Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1318
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
هَذَا الْبَغْيُ وَالضَّلَالُ وَالشَّقَاءُ إِلَّا الْعَذَابُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ؟ وَلِهَذَا قَالَ فِي عُقُوبَتِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ: {فَأَخَذْتُهُمْ} أَيْ: بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ وَتَحَزُّبِهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} كَانَ أَشَدَّ الْعِقَابِ وَأَفْظَعَهُ، مَا هُوَ إِلَّا صَيْحَةٌ أَوْ حَاصِبٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ أَوْ يَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تَأْخُذَهُمْ، أَوِ الْبَحْرَ أَنْ يُغْرِقَهُمْ فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ. {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ: كَمَا حَقَّتْ عَلَى أُولَئِكَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الضَّلَالِ الَّتِي نَشَأَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الْعَذَابِ وَلِهَذَا قَالَ: {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ كَمَالِ لُطْفِهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا قَيَّضَ لِأَسْبَابِ سَعَادَتِهِمْ مِنَ الْأَسْبَابِ الْخَارِجَةِ عَنْ قَدْرِهِمْ، مِنِ اسْتِغْفَارِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ لَهُمْ، وَدُعَائِهِمْ لَهُمْ بِمَا فِيهِ صَلَاحُ دِينِهِمْ، وَآخِرَتِهِمْ، وَفِي ضِمْنِ ذَلِكَ الْإِخْبَارُ عَنْ شَرَفِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَمَنْ حَوْلَهُ وَقُرْبِهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ وَكَثْرَةِ عِبَادَتِهِمْ وَنُصْحِهِمْ لِعِبَادِ اللَّهِ، لِعِلْمِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ يُحِبُّ مِنْهُمْ فَقَالَ: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} أَيْ: عَرْشُ الرَّحْمَنِ الَّذِي هُوَ سَقْفُ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَعْظَمُهَا وَأَوْسَعُهَا وَأَحْسَنُهَا وَأَقْرَبُهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي وَسِعَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ وَالْكُرْسِيَّ، وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ، قَدْ وَكَّلَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِحَمْلِ عَرْشِهِ الْعَظِيمِ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ مِنْ أَكْبَرِ الْمَلَائِكَةِ وَأَعْظَمِهِمْ وَأَقْوَاهُمْ، وَاخْتِيَارُ اللَّهِ لَهُمْ لِحَمْلِ عَرْشِهِ، وَتَقْدِيمُهُمْ فِي الذِّكْرِ، وَقُرْبُهُمْ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أَفْضَلُ أَجْنَاسِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ قَالَ تَعَالَى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} {وَمَنْ حَوْلَهُ} مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْفَضِيلَةِ {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} هَذَا مَدْحٌ لَهُمْ بِكَثْرَةِ عِبَادَتِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَخُصُوصًا التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ تَدْخُلُ فِي تَسْبِيحِ اللَّهِ وَتَحْمِيدِهِ، لِأَنَّهَا تَنْزِيهٌ لَهُ عَنْ كَوْنِ الْعَبْدِ يَصْرِفُهَا لِغَيْرِهِ وَحَمْدٌ لَهُ تَعَالَى، بَلِ الْحَمْدُ هُوَ الْعِبَادَةُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا قَوْلُ الْعَبْدِ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ" فَهُوَ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَاتِ. {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ الْإِيمَانِ وَفَضَائِلِهِ الْكَثِيرَةِ جِدًّا، أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ لَا ذُنُوبَ عَلَيْهِمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، فَالْمُؤْمِنُ بِإِيمَانِهِ تَسَبَّبَ لِهَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. ثُمَّ وَلَمَّا كَانَتِ الْمَغْفِرَةُ لَهَا لَوَازِمُ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهَا - غَيْرَ مَا يَتَبَادَرُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْأَذْهَانِ أَنَّ سُؤَالَهَا وَطَلَبَهَا غَايَتُهُ
Line-by-line translation · المعاني
- هَذَا الْبَغْيُ وَالضَّلَالُ وَالشَّقَاءُ إِلَّا الْعَذَابُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ؟
- (from previous page) ⟵ And this is the most eloquent way that the messengers, who are the leaders of the people of goodness, with whom is the pure truth in which there is no doubt or ambiguity, were concerned with killing them. So, after this injustice, misguidance, and misery, is there anything but the great torment from which they will not emerge?
- وَلِهَذَا قَالَ فِي عُقُوبَتِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ: {فَأَخَذْتُهُمْ} أَيْ: بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ وَتَحَزُّبِهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}
- For this reason, He said regarding their punishment in this world and the next: 'So I seized them'—meaning, because of their denial and factionalism—'And how was My punishment?'
- كَانَ أَشَدَّ الْعِقَابِ وَأَفْظَعَهُ، مَا هُوَ إِلَّا صَيْحَةٌ أَوْ حَاصِبٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ أَوْ يَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تَأْخُذَهُمْ، أَوِ الْبَحْرَ أَنْ يُغْرِقَهُمْ فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ.
- It was the most severe and terrible of punishments; it was nothing but a single shout, a storm of stones descending upon them, or His command for the earth to swallow them or the sea to drown them, and suddenly they were extinguished.
…7 more translated lines, 31 more verbs and 74 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (34 verbs · 77 nouns)
- خَرَجَ — to exit
- قَالَ — to say
- أَخَذَ — to take
- بَغْي — transgression
- ضَلَال — misguidance
- شَقَاءٌ — misery