Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1195

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1195 — original page scan

Arabic text · النص

فَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ لَكَ، لِكَوْنِ اللَّهِ جَعَلَهُ خِطَابًا لِلرَّسُولِ وَحْدَهُ بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَقَوْلِهِ: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} وَأَبَحْنَا لَكَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ مَا لَمْ نُبِحْ لَهُمْ، وَوَسَّعْنَا لَكَ مَا لَمْ نُوَسِّعْ عَلَى غَيْرِكَ، لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ اعْتِنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ: لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَيُنْزِلُ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَجُودِهِ، وَإِحْسَانِهِ مَا اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ، وَوُجِدَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُهُ. {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا} وَهَذَا أَيْضًا مِنْ تَوْسِعَةِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ وَرَحْمَتِهِ بِهِ أَنْ أَبَاحَ لَهُ تَرْكَ الْقَسْمِ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ، عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ، وَأَنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَهُوَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ، وَمَعَ ذَلِكَ، فَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْتَهِدُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ". فَقَالَ هُنَا: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} أَيْ: تُؤَخِّرُ مَنْ أَرَدْتَ مِنْ زَوْجَاتِكَ فَلَا تُؤْوِيهَا إِلَيْكَ، وَلَا تَبِيتُ عِنْدَهَا {وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} أَيْ: تَضُمُّهَا وَتَبِيتُ عِنْدَهَا. وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْوَاهِبَاتِ، لَهُ أَنْ يُرْجِيَ مَنْ يَشَاءُ، وَيُؤْوِيَ مَنْ يَشَاءُ، أَيْ: إِنْ شَاءَ قَبِلَ مَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. {مَنِ ابْتَغَيْتَ} أَيْ: أَنْ تُؤْوِيَهَا {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخِيَرَةَ بِيَدِكَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. ثُمَّ بَيَّنَ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: {ذَلِكَ} أَيْ: التَّوْسِعَةُ عَلَيْكَ، وَكَوْنُ الْأَمْرِ رَاجِعًا إِلَيْكَ وَبِيَدِكَ، وَكَوْنُ مَا جَاءَ مِنْكَ إِلَيْهِنَّ تَبَرُّعًا مِنْكَ {أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} لِعِلْمِهِنَّ أَنَّكَ لَمْ تَتْرُكْ وَاجِبًا، وَلَمْ تُفَرِّطْ فِي حَقٍّ لَازِمٍ. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} أَيْ: مَا يَعْرِضُ لَهَا عِنْدَ أَدَاءِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ، وَعِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ فِي الْحُقُوقِ، فَلِذَلِكَ شَرَعَ لَكَ التَّوْسِعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُ زَوْجَاتِكَ. {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} أَيْ: وَاسِعَ الْعِلْمِ كَثِيرَ الْحِلْمِ. وَمِنْ عِلْمِهِ أَنْ شَرَعَ لَكُمْ مَا هُوَ أَصْلَحُ لِأُمُورِكُمْ، وَأَكْثَرُ لِأُجُورِكُمْ، وَمِنْ حِلْمِهِ، أَنْ لَمْ يُعَاقِبْكُمْ بِمَا صَدَرَ مِنْكُمْ، وَمَا أَصَرَّتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ مِنَ الشَّرِّ.

Line-by-line translation · المعاني

فَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ لَكَ، لِكَوْنِ اللَّهِ جَعَلَهُ خِطَابًا لِلرَّسُولِ وَحْدَهُ بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
Whatever is in this verse that contradicts that is specific to you, because Allah addressed the Messenger alone in it by saying: 'O Prophet, indeed We have made lawful to you...' until the end of the verse.
وَقَوْلِهِ: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} وَأَبَحْنَا لَكَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ مَا لَمْ نُبِحْ لَهُمْ، وَوَسَّعْنَا لَكَ مَا لَمْ نُوَسِّعْ عَلَى غَيْرِكَ، لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ اعْتِنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
His saying: 'Exclusively for you, excluding the believers,' means We have allowed you, O Prophet, what We have not allowed them, and We have granted you leniency not extended to others, so that you might face no difficulty. This reflects Allah’s special care for His Messenger—may Allah bless him and grant him peace.
{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ: لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَيُنْزِلُ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَجُودِهِ، وَإِحْسَانِهِ مَا اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ، وَوُجِدَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُهُ.
'And Allah is ever Forgiving and Merciful' means He has always been characterized by forgiveness and mercy. He bestows upon His servants such forgiveness, mercy, generosity, and benevolence as His wisdom dictates and as they provide the causes for.

8 more translated lines, 43 more verbs and 43 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (46 verbs · 46 nouns)