Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1159

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1159 — original page scan

Arabic text · النص

لَا عَلَى وَجْهِ الْبَصِيرَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ نَمُوذَجًا مِنْ سَعَةِ أَوْصَافِهِ، لِيَدْعُوَ عِبَادَهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَمَحَبَّتِهِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ. فَذَكَرَ عُمُومَ مُلْكِهِ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - وَهَذَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ - أَنَّهُ مُلْكُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ بِأَحْكَامِ الْمَلِكِ الْقَدَرِيَّةِ، وَأَحْكَامِهِ الْأَمْرِيَّةِ وَأَحْكَامِهِ الْجَزَائِيَّةِ، فَكُلُّهُمْ عَبِيدٌ مَمَالِيكُ، مُدَبَّرُونَ مُسَخَّرُونَ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْمُلْكِ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ وَاسِعُ الْغِنَى، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَحَدُ الْخَلْقِ. {مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} وَأَنَّ أَعْمَالَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، لَا تَنْفَعُ اللَّهَ شَيْئًا وَإِنَّمَا تَنْفَعُ عَامِلِيهَا، وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ، وَعَنْ أَعْمَالِهِمْ، وَمِنْ غِنَاهُ، أَنْ أَغْنَاهُمْ وَأَقْنَاهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ سَعَةِ حَمْدِهِ، وَأَنَّ حَمْدَهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ، فَلَا يَكُونُ إِلَّا حَمِيدًا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، فَهُوَ حَمِيدٌ فِي ذَاتِهِ، وَهُوَ حَمِيدٌ فِي صِفَاتِهِ، فَكُلُّ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا أَكْمَلَ حَمْدٍ وَأَتَمَّهُ، لِكَوْنِهَا صِفَاتِ عِظَمَةٍ وَكَمَالٍ، وَجَمِيعُ مَا فَعَلَهُ وَخَلَقَهُ يُحْمَدُ عَلَيْهِ وَجَمِيعُ مَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ يُحْمَدُ عَلَيْهِ، وَجَمِيعُ مَا حَكَمَ بِهِ فِي الْعِبَادِ وَبَيْنَ الْعِبَادِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، يُحْمَدُ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ سَعَةِ كَلَامِهِ وَعَظَمَةِ قَوْلِهِ بِشَرْحٍ يَبْلُغُ مِنَ الْقُلُوبِ كُلَّ مَبْلَغٍ، وَتَنْبَهِرُ لَهُ الْعُقُولُ، وَتَحِيرُ فِيهِ الْأَفْئِدَةُ، وَتَسِيحُ فِي مَعْرِفَتِهِ أُولُو الْأَلْبَابِ وَالْبَصَائِرِ، فَقَالَ: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مِدَادًا} يَسْتَمِدُّ بِهَا، لَتَكَسَّرَتْ تِلْكَ الْأَقْلَامُ وَلَفَنِيَ ذَلِكَ الْمِدَادُ، وَلَمْ تَنْفَدْ كَلِمَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا لَيْسَ مُبَالَغَةً لَا حَقِيقَةَ لَهُ بَلْ لَمَّا عَلِمَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ الْعُقُولَ تَتَقَاصَرُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِبَعْضِ صِفَاتِهِ، وَعَلِمَ تَعَالَى أَنَّ مَعْرِفَتَهُ لِعِبَادِهِ أَفْضَلُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ وَأَجَلُّ مَنْقَبَةٍ حَصَّلُوهَا، وَهِيَ لَا تُمَكَّنُ عَلَى وَجْهِهَا وَلَكِنْ مَا لَا يُدْرَكُ كُلُّهُ لَا يُتْرَكُ كُلُّهُ فَنَبَّهَهُمْ تَعَالَى تَنْبِيهًا تَسْتَنِيرُ بِهِ قُلُوبُهُمْ، وَتَنْشَرِحُ لَهُ صُدُورُهُمْ، وَيَسْتَدِلُّونَ بِمَا وَصَلُوا إِلَيْهِ إِلَى مَا لَمْ يَصِلُوا إِلَيْهِ، وَيَقُولُونَ كَمَا قَالَ أَفْضَلُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ بِرَبِّهِ: "لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"، وَإِلَّا، فَالْأَمْرُ أَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْظَمُ. وَهَذَا التَّمْثِيلُ مِنْ بَابِ تَقْرِيبِ الْمَعْنَى، الَّذِي لَا يُطَاقُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ إِلَى الْأَفْهَامِ وَالْأَذْهَانِ، وَإِلَّا فَالْأَشْجَارُ، وَإِنْ تَضَاعَفَتْ عَلَى مَا ذُكِرَ، أَضْعَافًا كَثِيرَةً، وَالْبُحُورُ لَوْ امْتَدَّتْ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ فَإِنَّهُ يُتَصَوَّرُ نَفَادُهَا وَانْقِضَاؤُهَا، لِكَوْنِهَا مَخْلُوقَةً. وَأَمَّا كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُتَصَوَّرُ نَفَادُهُ بَلْ دَلَّنَا الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ وَالْعَقْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا نَفَادَ لَهُ وَلَا مُنْتَهَى.

Line-by-line translation · المعاني

لَا عَلَى وَجْهِ الْبَصِيرَةِ،
(from previous page) ⟵ But most of them do not know, and for that reason, they associated others with Him and accepted the contradiction of what they believed, out of confusion and doubt, not out of insight.
ثُمَّ ذَكَرَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ نَمُوذَجًا مِنْ سَعَةِ أَوْصَافِهِ، لِيَدْعُوَ عِبَادَهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَمَحَبَّتِهِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ.
He then mentioned in these two verses a model of the vastness of His attributes, to invite His servants to know Him, love Him, and dedicate their worship to Him.
فَذَكَرَ عُمُومَ مُلْكِهِ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - وَهَذَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ - أَنَّهُ مُلْكُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ بِأَحْكَامِ الْمَلِكِ الْقَدَرِيَّةِ، وَأَحْكَامِهِ الْأَمْرِيَّةِ وَأَحْكَامِهِ الْجَزَائِيَّةِ، فَكُلُّهُمْ عَبِيدٌ مَمَالِيكُ، مُدَبَّرُونَ مُسَخَّرُونَ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْمُلْكِ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ وَاسِعُ الْغِنَى، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَحَدُ الْخَلْقِ.
He described the generality of His kingdom, noting that everything in the heavens and the earth—which includes the entire upper and lower worlds—is His domain. He manages them through His decrees of destiny, His commands, and His judgments. All are His servants and subjects, managed and subjugated, possessing no part of the kingdom. He is vast in wealth, needing nothing that any of His creation requires.

10 more translated lines, 45 more verbs and 66 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (48 verbs · 69 nouns)