Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1361

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1361 — original page scan

Arabic text · النص

الْإِسْلَامُ، الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لِلْمُصْطَفَيْنَ الْمُخْتَارِينَ مِنْ عِبَادِهِ بَلْ شَرَعَهُ اللَّهُ لِخِيَارِ الْخِيَارِ، وَصَفْوَةِ الصَّفْوَةِ، وَهُمْ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَعْلَى الْخَلْقِ دَرَجَةً وَأَكْمَلُهُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَالْدِّينُ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لَهُمْ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا لِأَحْوَالِهِمْ، مُوَافِقًا لِكَمَالِهِمْ، بَلْ إِنَّمَا كَمَّلَهُمُ اللَّهُ وَاصْطَفَاهُمْ، بِسَبَبِ قِيَامِهِمْ بِهِ فَلَوْلَا الدِّينُ الْإِسْلَامِيُّ، مَا ارْتَفَعَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ، فَهُوَ رُوحُ السَّعَادَةِ، وَقُطْبُ رَحَى الْكَمَالِ وَهُوَ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْكِتَابُ الْكَرِيمُ، وَدَعَا إِلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ. وَلِهَذَا قَالَ: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ} أَيْ: أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا جَمِيعَ شَرَائِعِ الدِّينِ أُصُولَهُ وَفُرُوعَهُ، تُقِيمُونَهُ بِأَنْفُسِكُمْ، وَتَجْتَهِدُونَ فِي إِقَامَتِهِ عَلَى غَيْرِكُمْ وَتَعَاوَنُونَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُونَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ. {وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} أَيْ: لِيَحْصُلَ مِنْكُمْ الِاتِّفَاقُ عَلَى أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ وَاحْرِصُوا عَلَى أَنْ لَا تُفَرِّقَكُمُ الْمَسَائِلُ وَتُحَزِّبَكُمْ أَحْزَابًا وَتَكُونُونَ شِيَعًا يُعَادِي بَعْضُكُمْ بَعْضًا مَعَ اتِّفَاقِكُمْ عَلَى أَصْلِ دِينِكُمْ. وَمِنْ أَنْوَاعِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الدِّينِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ فِيهِ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ مِنَ الِاجْتِمَاعَاتِ الْعَامَّةِ، كَاجْتِمَاعِ الْحَجِّ وَالْأَعْيَادِ وَالْجُمَعِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا تَتِمُّ وَلَا تَكْمُلُ إِلَّا بِالِاجْتِمَاعِ لَهَا وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ. {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} أَيْ: شَقَّ عَلَيْهِمْ غَايَةَ الْمَشَقَّةِ، حَيْثُ دَعَوْتَهُمْ إِلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ، كَمَا قَالَ عَنْهُمْ: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} وَقَوْلُهُمْ: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ} أَيْ يَخْتَارُ مِنْ خَلِيقَتِهِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَصْلُحُ لِلِاجْتِبَاءِ لِرِسَالَتِهِ وَوِلَايَتِهِ وَمِنْهُ أَنَّهُ اجْتَبَى هَذِهِ الْأُمَّةَ وَفَضَّلَهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَاخْتَارَ لَهَا أَفْضَلَ الْأَدْيَانِ وَخَيْرَهَا. {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} هَذَا السَّبَبُ الَّذِي مِنَ الْعَبْدِ يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى هِدَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ إِنَابَتُهُ لِرَبِّهِ، وَانْجِذَابُ دَوَاعِي قَلْبِهِ إِلَيْهِ وَكَوْنُهُ قَاصِدًا وَجْهَهُ فَحُسْنُ مَقْصِدِ الْعَبْدِ مَعَ اجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ الْهِدَايَةِ مِنْ أَسْبَابِ التَّيْسِيرِ لَهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ مَعَ قَوْلِهِ: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} مَعَ الْعِلْمِ بِأَحْوَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَشِدَّةِ إِنَابَتِهِمْ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ حُجَّةٌ، خُصُوصًا الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}

Line-by-line translation · المعاني

الْإِسْلَامُ، الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لِلْمُصْطَفَيْنَ الْمُخْتَارِينَ مِنْ عِبَادِهِ بَلْ شَرَعَهُ اللَّهُ لِخِيَارِ الْخِيَارِ، وَصَفْوَةِ الصَّفْوَةِ، وَهُمْ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَعْلَى الْخَلْقِ دَرَجَةً وَأَكْمَلُهُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
Islam, which Allah legislated for the chosen and selected among His servants—nay, which He legislated for the elite of the elite, the possessors of determination among the messengers mentioned in this verse—is the highest of creation in degree and the most perfect in every aspect.
فَالْدِّينُ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لَهُمْ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا لِأَحْوَالِهِمْ، مُوَافِقًا لِكَمَالِهِمْ، بَلْ إِنَّمَا كَمَّلَهُمُ اللَّهُ وَاصْطَفَاهُمْ، بِسَبَبِ قِيَامِهِمْ بِهِ
The religion Allah legislated for them must be suitable for their conditions and consistent with their perfection; in fact, Allah only perfected and chose them because of their adherence to it.
فَلَوْلَا الدِّينُ الْإِسْلَامِيُّ، مَا ارْتَفَعَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ، فَهُوَ رُوحُ السَّعَادَةِ، وَقُطْبُ رَحَى الْكَمَالِ وَهُوَ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْكِتَابُ الْكَرِيمُ، وَدَعَا إِلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ.
Were it not for the Islamic religion, no one among creation would have risen; it is the spirit of happiness and the core of perfection, and it is what this noble book contains and calls to, including monotheism, righteous deeds, morals, and etiquette.

16 more translated lines, 38 more verbs and 67 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (41 verbs · 70 nouns)