Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1187
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا. أَي: لَا يَنْبَغِي وَلَا يَلِيقُ مِمَّنِ اتَّصَفَ بِالْإِيمَانِ، إِلَّا الْإِسْرَاعُ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْهَرَبُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَامْتِثَالُ أَمْرِهِمَا، وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِمَا، فَلَا يَلِيقُ بِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا مِنَ الْأُمُورِ، وَحَتَّمَا بِهِ وَأَلْزَمَا بِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ أَي: الْخِيَارُ، هَلْ يَفْعَلُونَهُ أَمْ لَا؟ بَلْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُؤْمِنَةُ، أَنَّ الرَّسُولَ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَلَا يَجْعَلُ بَعْضَ أَهْوَاءِ نَفْسِهِ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا أَي: بَيِّنًا لِأَنَّهُ تَرَكَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الْمُوصِلَةَ إِلَى كَرَامَةِ اللَّهِ، إِلَى غَيْرِهَا، مِنَ الطُّرُقِ الْمُوصِلَةِ لِلْعَذَابِ الْأَلِيمِ، فَذَكَرَ أَوَّلًا السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِعَدَمِ مُعَارَضَتِهِ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ التَّخْوِيفُ بِالضَّلَالِ الدَّالُّ عَلَى الْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ. وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا. وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُشَرِّعَ شَرْعًا عَامًّا لِلْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ الْأَدْعِيَاءَ لَيْسُوا فِي حُكْمِ الْأَبْنَاءِ حَقِيقَةً مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَأَنَّ أَزْوَاجَهُمْ، لَا جَنَاحَ عَلَى مَنْ تَبَنَّاهُمْ، فِي نِكَاحِهِنَّ. وَكَانَ هَذَا مِنَ الْأُمُورِ الْمُعْتَادَةِ، الَّتِي لَا تَكَادُ تَزُولُ إِلَّا بِحَادِثٍ كَبِيرٍ فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّرْعُ قَوْلًا مِنْ رَسُولِهِ، وَفِعْلًا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا جَعَلَ لَهُ سَبَبًا، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَدْ تَبَنَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ يُدْعَى إِلَيْهِ حَتَّى نَزَلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ فَقِيلَ لَهُ: زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. وَكَانَتْ تَحْتَهُ، زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ابْنَةُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِ الرَّسُولِ، لَوْ طَلَّقَهَا زَيْدٌ لَتَزَوَّجَهَا فَقَدَّرَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَيْدٍ مَا اقْتَضَى أَنْ جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَسْتَأْذِنُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِرَاقِهَا. قَالَ اللَّهُ: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَي: بِالْإِسْلَامِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ حِينَ جَاءَكَ مُشَاوِرًا فِي فِرَاقِهَا فَقُلْتَ لَهُ نَاصِحًا لَهُ وَمُخْبِرًا بِمَصْلَحَتِهِ مَعَ وُقُوعِهَا فِي قَلْبِكَ: أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ أَي: لَا تُفَارِقْهَا، وَاصْبِرْ عَلَى مَا جَاءَكَ مِنْهَا وَاتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى فِي أُمُورِكَ عَامَّةً، وَفِي أَمْرِ زَوْجِكَ خَاصَّةً، فَإِنَّ التَّقْوَى، تَحُثُّ عَلَى الصَّبْرِ، وَتَأْمُرُ بِهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا.
- It is not for any believing man or woman, once Allah and His Messenger have decided a matter, to have any choice in their own affair; whoever disobeys Allah and His Messenger has clearly gone astray.
- أَي: لَا يَنْبَغِي وَلَا يَلِيقُ مِمَّنِ اتَّصَفَ بِالْإِيمَانِ، إِلَّا الْإِسْرَاعُ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْهَرَبُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَامْتِثَالُ أَمْرِهِمَا، وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِمَا، فَلَا يَلِيقُ بِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا مِنَ الْأُمُورِ، وَحَتَّمَا بِهِ وَأَلْزَمَا بِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ أَي: الْخِيَارُ، هَلْ يَفْعَلُونَهُ أَمْ لَا؟
- Meaning: It is neither appropriate nor befitting for anyone who possesses faith to do anything but hasten to satisfy Allah and His Messenger, flee from their displeasure, comply with their commands, and avoid their prohibitions. It is not befitting for a believer, once Allah and His Messenger have decided and mandated a matter, to have any choice in the affair—that is, the option of whether or not to follow it.
- بَلْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُؤْمِنَةُ، أَنَّ الرَّسُولَ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَلَا يَجْعَلُ بَعْضَ أَهْوَاءِ نَفْسِهِ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
- Rather, the believer knows that the Messenger is more worthy of them than their own selves, so they do not let their own desires stand as a veil between them and the command of Allah and His Messenger.
…6 more translated lines, 37 more verbs and 70 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (40 verbs · 73 nouns)
- قَضَى — to judge
- كَانَ — to be
- عَصَى — to disobey
- مُؤْمِن — believer
- مُؤْمِنَة — believer (female)
- أَمْر — matter