Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1154

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1154 — original page scan

Arabic text · النص

النِّعَمُ بِالَّذِي مَا بِالْخَلْقِ مِنْ نِعْمَةٍ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَأَبْدَانِهِمْ، إِلَّا مِنْهُ، وَلَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا هُوَ، فَهَلْ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الظُّلْمِ شَيْءٌ؟؟! وَهَلْ أَعْظَمُ ظُلْمًا مِمَّنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، فَذَهَبَ بِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ، فَجَعَلَهَا فِي أَخَسِّ الْمَرَاتِبِ جَعَلَهَا عَابِدَةً لِمَنْ لَا يَسْوَى شَيْئًا فَظَلَمَ نَفْسَهُ ظُلْمًا كَبِيرًا. وَلَمَّا أُمِرَ بِالْقِيَامِ بِحَقِّهِ بِتَرْكِ الشِّرْكِ الَّذِي مِنْ لَوَازِمِهِ الْقِيَامُ بِالتَّوْحِيدِ، أُمِرَ بِالْقِيَامِ بِحَقِّ الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ}: أَيْ عَاهَدْنَا إِلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ وَصِيَّةً عِنْدَهُ، سَنَسْأَلُهُ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا، وَهَلْ حَفِظَهَا أَمْ لَا؟ فَوَصَّيْنَاهُ بِوَالِدَيْهِ وَقُلْنَا لَهُ: {اشْكُرْ لِي} بِالْقِيَامِ بِعُبُودِيَّتِي، وَأَدَاءِ حُقُوقِي، وَأَنْ لَا تَسْتَعِينَ بِنِعَمِي عَلَى مَعْصِيَتِي. {وَلِوَالِدَيْكَ} بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا بِالْقَوْلِ اللَّيِّنِ وَالْكَلَامِ اللَّطِيفِ، وَالْفِعْلِ الْجَمِيلِ، وَالتَّوَاضُعِ لَهُمَا، وَإِكْرَامِهِمَا وَإِجْلَالِهِمَا، وَالْقِيَامِ بِمَئُونَتِهِمَا وَاجْتِنَابِ الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ. فَوَصَّيْنَاهُ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ {إِلَيَّ الْمَصِيرُ} أَيْ: سَتَرْجِعُ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِلَى مَنْ وَصَّاكَ، وَكَلَّفَكَ بِهَذِهِ الْحُقُوقِ، فَيَسْأَلُكَ: هَلْ قُمْتَ بِهَا، فَيُثِيبُكَ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ؟ أَمْ ضَيَّعْتَهَا، فَيُعَاقِبُكَ الْعِقَابَ الْوَبِيلَ؟. ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي الْأُمِّ، فَقَالَ: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} أَيْ: مَشَقَّةً عَلَى مَشَقَّةٍ، فَلَا تَزَالُ تُلَاقِي الْمَشَاقَّ مِنْ حِينِ يَكُونُ نُطْفَةً مِنَ الْوَحَمِ وَالْمَرَضِ وَالضَّعْفِ وَالثِّقَلِ، وَتَغَيُّرِ الْحَالِ ثُمَّ وَجَعِ الْوِلَادَةِ ذَلِكَ الْوَجَعِ الشَّدِيدِ. ثُمَّ {فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وَهُوَ مُلَازِمٌ لِحَضَانَةِ أُمِّهِ وَكَفَالَتِهَا، وَرَضَاعِهَا، أَفَمَا يَحْسُنُ بِمَنْ تَحْمِلُ عَلَى وَلَدِهِ هَذِهِ الشَّدَائِدَ، مَعَ شِدَّةِ الْحُبِّ أَنْ يُؤَكِّدَ عَلَى وَلَدِهِ وَيُوصِيَ إِلَيْهِ بِتَمَامِ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ؟ {وَإِنْ جَاهَدَاكَ} أَيْ: اجْتَهَدَ وَالِدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} وَلَا تَظُنَّ أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا، لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. وَلَمْ يَقُلْ: "وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَعُقَّهُمَا" بَلْ قَالَ: {فَلَا تُطِعْهُمَا} أَيْ: بِالشِّرْكِ، وَأَمَّا بِرُّهُمَا، فَاسْتَمِرَّ عَلَيْهِ وَلَهَذَا قَالَ: {وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} أَيْ: صُحْبَةَ إِحْسَانٍ إِلَيْهِمَا بِالْمَعْرُوفِ، وَأَمَّا اتِّبَاعُهُمَا وَهُمَا بِحَالَةِ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، فَلَا تَتَّبِعْهُمَا. {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ الْمُسْتَسْلِمُونَ لِرَبِّهِمْ، الْمُنِيبُونَ إِلَيْهِ.

Line-by-line translation · المعاني

النِّعَمُ بِالَّذِي مَا بِالْخَلْقِ مِنْ نِعْمَةٍ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَأَبْدَانِهِمْ، إِلَّا مِنْهُ، وَلَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا هُوَ، فَهَلْ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الظُّلْمِ شَيْءٌ؟؟!
(from previous page) ⟵ The reason for its enormity is that there is nothing more heinous and uglier than one who equates a creature made of dust with the Master of necks, and equates one who owns nothing of the matter with Him to whom all command belongs, and equates the deficient and poor in all aspects with the perfect and rich Lord in all aspects, and equates one who has not bestowed even an atom's weight of blessings with Him from whom all blessings in creation, in their religion, their worldly life, their afterlife, their hearts, and their bodies originate, and none averts evil except Him. Is there anything greater than this injustice??
وَهَلْ أَعْظَمُ ظُلْمًا مِمَّنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، فَذَهَبَ بِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ، فَجَعَلَهَا فِي أَخَسِّ الْمَرَاتِبِ جَعَلَهَا عَابِدَةً لِمَنْ لَا يَسْوَى شَيْئًا فَظَلَمَ نَفْسَهُ ظُلْمًا كَبِيرًا.
Is there any greater injustice than that of a person whom Allah created to worship and acknowledge His oneness, yet he takes his own noble self and degrades it to the lowest rank, making it a slave to something worthless? He has wronged himself deeply.
وَلَمَّا أُمِرَ بِالْقِيَامِ بِحَقِّهِ بِتَرْكِ الشِّرْكِ الَّذِي مِنْ لَوَازِمِهِ الْقِيَامُ بِالتَّوْحِيدِ، أُمِرَ بِالْقِيَامِ بِحَقِّ الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ}: أَيْ عَاهَدْنَا إِلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ وَصِيَّةً عِنْدَهُ، سَنَسْأَلُهُ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا، وَهَلْ حَفِظَهَا أَمْ لَا؟
When man was commanded to fulfill God's rights by abandoning polytheism—a prerequisite for true monotheism—he was also commanded to fulfill the rights of his parents. Allah says: {And We have enjoined upon man}: meaning We have made a covenant with him and given him a charge that we will hold him accountable for, questioning whether he upheld it or not.

8 more translated lines, 39 more verbs and 67 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (42 verbs · 70 nouns)