Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1329
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْكَذِبَةُ، حَيْثُ نَسَبُوا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، وَكَذَبُوا رَسُولَهُ. فَالَّذِي وَصَفَهُ السَّرَفُ وَالْكَذِبُ، لَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا لَا يَهْدِيهِ اللَّهُ وَلَا يُوَفِّقُهُ لِلْخَيْرِ، لِأَنَّهُ رَدَّ الْحَقَّ بَعْدَ أَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ وَعَرَفَهُ، فَجَزَاؤُهُ أَنْ يُعَاقِبَهُ اللَّهُ بِأَنْ يَمْنَعَهُ الْهُدَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ثُمَّ ذَكَرَ وَصْفَ الْمُسْرِفِ الْكَذَّابِ فَقَالَ: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ} الَّتِي بَيَّنَتِ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَصَارَتْ مِنْ ظُهُورِهَا بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ لِلْبَصَرِ، فَهُمْ يُجَادِلُونَ فِيهَا عَلَى وُضُوحِهَا لِيَدْفَعُوهَا وَيُبْطِلُوهَا {بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} أَيْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، وَهَذَا وَصْفٌ لَازِمٌ لِكُلِّ مَنْ جَادَلَ فِي آيَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يُجَادِلَ بِسُلْطَانٍ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يُعَارِضُهُ مُعَارِضٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَارَضَ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ أَوْ عَقْلِيٍّ أَصْلًا، {كَبُرَ} ذَلِكَ الْقَوْلُ الْمُتَضَمِّنُ لِرَدِّ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ {مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا} فَاللَّهُ أَشَدُّ بُغْضًا لِصَاحِبِهِ، لِأَنَّهُ تَضَمَّنَ التَّكْذِيبَ بِالْحَقِّ وَالتَّصْدِيقَ بِالْبَاطِلِ وَنِسْبَتَهُ إِلَيْهِ، وَهَذِهِ أُمُورٌ يَشْتَدُّ بُغْضُ اللَّهِ لَهَا وَلِمَنِ اتَّصَفَ بِهَا، وَكَذَلِكَ عِبَادُهُ الْمُؤْمِنُونَ يَمْقُتُونَ عَلَى ذَلِكَ أَشَدَّ الْمَقْتِ مُوَافَقَةً لِرَبِّهِمْ، وَهَؤُلَاءِ خَوَاصُّ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَقْتُهُمْ دَلِيلٌ عَلَى شَنَاعَةِ مَنْ مَقَتُوهُ، {كَذَلِكَ} أَيْ: كَمَا طَبَعَ عَلَى قُلُوبِ آلِ فِرْعَوْنَ {يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} مُتَكَبِّرٍ فِي نَفْسِهِ عَلَى الْحَقِّ بِرَدِّهِ وَعَلَى الْخَلْقِ بِاحْتِقَارِهِمْ جَبَّارٍ بِكَثْرَةِ ظُلْمِهِ وَعُدْوَانِهِ {وَقَالَ فِرْعَوْنُ} مُعَارِضًا لِمُوسَى وَمُكَذِّبًا لَهُ فِي دَعْوَتِهِ إِلَى الْإِقْرَارِ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وَعَلَى الْخَلْقِ اعْتَلَى: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا} أَيْ بِنَاءً عَظِيمًا مُرْتَفِعًا، وَالْقَصْدُ مِنْهُ لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ أَنَّ لَنَا رَبًّا، وَأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ. وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَحْتَاطَ فِرْعَوْنُ وَيَخْتَبِرَ الْأَمْرَ بِنَفْسِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَيَانِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ} فَزُيِّنَ لَهُ الْعَمَلُ السَّيِّئُ، فَلَمْ يَزَلِ الشَّيْطَانُ يُزَيِّنُهُ، وَهُوَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَيُحَسِّنُهُ، حَتَّى رَآهُ حَسَنًا وَدَعَا إِلَيْهِ وَنَاظَرَ مُنَاظَرَةَ الْمُحِقِّينَ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُفْسِدِينَ، {وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} الْحَقِّ، بِسَبَبِ الْبَاطِلِ الَّذِي زُيِّنَ لَهُ {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ} الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكِيدَ بِهِ الْحَقَّ، وَيُوهِمَ بِهِ النَّاسَ أَنَّهُ مُحِقٌّ، وَأَنَّ مُوسَى مُبْطِلٌ {إِلَّا فِي تَبَابٍ} أَيْ: خَسَارٍ وَبَوَارٍ، لَا يُفِيدُهُ إِلَّا الشَّقَاءَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ} مُعِيدًا نَصِيحَتَهُ لِقَوْمِهِ: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} لَا كَمَا يَقُولُ لَكُمْ فِرْعَوْنُ، فَإِنَّهُ لَا يَهْدِيكُمْ إِلَّا طَرِيقَ الْغَيِّ وَالْفَسَادِ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْكَذِبَةُ، حَيْثُ نَسَبُوا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، وَكَذَبُوا رَسُولَهُ.
- (from previous page) ⟵ This is their true description, with which they unjustly and arrogantly described Moses, for they are the transgressors by exceeding the truth and deviating from it to error, and they are the liars, as they attributed that to Allah and denied His Messenger.
- فَالَّذِي وَصَفَهُ السَّرَفُ وَالْكَذِبُ، لَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا لَا يَهْدِيهِ اللَّهُ وَلَا يُوَفِّقُهُ لِلْخَيْرِ، لِأَنَّهُ رَدَّ الْحَقَّ بَعْدَ أَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ وَعَرَفَهُ، فَجَزَاؤُهُ أَنْ يُعَاقِبَهُ اللَّهُ بِأَنْ يَمْنَعَهُ الْهُدَى.
- Whoever is defined by excess and lying cannot break free from them; Allah will neither guide him nor grant him success in doing good, because he rejected the truth after it reached him and he recognized it. His recompense is that Allah punishes him by withholding guidance.
- كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}
- As the Most High said: {So when they deviated, Allah caused their hearts to deviate.}
…17 more translated lines, 47 more verbs and 88 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (50 verbs · 91 nouns)
- نَسَبَ — to attribute
- كَذَبَ — to lie
- وَصَفَ — to describe
- كَذِبَة — lie, falsehood
- رَسُول — messenger
- وَصْف — description