Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1327
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
أَيُّ مُوسَى بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِمَّا كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ أَوْ صَادِقٌ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَكَذِبُهُ عَلَيْهِ، وَضَرَرُهُ مُخْتَصٌّ بِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ حَيْثُ امْتَنَعْتُمْ مِنْ إِجَابَتِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، وَأَخْبَرَكُمْ أَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُجِيبُوهُ عَذَّبَكُمُ اللَّهُ عَذَابًا فِي الدُّنْيَا وَعَذَابًا فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ، وَهُوَ عَذَابُ الدُّنْيَا. وَهَذَا مِنْ حُسْنِ عَقْلِهِ، وَلُطْفِ دَفْعِهِ عَنْ مُوسَى، حَيْثُ أَتَى بِهَذَا الْجَوَابِ الَّذِي لَا تَشْوِيشَ فِيهِ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ الْأَمْرَ دَائِرًا بَيْنَ تَيْنِكَ الْحَالَتَيْنِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَقَتْلُهُ سَفَهٌ وَجَهْلٌ مِنْكُمْ. ثُمَّ انْتَقَلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَرْضَاهُ وَغَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ - إِلَى أَمْرٍ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ، وَبَيَانِ قُرْبِ مُوسَى مِنَ الْحَقِّ فَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} أَيْ: مُتَجَاوِزُ الْحَدِّ بِتَرْكِ الْحَقِّ وَالْإِقْبَالِ عَلَى الْبَاطِلِ. بِنِسْبَتِهِ مَا أَسْرَفَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ، فَهَذَا لَا يَهْدِيهِ اللَّهُ إِلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ، لَا فِي مَدْلُولِهِ وَلَا فِي دَلِيلِهِ، وَلَا يُوَفَّقُ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، أَيْ: وَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا دَعَا مُوسَى إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، وَمَا هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى بَيَانِهِ مِنَ الْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْخَوَارِقِ السَّمَاوِيَّةِ، فَالَّذِي اهْتَدَى هَذَا الْهُدَى لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُسْرِفًا وَلَا كَاذِبًا، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ عِلْمِهِ وَعَقْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِرَبِّهِ. ثُمَّ حَذَّرَ قَوْمَهُ وَنَصَحَهُمْ وَخَوَّفَهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الِاغْتِرَارِ بِالْمُلْكِ الظَّاهِرِ، فَقَالَ: {يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} أَيْ: فِي الدُّنْيَا {ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ} عَلَى رَعِيَّتِكُمْ، تَنْفُذُونَ فِيهِمْ مَا شِئْتُمْ مِنَ التَّدْبِيرِ، فَهَبْكُمْ حَصَلَ لَكُمْ ذَلِكَ وَتَمَّ، وَلَنْ يَتِمَّ، {فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ} أَيْ: عَذَابِهِ {إِنْ جَاءَنَا}؟ وَهَذَا مِنْ حُسْنِ دَعْوَتِهِ، حَيْثُ جَعَلَ الْأَمْرَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بِقَوْلِهِ: {فَمَنْ يَنْصُرُنَا} وَقَوْلِهِ: {إِنْ جَاءَنَا} لِيُفْهِمَهُمْ أَنَّهُ يَنْصَحُ لَهُمْ كَمَا يَنْصَحُ لِنَفْسِهِ وَيَرْضَى لَهُمْ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ. فَقَالَ فِرْعَوْنُ مُعَارِضًا لَهُ فِي ذَلِكَ، وَمُغَرِّرًا لِقَوْمِهِ أَنْ يَتَّبِعُوا مُوسَى: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} وَصَدَقَ فِي قَوْلِهِ: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى} وَلَكِنْ مَا الَّذِي رَأَى؟ رَأَى أَنْ يَسْتَخِفَّ قَوْمَهُ فَيُتَابِعُوهُ لِيُقِيمَ بِهِمْ رِيَاسَتَهُ وَلَمْ يَرَ الْحَقَّ مَعَهُ بَلْ رَأَى الْحَقَّ مَعَ مُوسَى، وَجَحَدَ بِهِ مُسْتَيْقِنًا لَهُ. وَكَذَبَ فِي قَوْلِهِ: {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} فَإِنَّ هَذَا قَلْبٌ لِلْحَقِّ، فَلَوْ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ اتِّبَاعًا مُجَرَّدًا عَلَى كُفْرِهِ وَضَلَالِهِ، لَكَانَ الشَّرُّ أَهْوَنَ، وَلَكِنَّهُ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ فِي اتِّبَاعِهِ اتِّبَاعَ الْحَقِّ وَفِي اتِّبَاعِ الْحَقِّ، اتِّبَاعَ الضَّلَالِ.
Line-by-line translation · المعاني
- أَيُّ مُوسَى بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِمَّا كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ أَوْ صَادِقٌ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَكَذِبُهُ عَلَيْهِ، وَضَرَرُهُ مُخْتَصٌّ بِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ حَيْثُ امْتَنَعْتُمْ مِنْ إِجَابَتِهِ وَتَصْدِيقِهِ.
- (from previous page) ⟵ Then he said to them a rational statement that convinces every sane person, no matter what situation is estimated, so he said: "And if he is a liar, then his lie is upon him; and if he is truthful, some of what he promises you will befall you." That is, Moses is between two matters: either a liar in his claim or truthful in it. If he is a liar, then his lie is upon him, and its harm is specific to him, and there is no harm to you in that since you refrained from answering and believing him.
- وَإِنْ كَانَ صَادِقًا وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، وَأَخْبَرَكُمْ أَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُجِيبُوهُ عَذَّبَكُمُ اللَّهُ عَذَابًا فِي الدُّنْيَا وَعَذَابًا فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ، وَهُوَ عَذَابُ الدُّنْيَا.
- If he is truthful and has come to you with clear proofs, warning that if you do not respond to him, Allah will punish you in this world and in the Hereafter, then it is inevitable that some of what he promises will befall you—namely, the punishment of this world.
- وَهَذَا مِنْ حُسْنِ عَقْلِهِ، وَلُطْفِ دَفْعِهِ عَنْ مُوسَى، حَيْثُ أَتَى بِهَذَا الْجَوَابِ الَّذِي لَا تَشْوِيشَ فِيهِ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ الْأَمْرَ دَائِرًا بَيْنَ تَيْنِكَ الْحَالَتَيْنِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَقَتْلُهُ سَفَهٌ وَجَهْلٌ مِنْكُمْ.
- This shows the soundness of his intellect and the subtlety of his defense of Moses. By offering this answer, he avoided causing them confusion and framed the matter as a choice between those two states. In either case, killing him is a sign of your foolishness and ignorance.
…11 more translated lines, 41 more verbs and 58 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (44 verbs · 61 nouns)
- اِمْتَنَعَ — to refrain
- جَاءَ — to come
- أَخْبَرَ — to inform
- أَمْر — matter
- كَاذِب — liar
- دَعْوَى — claim