Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1247
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
آدَمُ، وَلَكِنْ يَنْقُضُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} إِنْ أُرِيدَ وَخَلَقْنَا مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْفُلْكِ، أَيْ: لِهَؤُلَاءِ الْمُخَاطَبِينَ مَا يَرْكَبُونَ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُلْكِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَكْرِيرًا لِلْمَعْنَى، تَأْبَاهُ فَصَاحَةُ الْقُرْآنِ. فَإِنْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} الْإِبِلَ، الَّتِي هِيَ سُفُنُ الْبَرِّ، اسْتَقَامَ الْمَعْنَى وَاتَّضَحَ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى أَيْضًا، أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِيهِ تَشْوِيشٌ، فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى، لَقَالَ: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ}، فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ فِي الْأَوَّلِ وَحَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ، وَفِي الثَّانِي: حَمَلْنَاهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْمَعْنَى، إِلَّا أَنْ يُقَالَ الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الذُّرِّيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ. فَلَمَّا وَصَلْتُ فِي الْكِتَابَةِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، ظَهَرَ لِي مَعْنًى لَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ عَرَفَ جَلَالَةَ كِتَابِ اللَّهِ وَبَيَانَهُ التَّامَّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِلْأُمُورِ الْحَاضِرَةِ وَالْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبَلَةِ، وَأَنَّهُ يَذْكُرُ مِنْ كُلِّ أَعْلَاهُ وَأَكْمَلَ مَا يَكُونُ مِنْ أَحْوَالِهِ، وَكَانَتِ الْفُلْكُ مِنْ آيَاتِهِ تَعَالَى وَنِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ، مِنْ حِينِ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِتَعَلُّمِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَمْ تَزَلْ مَوْجُودَةً فِي كُلِّ زَمَانٍ إِلَى زَمَانِ الْمُوَاجَهِينَ بِالْقُرْآنِ. فَلَمَّا خَاطَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقُرْآنِ وَذَكَرَ حَالَةَ الْفُلْكِ، وَعَلِمَ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَكُونُ أَعْظَمُ آيَاتِ الْفُلْكِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِمْ، وَفِي غَيْرِ زَمَانِهِمْ حِينَ يُعَلِّمُهُمْ صَنْعَةَ الْفُلْكِ الْبَحْرِيَّةِ الشِّرَاعِيَّةِ مِنْهَا وَالنَّارِيَّةِ وَالْجَوِّيَّةِ السَّابِحَةِ فِي الْجَوِّ كَالطُّيُورِ وَنَحْوِهَا، وَالْمَرَاكِبِ الْبَرِّيَّةِ مِمَّا كَانَتِ الْآيَةُ الْعُظْمَى فِيهِ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا فِي الذُّرِّيَّةِ، نَبَّهَ فِي الْكِتَابِ عَلَى أَعْلَى نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ آيَاتِهَا فَقَالَ: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} أَيْ: الْمَمْلُوءِ رُكْبَانًا وَأَمْتِعَةً. فَحَمَلَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَجَّاهُمْ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي عَلَّمَهُمُ اللَّهُ بِهَا مِنَ الْغَرَقِ، وَلِهَذَا نَبَّهَهُمْ عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ أَنْجَاهُمْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ} أَيْ: لَا أَحَدَ يَصْرُخُ لَهُمْ فَيُعَاوِنُهُمْ عَلَى الشِّدَّةِ، وَلَا يُزِيلُ عَنْهُمُ الْمَشَقَّةَ، {وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ} مِمَّا هُمْ فِيهِ {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} حَيْثُ لَمْ نُغْرِقْهُمْ، لُطْفًا وَتَمْتِيعًا لَهُمْ إِلَى حِينٍ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، أَوْ يَسْتَدْرِكُونَ مَا فَرَطَ مِنْهُمْ. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ} أَيْ: مِنْ أَحْوَالِ الْبَرْزَخِ وَالْقِيَامَةِ، وَمَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعُقُوبَاتِ {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أَعْرَضُوا عَنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَرْفَعُوا بِهِ رَأْسًا وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} وَفِي إِضَافَةِ الْآيَاتِ إِلَى رَبِّهِمْ، دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِهَا وَوُضُوحِهَا، لِأَنَّهُ مَا أَبْيَنَ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَلَا أَعْظَمَ بَيَانًا. وَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ تَرْبِيَةِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ أَنْ أَوْصَلَ إِلَيْهِمُ الْآيَاتِ الَّتِي يَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى مَا يَنْفَعُهُمْ، فِي دِينِهِمْ.
