيَامِ بِشَرَائِعِهِ فَجِهَادُهُ لِنَفْسِهِ عَلَى ذَلِكَ، مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَحْرَى؛ وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الْجِهَادِ، فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ إِيمَانِهِ، وَشَرَطَ تَعَالَى فِي الْإِيمَانِ عَدَمَ الرَّيْبِ، وَهُوَ الشَّكُّ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ النَّافِعَ هُوَ الْجَزْمُ الْيَقِينِيُّ، بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ الَّذِي لَا يَعْتَرِيهِ شَكٌّ، بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} أَيْ: الَّذِينَ صَدَقُوا إِيمَانَهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الْجَمِيلَةِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ، دَعْوَى كَبِيرَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُدَّعَى يَحْتَاجُ صَاحِبُهُ إِلَى حُجَّةٍ، وَبُرْهَانٍ وَأَعْظَمُ ذَلِكَ دَعْوَى الْإِيمَانِ، الَّذِي هُوَ مَدَارُ السَّعَادَةِ، وَالْفَوْزِ الْأَبَدِيِّ، وَالْفَلَاحِ السَّرْمَدِيِّ، فَمَنِ ادَّعَاهُ وَقَامَ بِوَاجِبَاتِهِ وَلَوَازِمِهِ، فَهُوَ الصَّادِقُ الْمُؤْمِنُ حَقًّا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَادِقٍ فِي دَعْوَاهُ، وَلَيْسَ لِدَعْوَاهُ فَائِدَةٌ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. فَإِثْبَاتُهُ وَنَفْيُهُ، مِنْ بَابِ تَعْلِيمِ اللَّهِ بِمَا فِي الْقَلْبِ، وَهَذَا سُوءُ أَدَبٍ وَظَنٍّ بِاللَّهِ وَلِهَذَا قَالَ: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وَهَذَا شَامِلٌ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرَانِ وَالْبِرِّ وَالْفُجُورِ فَإِنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَيُجَازِي عَلَيْهِ إِنْ خَيْرًا، فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.

Line-by-line translation · المعاني

مُسْتَوْفِيًا لِجَمِيعِ أُمُورِهِ هَذَا مُوجِبُ هَذَا الْكَلَامِ، فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَيْ: لَا تَدَّعُوا لِأَنْفُسِكُمُ مَقَامَ الْإِيمَانِ، ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا، كَامِلًا.
(from previous page) ⟵ Allah Almighty tells about the statement of the Bedouins who entered Islam during the time of the Messenger of Allah, peace and blessings be upon him, without insight, and without fulfilling what faith requires and necessitates. They claimed with this and said, "We have believed," meaning a complete faith, fulfilling all its matters. This is the implication of this statement. So Allah commanded His Messenger to respond to them, saying: "Say, 'You have not believed,'" meaning, do not claim for yourselves the status of complete faith, outwardly and inwardly.
وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} أَيْ: دَخَلْنَا فِي الْإِسْلَامِ، وَاقْتَصَرُوا عَلَى ذَلِكَ.
'But say, we have submitted,' meaning: We have entered into Islam, and they limited themselves to that.
{وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} وَإِنَّمَا آمَنْتُمْ خَوْفًا، أَوْ رَجَاءً، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، مِمَّا هُوَ السَّبَبُ فِي إِيمَانِكُمْ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ بَشَاشَةُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، وَفِي قَوْلِهِ {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} أَيْ: وَقْتَ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي صَدَرَ مِنْكُمْ فَكَانَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَحْوَالِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ، مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ الْحَقِيقِيِّ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
'And faith has not yet entered your hearts,' for you only believed out of fear, hope, or similar motives that prompted your faith; therefore, the joy of faith did not enter your hearts. His saying, 'And faith has not yet entered your hearts,' refers to the time this statement was made, yet it also indicates their future states, as Allah later bestowed true faith and jihad in His cause upon many of them.

6 more translated lines, 33 more verbs and 64 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (36 verbs · 67 nouns)