Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1274

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1274 — original page scan

Arabic text · النص

رَدُّوا الْحَقَّ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِرَدِّ أَدْنَى قَوْلٍ، وَهُوَ أَنَّهُ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ آبَاؤُهُمُ الضَّالُّونَ، فَأَيْنَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهِ؟ {أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا} أَيْ: مَا الَّذِي فَضَّلَهُ عَلَيْنَا، حَتَّى يُنْزِلَ الذِّكْرَ عَلَيْهِ مِنْ دُونِنَا، وَيَخُصَّهُ اللَّهُ بِهِ؟ وَهَذِهِ أَيْضًا شُبْهَةٌ، أَيْنَ الْبُرْهَانُ فِيهَا عَلَى رَدِّ مَا قَالَهُ؟ وَهَلْ جَمِيعُ الرُّسُلِ إِلَّا بِهَذَا الْوَصْفِ، يَمُنُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِرِسَالَتِهِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِدَعْوَةِ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ، وَلِهَذَا لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الصَّادِرَةُ مِنْهُمْ لَا يَصْلُحُ شَيْءٌ مِنْهَا لِرَدِّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، أَخْبَرَ تَعَالَى مِنْ أَيْنَ صَدَرَتْ، وَأَنَّهُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي لَيْسَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ وَلَا بَيِّنَةٌ. فَلَمَّا وَقَعُوا فِي الشَّكِّ وَارْتَضَوْا بِهِ، وَجَاءَهُمُ الْحَقُّ الْوَاضِحُ، وَكَانُوا جَازِمِينَ بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى شَكِّهِمْ قَالُوا مَا قَالُوا مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ لِدَفْعِ الْحَقِّ، لَا عَنْ بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِائْتِفَاكِ مِنْهُمْ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَتَكَلَّمُ عَنْ شَكٍّ وَعِنَادٍ، إِنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَلَا قَادِحٌ أَدْنَى قَدْحٍ فِي الْحَقِّ، وَأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الذَّمُّ وَاللَّوْمُ بِمُجَرَّدِ كَلَامِهِ، وَلِهَذَا تَوَعَّدَهُمْ بِالْعَذَابِ فَقَالَ: {بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} أَيْ: قَالُوا هَذِهِ الْأَقْوَالَ وَتَجَرَّأُوا عَلَيْهَا حَيْثُ كَانُوا مُمَتَّعِينَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يُصِبْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، فَلَوْ ذَاقُوا عَذَابَهُ، لَمْ يَتَجَرَّأُوا. {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ} فَيُعْطُونَ مِنْهَا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُونَ مِنْهَا مَنْ شَاءُوا، حَيْثُ قَالُوا: {أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا} أَيْ: هَذَا فَضْلُهُ تَعَالَى وَرَحْمَتُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَتَحَجَّرُوا عَلَى اللَّهِ. {أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} بِحَيْثُ يَكُونُونَ قَادِرِينَ عَلَى مَا يُرِيدُونَ {فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ} الْمُوصِلَةِ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَقْطَعُوا الرَّحْمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَكَيْفَ يَتَكَلَّمُونَ، وَهُمْ أَعْجَزُ خَلْقِ اللَّهِ وَأَضْعَفُهُمْ بِمَا تَكَلَّمُوا بِهِ؟ أَمْ قَصْدُهُمُ التَّحَزُّبُ وَالتَّجَنُّدُ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى نَصْرِ الْبَاطِلِ وَخِذْلَانِ الْحَقِّ؟ وَهُوَ الْوَاقِعُ فَإِنَّ هَذَا الْمَقْصُودَ لَا يَتِمُّ لَهُمْ، بَلْ سَعْيُهُمْ خَائِبٌ وَجُنْدُهُمْ مَهْزُومٌ، وَلِهَذَا قَالَ: {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ} {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ * إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ * وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} يُحَذِّرُهُمْ تَعَالَى أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ مَا فَعَلَ بِالْأُمَمِ مِنْ قَبْلِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْظَمَ قُوَّةً مِنْهُمْ وَتَحَزُّبًا عَلَى الْبَاطِلِ، قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ قَوْمُ هُودٍ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ أَيِ الْجُنُودُ الْعَظِيمَةُ، وَالْقُوَّةُ الْهَائِلَةُ. وَثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ، وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أَيْ: الْأَشْجَارُ وَالْبَسَاتِينُ الْمُلْتَفَّةُ، وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ، أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بِقُوَّتِهِمْ وَعَدَدِهِمْ وَعُدَدِهِمْ عَلَى رَدِّ الْحَقِّ، فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا.

Line-by-line translation · المعاني

رَدُّوا الْحَقَّ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِرَدِّ أَدْنَى قَوْلٍ، وَهُوَ أَنَّهُ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ آبَاؤُهُمُ الضَّالُّونَ، فَأَيْنَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهِ؟
(from previous page) ⟵ And this to which Muhammad called is nothing but a fabrication he invented and a lie he concocted. This is also a specious argument of the same kind as their first specious argument, where they rejected the truth with something that is not an argument for rejecting the slightest statement, which is that it is a statement that contradicts what their misguided fathers were upon. So where in this is there anything that indicates its falsehood?
{أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا}
{Has the Reminder been sent down to him from among us?}
أَيْ: مَا الَّذِي فَضَّلَهُ عَلَيْنَا، حَتَّى يُنْزِلَ الذِّكْرَ عَلَيْهِ مِنْ دُونِنَا، وَيَخُصَّهُ اللَّهُ بِهِ؟
Meaning: What makes him better than us, that God would send the message to him instead of us and single him out for it?

20 more translated lines, 51 more verbs and 79 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (54 verbs · 82 nouns)