Line-by-line translation · المعاني
- آدَمُ، وَلَكِنْ يَنْقُضُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} إِنْ أُرِيدَ وَخَلَقْنَا مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْفُلْكِ، أَيْ: لِهَؤُلَاءِ الْمُخَاطَبِينَ مَا يَرْكَبُونَ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُلْكِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَكْرِيرًا لِلْمَعْنَى، تَأْبَاهُ فَصَاحَةُ الْقُرْآنِ.
- Adam, but this meaning is contradicted by His saying: {And We created for them the like of it to ride upon}. If the intent were, "We created for these addressees the like of that ship," meaning various types of vessels they ride, it would be a repetition of meaning that the eloquence of the Qur'an rejects.
- فَإِنْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} الْإِبِلَ، الَّتِي هِيَ سُفُنُ الْبَرِّ، اسْتَقَامَ الْمَعْنَى وَاتَّضَحَ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى أَيْضًا، أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِيهِ تَشْوِيشٌ، فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى، لَقَالَ: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ}، فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ فِي الْأَوَّلِ وَحَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ، وَفِي الثَّانِي: حَمَلْنَاهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْمَعْنَى، إِلَّا أَنْ يُقَالَ الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الذُّرِّيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
- If what is intended by His saying: \"And We created for them from the like of it that which they ride\" is camels, which are the ships of the land, then the meaning becomes sound and clear. However, there still remains some confusion in the wording. For if this meaning were intended, it would have said: \"And a sign for them is that We carried their descendants in the laden ship, and We created for them from the like of it that which they ride.\" But for it to say in the first instance \"We carried their descendants\" and in the second \"We carried them,\" the meaning is not apparent, unless it is said that the pronoun refers back to the descendants. And Allah knows best the reality of the situation.
- فَلَمَّا وَصَلْتُ فِي الْكِتَابَةِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، ظَهَرَ لِي مَعْنًى لَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ عَرَفَ جَلَالَةَ كِتَابِ اللَّهِ وَبَيَانَهُ التَّامَّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِلْأُمُورِ الْحَاضِرَةِ وَالْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبَلَةِ، وَأَنَّهُ يَذْكُرُ مِنْ كُلِّ أَعْلَاهُ وَأَكْمَلَ مَا يَكُونُ مِنْ أَحْوَالِهِ، وَكَانَتِ الْفُلْكُ مِنْ آيَاتِهِ تَعَالَى وَنِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ، مِنْ حِينِ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِتَعَلُّمِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَمْ تَزَلْ مَوْجُودَةً فِي كُلِّ زَمَانٍ إِلَى زَمَانِ الْمُوَاجَهِينَ بِالْقُرْآنِ.
- When I reached this point in my writing, a meaning occurred to me that is not far from the intent of Allah Almighty. Whoever understands the majesty of Allah's Book and its perfect clarity regarding present, past, and future matters knows that it mentions the highest and most perfect states of all things. Ships have been among His signs and blessings upon His servants from the time He taught them their construction until the Day of Resurrection, existing in every era up to the time of those addressed by the Qur'an.
…4 more translated lines, 36 more verbs and 71 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (39 verbs · 74 nouns)
- نَقَضَ — to break
- خَلَقَ — to create
- رَكِبَ — to ride
- آدَم — Adam
- مَعْنًى — meaning
- قَوْل — saying