Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 117

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 117 — original page scan

Arabic text · النص

مِنْ أَمْوَالِهِمْ، الَّذِي لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ حَاجَتُهُمْ وَضَرُورَتُهُمْ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ وَمُتَوَسِّطٍ كُلٌّ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إِنْفَاقِ مَا عَفَا مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ شِقَّ تَمْرَةٍ. وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَصَدَقَاتِهِمْ، وَلَا يُكَلِّفَهُمْ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْنَا بِمَا أَمَرَنَا بِهِ حَاجَةً مِنْهُ لَنَا أَوْ تَكْلِيفًا لَنَا بِمَا يَشُقُّ بَلْ أَمَرَنَا بِمَا فِيهِ سَعَادَتُنَا، وَمَا يَسْهُلُ عَلَيْنَا وَمَا بِهِ النَّفْعُ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا فَيَسْتَحِقُّ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الْحَمْدِ. وَلَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى هَذَا الْبَيَانَ الشَّافِيَ وَأَطْلَعَ الْعِبَادَ عَلَى أَسْرَارِ شَرْعِهِ قَالَ: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ} أَيْ: الدَّالَّاتِ عَلَى الْحَقِّ الْمُحَصِّلَاتِ لِلْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْفُرْقَانِ {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} أَيْ: لِكَيْ تَسْتَعْمِلُوا أَفْكَارَكُمْ فِي أَسْرَارِ شَرْعِهِ وَتَعْرِفُوا أَنَّ أَوَامِرَهُ، فِيهَا مَصَالِحُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَيْضًا لِكَيْ تَتَفَكَّرُوا فِي الدُّنْيَا وَسُرْعَةِ انْقِضَائِهَا فَتَرْفُضُوهَا وَفِي الْآخِرَةِ وَبَقَائِهَا وَأَنَّهَا دَارُ الْجَزَاءِ فَتَعْمُرُوهَا. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَزَلُوا طَعَامَهُمْ عَنْ طَعَامِ الْيَتَامَى خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ تَنَاوُلِهَا، وَلَوْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي جَرَتِ الْعَادَةُ بِالْمُشَارَكَةِ فِيهَا وَسَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُمْ تَعَالَى أَنَّ الْمَقْصُودَ إِصْلَاحُ أَمْوَالِ الْيَتَامَى بِحِفْظِهَا وَصِيَانَتِهَا وَالِاتِّجَارِ فِيهَا وَأَنَّ خُلْطَتَهُمْ إِيَّاهُمْ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ جَائِزٌ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِالْيَتَامَى لِأَنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ شَأْنِ الْأَخِ مُخَالَطَةُ أَخِيهِ وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى النِّيَّةِ وَالْعَمَلِ، فَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ نِيَّتِهِ أَنَّهُ مُصْلِحٌ لِلْيَتِيمِ، وَلَيْسَ لَهُ طَمَعٌ فِي مَالِهِ فَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَأْسٌ، وَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ نِيَّتِهِ أَنَّ قَصْدَهُ بِالْمُخَالَطَةِ التَّوَصُّلُ إِلَى أَكْلِهَا وَتَنَاوُلِهَا، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَأَثِمَ وَالْوَسَائِلُ لَهَا أَحْكَامُ الْمَقَاصِدِ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ، دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَنْوَاعِ الْمُخَالَطَاتِ فِي الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْعُقُودِ وَغَيْرِهَا، وَهَذِهِ الرُّخْصَةُ، لُطْفٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِحْسَانٌ، وَتَوْسِعَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَإِلَّا فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} أَيْ: شَقَّ عَلَيْكُمْ بِعَدَمِ الرُّخْصَةِ بِذَلِكَ فَحَرِجْتُمْ وَشَقَّ عَلَيْكُمْ وَأَثِمْتُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أَيْ: لَهُ الْقُوَّةُ الْكَامِلَةُ، وَالْقَهْرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ {حَكِيمٌ} لَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا هُوَ مُقْتَضَى حِكْمَتِهِ الْكَامِلَةِ وَعِنَايَتِهِ التَّامَّةِ، فَعِزَّتُهُ لَا تُنَافِي حِكْمَتَهُ، فَلَا يُقَالُ إِنَّهُ مَا شَاءَ فَعَلَ وَافَقَ الْحِكْمَةَ أَوْ خَالَفَهَا، بَلْ يُقَالُ: إِنَّ أَفْعَالَهُ وَكَذَلِكَ أَحْكَامَهُ، تَابِعَةٌ.

Line-by-line translation · المعاني

مِنْ أَمْوَالِهِمْ، الَّذِي لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ حَاجَتُهُمْ وَضَرُورَتُهُمْ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ وَمُتَوَسِّطٍ كُلٌّ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إِنْفَاقِ مَا عَفَا مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ شِقَّ تَمْرَةٍ.
(from previous page) ⟵ And this is a question about the amount they spend from their wealth, so Allah made the matter easy for them, and commanded them to spend the surplus from their wealth, that which their need and necessity are not attached to. And this refers to everyone according to their circumstances, whether rich, poor, or middle-class; each has the ability to spend what is surplus from their wealth, even if it is half a date.
وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَصَدَقَاتِهِمْ، وَلَا يُكَلِّفَهُمْ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ.
For this reason, Allah commanded His Messenger—peace and blessings be upon him—to accept what people can easily give from their character and their charity, and not to burden them with what is difficult.
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْنَا بِمَا أَمَرَنَا بِهِ حَاجَةً مِنْهُ لَنَا أَوْ تَكْلِيفًا لَنَا بِمَا يَشُقُّ بَلْ أَمَرَنَا بِمَا فِيهِ سَعَادَتُنَا، وَمَا يَسْهُلُ عَلَيْنَا وَمَا بِهِ النَّفْعُ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا فَيَسْتَحِقُّ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الْحَمْدِ.
This is because Allah the Exalted did not command us out of any need for us, nor to burden us with hardship. Rather, He commanded us with what brings us happiness, what is easy for us, and what benefits us and our brothers; for this, He deserves the most complete praise.

9 more translated lines, 38 more verbs and 91 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (41 verbs · 94 nouns)