Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 139

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 139 — original page scan

Arabic text · النص

سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ وَالسِّنَةُ النُّعَاسُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَيْ: هُوَ الْمَالِكُ وَمَا سِوَاهُ مَمْلُوكٌ وَهُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُدَبِّرُ وَغَيْرُهُ مَخْلُوقٌ مَرْزُوقٌ مُدَبَّرٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ فَلِهَذَا قَالَ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} أَيْ: لَا أَحَدَ يَشْفَعُ عِنْدَهُ بِدُونِ إِذْنِهِ، فَالشَّفَاعَةُ كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْحَمَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَذِنَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَهُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ، لَا يَبْتَدِئُ الشَّافِعُ قَبْلَ الْإِذْنِ، ثُمَّ قَالَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أَيْ مَا مَضَى مِنْ جَمِيعِ الْأُمُورِ {وَمَا خَلْفَهُمْ} أَيْ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْهَا فَعِلْمُهُ تَعَالَى مُحِيطٌ بِتَفَاصِيلِ الْأُمُورِ مُتَقَدِّمِهَا وَمُتَأَخِّرِهَا بِالظَّوَاهِرِ وَالْبَوَاطِنِ، بِالْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَالْعِبَادُ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَلَا مِنَ الْعِلْمِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمْ تَعَالَى، وَلِهَذَا قَالَ: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ عَظَمَتِهِ وَسَعَةِ سُلْطَانِهِ، إِذَا كَانَ هَذِهِ حَالَةُ الْكُرْسِيِّ أَنَّهُ يَسَعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى عَظَمَتِهِمَا وَعَظَمَةِ مَنْ فِيهِمَا، وَالْكُرْسِيُّ لَيْسَ أَكْبَرَ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ هُنَا مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَهُوَ الْعَرْشُ، وَمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ، وَفِي عَظَمَةِ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ تَحِيرُ الْأَفْكَارُ وَتَكِلُّ الْأَبْصَارُ، وَتَقَلْقَلُ الْجِبَالُ وَتَكِعُّ عَنْهَا فُحُولُ الرِّجَالِ، فَكَيْفَ بِعَظَمَةِ خَالِقِهَا وَمُبْدِعِهَا، وَالَّذِي أَوْدَعَ فِيهَا مِنَ الْحِكَمِ وَالْأَسْرَارِ مَا أَوْدَعَ، وَالَّذِي قَدْ أَمْسَكَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا نَصَبٍ فَلِهَذَا قَالَ: {وَلَا يَؤُودُهُ} أَيْ: يُثْقِلُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ بِذَاتِهِ فَوْقَ عَرْشِهِ، الْعَلِيُّ بِقَهْرِهِ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ الْعَلِيُّ بِقَدْرِهِ لِكَمَالِ صِفَاتِهِ الْعَظِيمُ الَّذِي تَتَضَاءَلُ عِنْدَ عَظَمَتِهِ جَبَرُوتُ الْجَبَابِرَةِ، وَتَصْغُرُ فِي جَانِبِ جَلَالِهِ أُنُوفُ الْمُلُوكِ الْقَاهِرَةِ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ الْعَظَمَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ الْجَسِيمَةُ وَالْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ، فَقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ وَتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَتَوْحِيدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَعَلَى إِحَاطَةِ مُلْكِهِ وَإِحَاطَةِ عِلْمِهِ وَسَعَةِ سُلْطَانِهِ وَجَلَالِهِ وَمَجْدِهِ، وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَعُلُوِّهِ عَلَى جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ، فَهَذِهِ الْآيَةُ بِمُفْرَدِهَا عَقِيدَةٌ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَا، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ خَفِيَّةٍ أَعْلَامُهُ، غَامِضَةٍ آثَارُهُ، أَوْ أَمْرٍ فِي غَايَةِ الْكَرَاهَةِ لِلنُّفُوسِ وَأَمَّا هَذَا الدِّينُ الْقَوِيمُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ فَقَدْ تَبَيَّنَتْ أَعْلَامُهُ لِلْعُقُولِ وَظَهَرَتْ طُرُقُهُ، وَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، وَعُرِفَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ، فَالْمُوَفَّقُ إِذَا نَظَرَ أَدْنَى نَظَرٍ إِلَيْهِ

Line-by-line translation · المعاني

سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ وَالسِّنَةُ النُّعَاسُ
(from previous page) ⟵ And it is from the perfection of His life and self-subsistence that neither slumber overtakes Him nor sleep.
لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَيْ: هُوَ الْمَالِكُ وَمَا سِوَاهُ مَمْلُوكٌ وَهُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُدَبِّرُ وَغَيْرُهُ مَخْلُوقٌ مَرْزُوقٌ مُدَبَّرٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ
To Him belongs whatever is in the heavens and on earth. He is the Owner, and all else is owned; He is the Creator, the Provider, and the Disposer of affairs, while others are created, provided for, and managed, possessing neither for themselves nor for others the weight of an atom in the heavens or on earth.
فَلِهَذَا قَالَ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} أَيْ: لَا أَحَدَ يَشْفَعُ عِنْدَهُ بِدُونِ إِذْنِهِ، فَالشَّفَاعَةُ كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْحَمَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَذِنَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَهُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ، لَا يَبْتَدِئُ الشَّافِعُ قَبْلَ الْإِذْنِ،
For this reason, He said: {Who is it that can intercede with Him except by His permission?}, meaning no one intercedes with Him without His permission, for all intercession belongs to Allah the Exalted. However, when He wishes to have mercy on whom He wills of His servants, He permits whom He chooses to honor to intercede for them; the intercessor does not act before receiving permission.

12 more translated lines, 37 more verbs and 84 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (40 verbs · 87 nouns)