Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1206

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1206 — original page scan

Arabic text · النص

وَيَرَوْنَ أَيْضًا أَنَّهُ فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ يَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَزَمُوا بِصِدْقِ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ: مِنْ جِهَةِ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِ مَنْ أَخْبَرَ بِهِ، وَمِنْ جِهَةِ مُوَافَقَتِهِ لِلْأُمُورِ الْوَاقِعَةِ وَالْكُتُبِ السَّابِقَةِ، وَمِنْ جِهَةِ مَا يُشَاهِدُونَ مِنْ أَخْبَارِهَا، الَّتِي تَقَعُ عِيَانًا، وَمِنْ جِهَةِ مَا يُشَاهِدُونَ مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ وَمِنْ جِهَةِ مُوَافَقَتِهَا لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَسْمَاؤُهُ تَعَالَى وَأَوْصَافُهُ. وَيَرَوْنَ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، أَنَّهَا تَهْدِي إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْأَمْرِ بِكُلِّ صِفَةٍ تُزَكِّي النَّفْسَ، وَتُنَمِّي الْأَجْرَ، وَتُفِيدُ الْعَامِلَ وَغَيْرَهُ، كَالصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى عُمُومِ الْخَلْقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَتَنْهَى عَنْ كُلِّ صِفَةٍ قَبِيحَةٍ تُدَنِّسُ النَّفْسَ، وَتُحْبِطُ الْأَجْرَ، وَتُوجِبُ الْإِثْمَ وَالْوِزْرَ، مِنَ الشِّرْكِ، وَالزِّنَا، وَالرِّبَا وَالظُّلْمِ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ، وَالْأَعْرَاضِ. وَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَفَضِيلَةٌ وَعَلَامَةٌ لَهُمْ، وَأَنَّهُ كُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ أَعْظَمَ عِلْمًا وَتَصْدِيقًا بِأَخْبَارِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَأَعْظَمَ مَعْرِفَةً بِحُكْمِ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، احْتَجَّ اللَّهُ بِهِمْ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ الْمُعَانِدِينَ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا. {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ * أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ * أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} أَيْ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} عَلَى وَجْهِ التَّكْذِيبِ وَالِاسْتِهْزَاءِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَذَكَرَ وَجْهَ الِاسْتِبْعَادِ. أَيْ: قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: {هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} يَعْنُونَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ رَجُلٌ أَتَى بِمَا يُسْتَغْرَبُ مِنْهُ حَتَّى صَارَ - بِزَعْمِهِمْ - فُرْجَةً يَتَفَرَّجُونَ عَلَيْهِ وَأُعْجُوبَةً يَسْخَرُونَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ كَيْفَ يَقُولُ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ بَعْدَمَا مَزَّقَكُمُ الْبِلَى، وَتَفَرَّقَتْ أَوْصَالُكُمْ وَاضْمَحَلَّتْ أَعْضَاؤُكُمْ؟! فَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يَأْتِي بِذَلِكَ هَلْ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَتَجَرَّأَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَا قَالَ {أَمْ بِهِ جِنَّةٌ}؟ فَلَا يُسْتَغْرَبُ مِنْهُ فَإِنَّ الْجُنُونَ فُنُونٌ وَكُلُّ هَذَا مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْعِنَادِ وَالظُّلْمِ، وَلَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ أَصْدَقُ خَلْقِ اللَّهِ، وَأَعْقَلُهُمْ، وَمِنْ عِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ أَبْدَوْا وَأَعَادُوا فِي مُعَادَاتِهِمْ، وَبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي صَدِّ النَّاسِ عَنْهُ، فَلَوْ كَانَ كَاذِبًا مَجْنُونًا لَمْ يَنْبَغِ لَكُمْ - يَا أَهْلَ الْعُقُولِ غَيْرِ الزَّاكِيَةِ - أَنْ تَصْغَوْا لِمَا قَالَ وَلَا أَنْ تَحْتَفِلُوا بِدَعْوَتِهِ، فَإِنَّ

Line-by-line translation · المعاني

وَيَرَوْنَ أَيْضًا أَنَّهُ فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ يَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.
(from previous page) ⟵ And that they see that what Allah revealed to His Messenger of the Book, and the news it contained, is the truth, meaning: the truth is confined to it, and whatever contradicts and opposes it is false, because they have reached a degree of certainty in knowledge, and they also see that in its commands and prohibitions, it guides to the path of the Almighty, the Praiseworthy.
وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَزَمُوا بِصِدْقِ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.
This is because they are certain of the truthfulness of what He has revealed, based on many factors.
مِنْ جِهَةِ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِ مَنْ أَخْبَرَ بِهِ، وَمِنْ جِهَةِ مُوَافَقَتِهِ لِلْأُمُورِ الْوَاقِعَةِ وَالْكُتُبِ السَّابِقَةِ.
They recognize the truthfulness of the One who revealed it, and they see how it aligns with actual events and previous scriptures.

21 more translated lines, 37 more verbs and 90 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (40 verbs · 93 nouns)