Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1311
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
هذا، أن الله تعالى أخبر عن نفسه الكريمة أنه خالق لجميع العالم العلوي والسفلي، وأنه على كل شيء
وكيل، والوكالة التامة لا بد فيها من علم الوكيل بما كان وكيلا عليه وإحاطته بتفاصيله، ومن قدرة تامة
على ما هو وكيل عليه، ليتمكن من التصرف فيه، ومن حفظ لما هو وكيل عليه، ومن حكمة، ومعرفة بوجوه
التصرفات، ليصرفها ويدبرها على ما هو الأليق، فلا تتم الوكالة إلا بذلك كله، فما نقص من ذلك، فهو نقص
فيها.
ومن المعلوم المتقرر أن الله تعالى منزه عن كل نقص في صفة من صفاته، فإخباره بأنه على كل شيء
وكيل، يدل على إحاطة علمه بجميع الأشياء، وكمال قدرته على تدبيرها، وكمال تدبيره، وكمال حكمته
التي يضع بها الأشياء مواضعها.
{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: مفاتيحها، علما وتدبيرا ، فـ {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ
لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فلما بين من عظمته ما يقتضي
أن تمتلئ
القلوب له إجلالا وإكراما ذكر حال من عكس القضية فلم يقدره حق قدره، فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ}
الدالة على الحق اليقين والصراط المستقيم. أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} خسروا ما به تصلح القلوب من التأله
والإخلاص لله وما به تصلح الألسن من إشغالها بذكر الله وما تصلح به الجوارح من طاعة الله، وتعوضوا
عن ذلك كل مفسد للقلوب والأبدان وخسروا جنات النعيم، وتعوضوا عنها بالعذاب الأليم.
64 - 66 {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
{قُل يا أيها الرسول لهؤلاء الجاهلين، الذين دعوك إلى عبادة غير الله: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا
الْجَاهِلُونَ} أي: هذا الأمر صدر من جهلكم ، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه،
مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصا من كل وجه لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني
بذلك.
وذلك لأن الشرك بالله محبط للأعمال، مفسد للأحوال، ولهذا قال: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ}
من جميع الأنبياء. لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ هذا مفرد مضاف يعم كل عمل، ففي نبوة جميع الأنبياء،
أن الشرك محبط لجميع الأعمال، كما قال تعالى في سورة الأنعام - لما عدد كثيرا من أنبيائه ورسله قال
عنهم: { ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
Line-by-line translation · المعاني
- هَذَا، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ خَالِقٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.
- (from previous page) ⟵ The speech of God is not among the created things, because speech is an attribute of the speaker, and God Almighty, with His names and attributes, is the First, before whom there was nothing. Therefore, the Mutazilites' understanding from this verse and similar ones that it is created is of the greatest ignorance, for He Almighty has always existed with His names and attributes, and no attribute of His has ever come into being for Him, nor was He ever devoid of them at any time. The evidence for this is that God Almighty informed about His noble self that He is the Creator of all the upper and lower worlds, and that He is a Guardian over all things.
- وَالْوَكَالَةُ التَّامَّةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عِلْمِ الْوَكِيلِ بِمَا كَانَ وَكِيلًا عَلَيْهِ وَإِحَاطَتِهِ بِتَفَاصِيلِهِ، وَمِنْ قُدْرَةٍ تَامَّةٍ عَلَى مَا هُوَ وَكِيلٌ عَلَيْهِ، لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَمِنْ حِفْظٍ لِمَا هُوَ وَكِيلٌ عَلَيْهِ، وَمِنْ حِكْمَةٍ، وَمَعْرِفَةٍ بِوُجُوهِ التَّصَرُّفَاتِ، لِيَصْرِفَهَا وَيُدَبِّرَهَا عَلَى مَا هُوَ الْأَلْيَقُ، فَلَا تَتِمُّ الْوَكَالَةُ إِلَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ نَقْصٌ فِيهَا.
- Perfect guardianship requires that the guardian has full knowledge of what he oversees and encompasses its details. He must possess complete power over it to act upon it, the ability to preserve it, and the wisdom to understand the proper modes of action to manage it in the most appropriate way. Guardianship is incomplete without these qualities; any lack of them is a deficiency in that guardianship.
- وَمِنَ الْمَعْلُومِ الْمُتَقَرِّرِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، فَإِخْبَارُهُ بِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ، يَدُلُّ عَلَى إِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَدْبِيرِهَا، وَكَمَالِ تَدْبِيرِهِ، وَكَمَالِ حِكْمَتِهِ الَّتِي يَضَعُ بِهَا الْأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا.
- It is a known and established fact that Allah, the Exalted, is free from any deficiency in His attributes. Thus, His declaration that He is the Guardian over all things indicates the encompassing nature of His knowledge, the perfection of His power to manage all things, the excellence of that management, and the perfect wisdom with which He places everything in its proper place.
…8 more translated lines, 39 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (42 verbs · 66 nouns)
- أَخْبَرَ — to inform
- كَانَ — to be
- تَمَكَّنَ — to be able
- خَالِق — creator
- عَالَم — world
- شَيْء — thing