Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 122

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 122 — original page scan

Arabic text · النص

وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا عَزْمًا عَلَى الطَّلَاقِ، فَإِنْ حَصَلَ هَذَا الْحَقُّ الْوَاجِبُ مِنْهُ مُبَاشَرَةً وَإِلَّا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَ بِهِ. فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فِيهِ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ، لِمَنْ يَحْلِفُ هَذَا الْحَلِفَ وَيَقْصِدُ بِذَلِكَ الْمُضَارَّةَ وَالْمُشَاقَّةَ. وَيُسْتَدَلُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْإِيلَاءَ خَاصٌّ بِالزَّوْجَةِ لِقَوْلِهِ: {مِنْ نِسَائِهِنَّ} وَعَلَى وُجُوبِ الْوَطْءِ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً، لِأَنَّهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ، يُجْبَرُ إِمَّا عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلَى الطَّلَاقِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِتَرْكِهِ وَاجِبًا. {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أَيْ: النِّسَاءُ اللَّاتِي طَلَّقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} أَيْ: يَنْتَظِرْنَ وَيَعْتَدِدْنَ مُدَّةَ {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} أَيْ: حَيْضٌ، أَوْ أَطْهَارٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْقُرْءَ، الْحَيْضُ وَلِهَذِهِ الْعِدَّةِ عِدَّةُ حِكَمٍ، مِنْهَا الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ إِذَا تَكَرَّرَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ الْأَقْرَاءِ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي رَحِمِهَا حَمْلٌ، فَلَا يُفْضِي إِلَى اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ، وَلِهَذَا أَوْجَبَ تَعَالَى عَلَيْهِنَّ الْإِخْبَارَ عَنْ {مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} وَحَرَّمَ عَلَيْهِنَّ كِتْمَانَ ذَلِكَ مِنْ حَمْلٍ أَوْ حَيْضٍ لِأَنَّ كِتْمَانَ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى مَفَاسِدَ كَثِيرَةٍ فَكِتْمَانُ الْحَمْلِ مُوجِبٌ أَنْ تَلْحَقَهُ بِغَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ، رَغْبَةً فِيهِ وَاسْتِعْجَالًا لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِذَا أَلْحَقَتْهُ بِغَيْرِ أَبِيهِ حَصَلَ مِنْ قَطْعِ الرَّحِمِ وَالْإِرْثِ، وَاحْتِجَابِ مَحَارِمِهِ وَأَقَارِبِهِ عَنْهُ وَرُبَّمَا تَزَوَّجَ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ وَحَصَلَ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ إِلْحَاقُهُ بِغَيْرِ أَبِيهِ، وَثُبُوتُ تَوَابِعِ ذَلِكَ مِنَ الْإِرْثِ مِنْهُ وَلَهُ وَمِنْ جَعْلِ أَقَارِبِ الْمُلْحَقِ بِهِ أَقَارِبَ لَهُ، وَفِي ذَلِكَ مِنَ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ، مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا رَبُّ الْعِبَادِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِلَّا إِقَامَتُهَا مَعَ مَنْ نِكَاحُهَا بَاطِلٌ فِي حَقِّهِ، وَفِيهِ الْإِصْرَارُ عَلَى الْكَبِيرَةِ الْعَظِيمَةِ، وَهِيَ الزِّنَا لَكَفَى بِذَلِكَ شَرًّا. وَأَمَّا كِتْمَانُ الْحَيْضِ بِأَنْ اسْتَعْجَلَتْ وَأَخْبَرَتْ بِهِ وَهِيَ كَاذِبَةٌ فَفِيهِ مِنِ انْقِطَاعِ حَقِّ الزَّوْجِ عَنْهَا، وَإِبَاحَتِهَا لِغَيْرِهِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الشَّرِّ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَذَبَتْ وَأَخْبَرَتْ بِعَدَمِ وُجُودِ الْحَيْضِ لِتُطَوِّلَ الْعِدَّةَ، فَتَأْخُذَ مِنْهُ نَفَقَةً غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ بَلْ هِيَ سُحْتٌ عَلَيْهَا مُحَرَّمَةٌ مِنْ جِهَتَيْنِ: مِنْ كَوْنِهَا لَا تَسْتَحِقُّهُ، وَمِنْ كَوْنِهَا نَسَبَتْهُ إِلَى حُكْمِ الشَّرْعِ وَهِيَ كَاذِبَةٌ وَرُبَّمَا رَاجَعَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سِفَاحًا، لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}

Line-by-line translation · المعاني

وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا عَزْمًا عَلَى الطَّلَاقِ، فَإِنْ حَصَلَ هَذَا الْحَقُّ الْوَاجِبُ مِنْهُ مُبَاشَرَةً وَإِلَّا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَ بِهِ.
(from previous page) ⟵ And if they resolve to divorce, meaning they refrain from returning, and that is evidence of their aversion to them and their unwillingness to have their wives, and this is only a resolve to divorce. If this obligatory right is directly obtained from him, otherwise the ruler will compel him to it or carry it out.
فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فِيهِ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ، لِمَنْ يَحْلِفُ هَذَا الْحَلِفَ وَيَقْصِدُ بِذَلِكَ الْمُضَارَّةَ وَالْمُشَاقَّةَ.
The phrase 'Indeed, Allah is Hearing and Knowing' contains a warning and a threat to anyone who swears such an oath with the intention of causing harm and distress.
وَيُسْتَدَلُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْإِيلَاءَ خَاصٌّ بِالزَّوْجَةِ لِقَوْلِهِ: {مِنْ نِسَائِهِنَّ} وَعَلَى وُجُوبِ الْوَطْءِ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً، لِأَنَّهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ، يُجْبَرُ إِمَّا عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلَى الطَّلَاقِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِتَرْكِهِ وَاجِبًا.
This verse is used to infer that the oath of abstinence (Ila') applies specifically to a wife, given the phrase 'from their women,' and to establish the obligation of intercourse at least once every four months. After four months, the husband is compelled either to resume marital relations or to divorce, as his failure to do so constitutes the abandonment of a duty.

10 more translated lines, 35 more verbs and 92 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (38 verbs · 95 nouns)