Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 137
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
تَعَالَى {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَ الرُّسُلِ عَلَى بَعْضٍ بِمَا خَصَّهُمْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ النَّاسِ بِإِيحَائِهِ وَإِرْسَالِهِمْ إِلَى النَّاسِ، وَدُعَائِهِمُ الْخَلْقَ إِلَى اللَّهِ، ثُمَّ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا أَوْدَعَ فِيهِمْ مِنَ الْأَوْصَافِ الْحَمِيدَةِ وَالْأَفْعَالِ السَّدِيدَةِ وَالنَّفْعِ الْعَامِّ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ كَمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ خَصَّهُ بِالْكَلَامِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَهُ عَلَى سَائِرِهِمْ دَرَجَاتٍ كَنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ مِنَ الْفَضَائِلِ مَا تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهِ، وَجَمَعَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْمَنَاقِبِ مَا فَاقَ بِهِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَيْ: بِالْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ الَّذِي أَيَّدَهُ بِهِ اللَّهُ وَقَوَّاهُ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ وَقِيلَ أَيَّدَهُ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُلَازِمُهُ فِي أَحْوَالِهِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ الْمُوجِبَةُ لِلِاجْتِمَاعِ عَلَى الْإِيمَانِ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ فَكَانَ مُوجِبُ هَذَا الِاخْتِلَافِ التَّفَرُّقَ وَالْمُعَادَاةَ وَالْمُقَاتَلَةَ، وَمَعَ هَذَا فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا الِاخْتِلَافِ مَا اقْتَتَلُوا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ نَافِذَةٌ غَالِبَةٌ لِلْأَسْبَابِ، وَإِنَّمَا تَنْفَعُ الْأَسْبَابُ مَعَ عَدَمِ مُعَارَضَةِ الْمَشِيئَةِ، فَإِذَا وُجِدَتْ اضْمَحَلَّ كُلُّ سَبَبٍ، وَزَالَ كُلُّ مُوجِبٍ، فَلِهَذَا قَالَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ فَإِرَادَتُهُ غَالِبَةٌ وَمَشِيئَتُهُ نَافِذَةٌ، وَفِي هَذَا وَنَحْوِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ مَا اقْتَضَتْهُ مَشِيئَتُهُ وَحِكْمَتُهُ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَفْعَلُهُ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الِاسْتِوَاءِ وَالنُّزُولِ وَالْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ الَّتِي يُعَبِّرُونَ عَنْهَا بِالْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ. فَائِدَةٌ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مَعْرِفَتُهُ بِرَبِّهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ بِرُسُلِهِ، مَا يَجِبُ لَهُمْ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ وَيَجُوزُ فِي حَقِّهِمْ، وَيُؤْخَذُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِمَّا وَصَفَهُمْ اللَّهُ بِهِ فِي آيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْهَا أَنَّهُمْ رِجَالٌ لَا نِسَاءٌ، أَهْلُ الْقُرَى لَا مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي، وَأَنَّهُمْ مُصْطَفَوْنَ مُخْتَارُونَ، جَمَعَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ مَا بِهِ الِاصْطِفَاءُ وَالِاخْتِيَارُ، وَأَنَّهُمْ سَالِمُونَ مِنْ كُلِّ مَا يَقْدَحُ فِي رِسَالَتِهِمْ مِنْ كَذِبٍ وَخِيَانَةٍ وَكِتْمَانٍ وَعُيُوبٍ مُزْرِيَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى خَطَأٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّسَالَةِ وَالتَّكْلِيفِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهُمْ بِوَحْيِهِ فَلِهَذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِمْ وَطَاعَتُهُمْ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَدَحَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ سَبَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ، وَدَلَائِلُ هَذِهِ الْجُمَلِ كَثِيرَةٌ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:
Line-by-line translation · المعاني
- {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}
- (from previous page) ⟵ And among them: that it is from His mercy and His established ways that He repels the harm of the disbelievers and hypocrites through the fighting believers, and that were it not for that, the earth would be corrupted by the dominance of disbelief and its rituals over it. Then he said: {Those are the messengers, some of whom We have preferred over others. Among them are those to whom Allah spoke, and He raised some of them in degrees. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs and supported him with the Holy Spirit. And if Allah had willed, those who came after them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, so among them were those who believed and among them were those who disbelieved. And if Allah had willed, they would not have fought, but Allah does what He intends.}
- يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَ الرُّسُلِ عَلَى بَعْضٍ بِمَا خَصَّهُمْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ النَّاسِ بِإِيحَائِهِ وَإِرْسَالِهِمْ إِلَى النَّاسِ.
- The Exalted informs us that He favored some messengers over others by singling them out from the rest of mankind through His revelation and by sending them to the people.
- وَدُعَائِهِمُ الْخَلْقَ إِلَى اللَّهِ.
- And their calling the creation to Allah.
…25 more translated lines, 48 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (51 verbs · 79 nouns)
- تَعَالَى — to be exalted
- خَصَّ — to specify
- أَوْحَى — to inspire
- رَسُول — messenger
- بَعْض — some
- نَاس — people