Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1180

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1180 — original page scan

Arabic text · النص

فَالْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ فِي الرَّسُولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ الْمُتَأَسِّيَ بِهِ سَالِكٌ الطَّرِيقَ الْمُوصِلَ إِلَى كَرَامَةِ اللهِ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ. وَأَمَّا الْأُسْوَةُ بِغَيْرِهِ، إِذَا خَالَفَهُ، فَهُوَ الْأُسْوَةُ السَّيِّئَةُ، كَقَوْلِ الْكُفَّارِ حِينَ دَعَتْهُمُ الرُّسُلُ لِلتَّأَسِّي بِهِمْ {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} وَهَذِهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ، إِنَّمَا يَسْلُكُهَا وَيُوَفَّقُ لَهَا مَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، فَإِنَّ مَا مَعَهُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَخَوْفِ اللهِ وَرَجَاءِ ثَوَابِهِ، وَخَوْفِ عِقَابِهِ، يَحُثُّهُ عَلَى التَّأَسِّي بِالرَّسُولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. لَمَّا ذَكَرَ حَالَةَ الْمُنَافِقِينَ عِنْدَ الْخَوْفِ، ذَكَرَ حَالَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا، وَنَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ، وَانْتَهَى الْخَوْفُ، قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ} فِي قَوْلِهِ: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} {وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ} فَإِنَّا رَأَيْنَا مَا أَخْبَرَنَا بِهِ {وَمَا زَادَهُمْ ذَلِكَ الْأَمْرُ إِلَّا إِيمَانًا فِي قُلُوبِهِمْ {وَتَسْلِيمًا} فِي جَوَارِحِهِمْ، وَانْقِيَادًا لِأَمْرِ اللهِ. وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ عَاهَدُوا اللهَ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ، وَنَقَضُوا ذَلِكَ الْعَهْدَ، ذَكَرَ وَفَاءَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، فَقَالَ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ} أَيْ: وَفَوْا بِهِ، وَأَتَمُّوهُ وَأَكْمَلُوهُ، فَبَذَلُوا مُهَجَهُمْ فِي مَرْضَاتِهِ، وَسَبَّلُوا أَنْفُسَهُمْ فِي طَاعَتِهِ. {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} أَيْ: إِرَادَتَهُ وَمَطْلُوبَهُ، وَمَا عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، فَقُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ مَاتَ مُؤَدِّيًا لِحَقِّهِ، لَمْ يَنْقُصْهُ شَيْئًا. {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} تَكْمِيلَ مَا عَلَيْهِ، فَهُوَ شَارِعٌ فِي قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَوَفَاءِ نَحْبِهِ وَلَمَّا يُكَمِّلْهُ، وَهُوَ فِي رَجَاءِ تَكْمِيلِهِ سَاعٍ فِي ذَلِكَ مُجِدٌّ. وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا كَمَا بَدَّلَ غَيْرُهُمْ، بَلْ لَمْ يَزَالُوا عَلَى الْعَهْدِ لَا يَلْوُونَ وَلَا يَتَغَيَّرُونَ فَهَؤُلَاءِ، الرِّجَالُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَمَنْ عَدَاهُمْ، فَصُوَرُهُمْ صُوَرُ رِجَالٍ، وَأَمَّا الصِّفَاتُ، فَقَدْ قَصُرَتْ عَنْ صِفَاتِ الرِّجَالِ. {لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} أَيْ: بِسَبَبِ صِدْقِهِمْ فِي أَقْوَالِهِمْ، وَأَحْوَالِهِمْ، وَمُعَامَلَتِهِمْ مَعَ اللهِ، وَاسْتِوَاءِ ظَاهِرِهِمْ وَبَاطِنِهِمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}

Line-by-line translation · المعاني

فَالْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ فِي الرَّسُولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ الْمُتَأَسِّيَ بِهِ سَالِكٌ الطَّرِيقَ الْمُوصِلَ إِلَى كَرَامَةِ اللهِ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.
The Messenger—may Allah bless him and grant him peace—is the perfect example; whoever follows him is on the path that leads to Allah’s honor, which is the straight path.
وَأَمَّا الْأُسْوَةُ بِغَيْرِهِ، إِذَا خَالَفَهُ، فَهُوَ الْأُسْوَةُ السَّيِّئَةُ، كَقَوْلِ الْكُفَّارِ حِينَ دَعَتْهُمُ الرُّسُلُ لِلتَّأَسِّي بِهِمْ {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}
As for following others who contradict him, that is a misguided example, like the disbelievers who, when called by the messengers to follow them, replied, 'We found our fathers following a religion, and we are guided by their footsteps.'
وَهَذِهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ، إِنَّمَا يَسْلُكُهَا وَيُوَفَّقُ لَهَا مَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، فَإِنَّ مَا مَعَهُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَخَوْفِ اللهِ وَرَجَاءِ ثَوَابِهِ، وَخَوْفِ عِقَابِهِ، يَحُثُّهُ عَلَى التَّأَسِّي بِالرَّسُولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
This perfect example is only embraced and attained by those who hope for Allah and the Last Day. Their faith, fear of Allah, hope for His reward, and fear of His punishment compel them to follow the Messenger—may Allah bless him and grant him peace.

9 more translated lines, 49 more verbs and 61 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (52 verbs · 64 nouns)