Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1453
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
ثُمَّ قَالَ: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} أَيْ: لَا يَعِبْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَاللَّمْزُ بِالْقَوْلِ وَالْهَمْزُ: بِالْفِعْلِ، وَكِلَاهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ حَرَامٌ، مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِالنَّارِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}، وَسُمِّيَ الْأَخُ الْمُؤْمِنُ نَفْسًا لِأَخِيهِ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَكَذَا حَالُهُمْ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا هَمَزَ غَيْرَهُ، أَوْجَبَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَهْمِزَهُ، فَيَكُونُ هُوَ الْمُتَسَبِّبَ لِذَلِكَ. {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} أَيْ: لَا يُعَيِّرْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، وَيُلَقِّبْهُ بِلَقَبِ ذَمٍّ يَكْرَهُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ التَّنَابُزُ، وَأَمَّا الْأَلْقَابُ غَيْرُ الْمَذْمُومَةِ، فَلَا تَدْخُلُ فِي هَذَا. {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} أَيْ: بِئْسَمَا تَبَدَّلْتُمْ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِشَرَائِعِهِ، وَمَا تَقْتَضِيهِ، بِالْإِعْرَاضِ عَنْ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ بِاسْمِ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ الَّذِي هُوَ التَّنَابُزُ بِالْأَلْقَابِ. {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَخْرُجَ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِاسْتِحْلَالِهِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالْمَدْحِ لَهُ مُقَابَلَةً عَلَى ذَمِّهِ. {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فَالنَّاسُ قِسْمَانِ: ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ غَيْرُ تَائِبٍ، وَتَائِبٌ مُفْلِحٌ، وَلَا ثَمَّ قِسْمٌ ثَالِثٌ غَيْرُهُمَا. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الظَّنِّ السَّوْءِ بِالْمُؤْمِنِينَ، فَـ {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} وَذَلِكَ، كَالظَّنِّ الْخَالِي مِنَ الْحَقِيقَةِ وَالْقَرِينَةِ وَكَظَنِّ السَّوْءِ، الَّذِي يَقْتَرِنُ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ فَإِنَّ بَقَاءَ ظَنِّ السَّوْءِ بِالْقَلْبِ لَا يَقْتَصِرُ صَاحِبُهُ عَلَى مُجَرَّدِ ذَلِكَ، بَلْ لَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يَقُولَ مَا لَا يَنْبَغِي وَيَفْعَلَ مَا لَا يَنْبَغِي، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا، إِسَاءَةُ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ وَبُغْضُهُ، وَعَدَاوَتُهُ الْمَأْمُورُ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْهُ. {وَلَا تَجَسَّسُوا} أَيْ: لَا تُفَتِّشُوا عَنْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوهَا وَاتْرُكُوا الْمُسْلِمَ عَلَى حَالِهِ، وَاسْتَعْمِلُوا التَّغَافُلَ عَنْ أَحْوَالِهِ الَّتِي إِذَا فُتِّشَتْ، ظَهَرَ مِنْهَا مَا لَا يَنْبَغِي. {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَالْغِيبَةُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ) ثُمَّ ذَكَرَ مَثَلًا مُنَفِّرًا عَنِ الْغِيبَةِ، فَقَالَ: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} شَبَّهَ أَكْلَ لَحْمِهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- ثُمَّ قَالَ: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} أَيْ: لَا يَعِبْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ،
- He then said: {And do not defame one another}, meaning: do not find fault with one another.
- وَاللَّمْزُ بِالْقَوْلِ وَالْهَمْزُ: بِالْفِعْلِ، وَكِلَاهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ حَرَامٌ، مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِالنَّارِ.
- Al-lamz is defamation by word, and al-hamz is slander by action; both are forbidden, unlawful, and carry the threat of Hellfire.
- كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}،
- As Allah the Almighty said: {Woe to every slanderer and backbiter}.
…16 more translated lines, 39 more verbs and 59 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (42 verbs · 62 nouns)
- قَالَ — to say
- لَمَزَ — to slander
- عَابَ — to find fault
- قَوْل — speech
- فِعْل — action
- حَرَام — forbidden