Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1273

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1273 — original page scan

Arabic text · النص

وَهُنَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُقْسَمَ بِهِ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ هَذَا الْقُرْآنُ الْمَوْصُوفُ بِهَذَا الْوَصْفِ الْجَلِيلِ، فَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ بِهَذَا الْوَصْفِ عُلِمَ ضَرُورَةُ الْعِبَادِ إِلَيْهِ، فَوْقَ كُلِّ ضَرُورَةٍ، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ تَلَقِّيَهُ بِالْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى اسْتِخْرَاجِ مَا يُتَذَكَّرُ بِهِ مِنْهُ. فَهَدَى اللَّهُ مَنْ هَدَى لِهَذَا، وَأَبَى الْكَافِرُونَ بِهِ وَبِمَنْ أَنْزَلَهُ، وَصَارَ مَعَهُمْ عِزَّةٌ وَشِقَاقٌ، عِزَّةٌ وَامْتِنَاعٌ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ وَاسْتِكْبَارٌ وَشِقَاقٌ لَهُ أَيْ مُشَاقَّةٌ وَمُخَاصَمَةٌ فِي رَدِّهِ وَإِبْطَالِهِ، وَفِي الْقَدْحِ بِمَنْ جَاءَ بِهِ. فَتَوَعَّدَهُمْ بِإِهْلَاكِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ الْمُكَذِّبَةِ بِالرُّسُلِ، وَأَنَّهُمْ حِينَ جَاءَهُمُ الْهَلَاكُ، نَادَوْا وَاسْتَغَاثُوا فِي صَرْفِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ وَلَكِنْ {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} أَيْ وَلَيْسَ الْوَقْتُ وَقْتَ خَلَاصٍ مِمَّا وَقَعُوا فِيهِ، وَلَا فَرَجَ لِمَا أَصَابَهُمْ، فَلْيَحْذَرْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَدُومُوا عَلَى عِزَّتِهِمْ وَشِقَاقِهِمْ، فَيُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ. {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} أَيْ: عَجِبَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ فِي أَمْرٍ لَيْسَ مَحَلَّ عَجَبٍ، أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ، لِيَتَمَكَّنُوا مِنَ التَّلَقِّي عَنْهُ، وَلِيَعْرِفُوهُ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ وَلِأَنَّهُ مِنْ قَوْمِهِمْ فَلَا تَأْخُذُهُمُ النَّخْوَةُ الْقَوْمِيَّةُ عَنِ اتِّبَاعِهِ فَهَذَا مِمَّا يُوجِبُ الشُّكْرَ عَلَيْهِمْ، وَتَمَامَ الِانْقِيَادِ لَهُ. وَلَكِنَّهُمْ عَكَسُوا الْقَضِيَّةَ، فَتَعَجَّبُوا تَعَجُّبَ إِنْكَارٍ وَقَالُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَظُلْمِهِمْ: {هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} وَذَنْبُهُ - عِنْدَهُمْ - أَنَّهُ {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} أَيْ كَيْفَ يَنْهَى عَنِ اتِّخَاذِ الشُّرَكَاءِ وَالْأَنْدَادِ، وَيَأْمُرُ بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ. {إِنَّ هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ لَشَيْءٌ عُجَابٌ} أَيْ: يَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبُ لِبُطْلَانِهِ وَفَسَادِهِ. {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ} الْمَقْبُولُ قَوْلُهُمْ، مُحَرِّضِينَ قَوْمَهُمْ عَلَى التَّمَسُّكِ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ. {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} أَيْ اسْتَمِرُّوا عَلَيْهَا، وَجَاهِدُوا نُفُوسَكُمْ فِي الصَّبْرِ عَلَيْهَا وَعَلَى عِبَادَتِهَا، وَلَا يَرُدُّكُمْ عَنْهَا رَادٌّ، وَلَا يَصُدَّنَّكُمْ عَنْ عِبَادَتِهَا صَادٌّ. {إِنَّ هَذَا} الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنَ النَّهْيِ عَنْ عِبَادَتِهَا {لَشَيْءٌ يُرَادُ} أَيْ يُقْصَدُ أَيْ لَهُ قَصْدٌ وَنِيَّةٌ غَيْرُ صَالِحَةٍ فِي ذَلِكَ، وَهَذِهِ شُبْهَةٌ لَا تَرُوجُ إِلَّا عَلَى السُّفَهَاءِ، فَإِنَّ مَنْ دَعَا إِلَى قَوْلٍ حَقٍّ أَوْ غَيْرِ حَقٍّ لَا يُرَدُّ قَوْلُهُ بِالْقَدْحِ فِي نِيَّتِهِ فَنِيَّتُهُ وَعَمَلُهُ لَهُ وَإِنَّمَا يُرَدُّ بِمُقَابَلَتِهِ بِمَا يُبْطِلُهُ وَيُفْسِدُهُ مِنَ الْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ وَهُمْ قَصْدُهُمْ، أَنَّ مُحَمَّدًا مَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَّا لِيَرْأَسَ فِيكُمْ، وَيَكُونَ مُعَظَّمًا عِنْدَكُمْ، مَتْبُوعًا. {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ وَالدِّينِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ {فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} أَيْ: فِي الْوَقْتِ الْأَخِيرِ، فَلَا أَدْرَكْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَلَا آبَاؤُنَا أَدْرَكُوا آبَاءَهُمْ عَلَيْهِ، فَامْضُوا عَلَى الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ آبَاؤُكُمْ، فَإِنَّهُ الْحَقُّ، وَمَا هَذَا الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ إِلَّا اخْتِلَاقٌ اخْتَلَقَهُ وَكَذِبٌ افْتَرَاهُ، وَهَذِهِ أَيْضًا شُبْهَةٌ مِنْ جِنْسِ شُبْهَتِهِمُ الْأُولَى، حَيْثُ

Line-by-line translation · المعاني

وَهُنَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُقْسَمَ بِهِ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ هَذَا الْقُرْآنُ الْمَوْصُوفُ بِهَذَا الْوَصْفِ الْجَلِيلِ،
There is no need here to mention what is being sworn by, as the object of the oath and the oath itself are one and the same: this Quran, described with such majestic attributes.
فَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ بِهَذَا الْوَصْفِ عُلِمَ ضَرُورَةُ الْعِبَادِ إِلَيْهِ، فَوْقَ كُلِّ ضَرُورَةٍ،
Since the Quran possesses these qualities, the necessity of the servants for it is recognized as being above all other needs.
وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ تَلَقِّيَهُ بِالْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى اسْتِخْرَاجِ مَا يُتَذَكَّرُ بِهِ مِنْهُ.
It was their duty to receive it with faith, belief, and a commitment to extracting the reminders it contains.

22 more translated lines, 38 more verbs and 88 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (41 verbs · 91 nouns)