Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1156

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1156 — original page scan

Arabic text · النص

كَانَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ الْبَلِيغِ فَائِدَةٌ وَمَصْلَحَةٌ لِمَا اخْتَصَّ بِذَلِكَ الْحِمَارُ، الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ خِسَّتَهُ وَبَلَادَتَهُ. وَهَذِهِ الْوَصَايَا الَّتِي وَصَّى بِهَا لُقْمَانُ لِابْنِهِ، تَجْمَعُ أُمَّهَاتِ الْحِكَمِ، وَتَسْتَلْزِمُ مَا لَمْ يُذْكَرْ مِنْهَا، وَكُلُّ وَصِيَّةٍ يُقْرَنُ بِهَا مَا يَدْعُو إِلَى فِعْلِهَا إِنْ كَانَتْ أَمْرًا، وَإِلَى تَرْكِهَا إِنْ كَانَتْ نَهْيًا. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الْحِكْمَةِ أَنَّهَا الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ، وَحِكَمِهَا، وَمُنَاسَبَاتِهَا، فَأَمَرَهُ بِأَصْلِ الدِّينِ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ، وَنَهَاهُ عَنِ الشِّرْكِ، وَبَيَّنَ لَهُ الْمُوجِبَ لِتَرْكِهِ، وَأَمَرَهُ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَبَيَّنَ لَهُ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِبِرِّهِمَا، وَأَمَرَهُ بِشُكْرِهِ وَشُكْرِهِمَا، ثُمَّ احْتَرَزَ بِأَنَّ مَحَلَّ بِرِّهِمَا وَامْتِثَالَ أَوَامِرِهِمَا، مَا لَمْ يَأْمُرَا بِمَعْصِيَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَعُقُّهُمَا، بَلْ يُحْسِنُ إِلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ لَا يُطِيعُهُمَا إِذَا جَاهَدَاهُ عَلَى الشِّرْكِ وَأَمَرَهُ بِمُرَاقَبَةِ اللَّهِ، وَخَوْفِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، إِلَّا أَتَى بِهَا. وَنَهَاهُ عَنِ التَّكَبُّرِ وَأَمَرَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَنَهَاهُ عَنِ الْبَطَرِ وَالْأَشَرِ، وَالْمَرَحِ وَأَمَرَهُ بِالسُّكُونِ فِي الْحَرَكَاتِ وَالْأَصْوَاتِ، وَنَهَاهُ عَنْ ضِدِّ ذَلِكَ. وَأَمَرَهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَبِالصَّبْرِ اللَّذَيْنِ يَسْهُلُ بِهِمَا كُلُّ أَمْرٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فَحَقِيقٌ بِمَنْ أَوْصَى بِهَذِهِ الْوَصَايَا أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِالْحِكْمَةِ مَشْهُورًا بِهَا وَلَهَذَا مِنْ مِنَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ عِبَادِهِ أَنْ قَصَّ عَلَيْهِمْ مِنْ حِكْمَتِهِ مَا يَكُونُ لَهُمْ بِهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ. يَمْتَنُّ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِنِعَمِهِ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى شُكْرِهَا وَرُؤْيَتِهَا وَعَدَمِ الْغَفْلَةِ عَنْهَا فَقَالَ: أَلَمْ تَرَوْا أَيْ: تُشَاهِدُوا وَتُبْصِرُوا بِأَبْصَارِكُمْ وَقُلُوبِكُمْ، أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، كُلُّهَا مُسَخَّرَاتٌ لِنَفْعِ الْعِبَادِ. وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ وَالْأَنْهَارِ وَالْمَعَادِنِ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ أَيْ: عَمَّكُمْ وَغَمَرَكُمْ نِعَمَهُ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ الَّتِي نَعْلَمُ بِهَا وَالَّتِي تَخْفَى عَلَيْنَا، نِعَمَ الدُّنْيَا، وَنِعَمَ الدِّينِ حُصُولَ الْمَنَافِعِ وَدَفْعَ الْمَضَارِّ، فَوَظِيفَتُكُمْ أَنْ تَقُومُوا بِشُكْرِ هَذِهِ النِّعَمِ بِمَحَبَّةِ الْمُنْعِمِ وَالْخُضُوعِ لَهُ وَصَرْفِهَا فِي الِاسْتِعَانَةِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَأَنْ لَا يُسْتَعَانَ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى مَعْصِيَتِهِ.

Line-by-line translation · المعاني

كَانَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ الْبَلِيغِ فَائِدَةٌ وَمَصْلَحَةٌ لِمَا اخْتَصَّ بِذَلِكَ الْحِمَارُ، الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ خِسَّتَهُ وَبَلَادَتَهُ.
There was a clear benefit in raising one's voice, given the nature of that donkey, whose meanness and stupidity are well known to you.
وَهَذِهِ الْوَصَايَا الَّتِي وَصَّى بِهَا لُقْمَانُ لِابْنِهِ، تَجْمَعُ أُمَّهَاتِ الْحِكَمِ، وَتَسْتَلْزِمُ مَا لَمْ يُذْكَرْ مِنْهَا، وَكُلُّ وَصِيَّةٍ يُقْرَنُ بِهَا مَا يَدْعُو إِلَى فِعْلِهَا إِنْ كَانَتْ أَمْرًا، وَإِلَى تَرْكِهَا إِنْ كَانَتْ نَهْيًا.
These commandments that Luqman gave his son encompass the essence of wisdom and imply much that was not explicitly stated; each command is paired with a reason to perform it, and each prohibition with a reason to avoid it.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الْحِكْمَةِ أَنَّهَا الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ، وَحِكَمِهَا، وَمُنَاسَبَاتِهَا، فَأَمَرَهُ بِأَصْلِ الدِّينِ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ، وَنَهَاهُ عَنِ الشِّرْكِ، وَبَيَّنَ لَهُ الْمُوجِبَ لِتَرْكِهِ، وَأَمَرَهُ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَبَيَّنَ لَهُ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِبِرِّهِمَا، وَأَمَرَهُ بِشُكْرِهِ وَشُكْرِهِمَا، ثُمَّ احْتَرَزَ بِأَنَّ مَحَلَّ بِرِّهِمَا وَامْتِثَالَ أَوَامِرِهِمَا، مَا لَمْ يَأْمُرَا بِمَعْصِيَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَعُقُّهُمَا، بَلْ يُحْسِنُ إِلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ لَا يُطِيعُهُمَا إِذَا جَاهَدَاهُ عَلَى الشِّرْكِ وَأَمَرَهُ بِمُرَاقَبَةِ اللَّهِ، وَخَوْفِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، إِلَّا أَتَى بِهَا.
This confirms what we mentioned regarding the interpretation of wisdom: that it is the knowledge of religious rulings, their underlying purposes, and their proper contexts. He began by commanding him with the foundation of religion—monotheism—and forbade him from polytheism, explaining why it must be abandoned. He commanded him to be dutiful to his parents, explaining the reason for that duty, and commanded him to show gratitude to Him and to them. He then cautioned that duty to parents and obedience to them applies only as long as they do not command an act of disobedience. Even then, one should not be undutiful but should continue to treat them with kindness, even if one cannot obey them when they pressure him toward polytheism. He also commanded him to be mindful of Allah and to fear standing before Him, knowing that He lets no deed, small or great, of good or evil, go unrecorded.

6 more translated lines, 37 more verbs and 88 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (40 verbs · 91 nouns)