Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1125

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1125 — original page scan

Arabic text · النص

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُلُّ شُبْهَةٍ يَقْدَحُ بِهَا فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ مِثْلَهَا أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا، يُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا إِلَى نُبُوَّةِ غَيْرِهِ، فَإِذَا ثَبَتَ بُطْلَانُهَا فِي غَيْرِهِ، فَثُبُوتُ بُطْلَانِهَا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَظْهَرُ وَأَظْهَرُ. وَقَوْلُهُ: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} أَيْ: مُنْقَادُونَ مُسْتَسْلِمُونَ لِأَمْرِهِ. وَمَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّخَذَهُ إِلَهًا، وَآمَنَ بِجَمِيعِ كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَانْقَادَ لِلَّهِ وَاتَّبَعَ رُسُلَهُ فَهُوَ السَّعِيدُ وَمَنْ انْحَرَفَ عَنْ هَذَا الطَّرِيقِ، فَهُوَ الشَّقِيُّ. {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ * وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} أَيْ: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، هَذَا الْكِتَابَ الْكَرِيمَ، الْمُبِينَ كُلَّ نَبَأٍ عَظِيمٍ، الدَّاعِيَ إِلَى كُلِّ خُلُقٍ فَاضِلٍ، وَأَمْرٍ كَامِلٍ، الْمُصَدِّقَ لِلْكُتُبِ السَّابِقَةِ الْمُخْبِرَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ الْأَقْدَمُونَ. فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ فَعَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَلَمْ يُدَاخِلْهُمْ حَسَدٌ وَهَوًى. {يُؤْمِنُونَ بِهِ} لِأَنَّهُمْ تَيَقَّنُوا صِدْقَهُ، بِمَا لَدَيْهِمْ مِنْ الْمُوَافَقَاتِ وَبِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْبِشَارَاتِ، وَبِمَا تَمَيَّزُوا بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ وَالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ. {وَمِنْ هَؤُلَاءِ} الْمَوْجُودِينَ {مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} إِيمَانًا عَنْ بَصِيرَةٍ، لَا عَنْ رَغْبَتِهِ وَلَا رَهْبَتِهِ. {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ} الَّذِينَ دَأْبُهُمْ الْجُحُودُ لِلْحَقِّ وَالْعِنَادُ لَهُ. وَهَذَا حَصْرٌ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ أَحَدٍ قَصْدُهُ مُتَابَعَةُ الْحَقِّ، وَإِلَّا، فَكُلُّ مَنْ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَيِّنَاتِ، لِكُلِّ مَنْ لَهُ عَقْلٌ، أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ، أَنَّهُ جَاءَ بِهِ هَذَا النَّبِيُّ الْأَمِينُ، الَّذِي عَرَفَ قَوْمُهُ صِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَمَدْخَلَهُ وَمَخْرَجَهُ وَسَائِرَ أَحْوَالِهِ، وَهُوَ لَا يَكْتُبُ بِيَدِهِ خَطًّا، وَلَا يَقْرَأُ خَطًّا مَكْتُوبًا، فَإِتْيَانُهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ، مِنْ أَظْهَرِ الْبَيِّنَاتِ الْقَاطِعَةِ، الَّتِي لَا تَقْبَلُ الِارْتِيَابَ، أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو} أَيْ: تَقْرَأُ {مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا} لَوْ كُنْتَ بِهَذِهِ الْحَالِ {لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} فَقَالُوا: تَعَلَّمَهُ مِنْ الْكُتُبِ السَّابِقَةِ، أَوْ اسْتَنْسَخَهُ مِنْهَا، فَأَمَّا وَقَدْ نَزَلَ عَلَى قَلْبِكَ كِتَابًا جَلِيلًا، تَحَدَّيْتَ بِهِ الْفُصَحَاءَ وَالْبُلَغَاءَ، الْأَعْدَاءَ الْأَلِدَّاءَ، أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، أَوْ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، فَعَجَزُوا غَايَةَ الْعَجْزِ، بَلْ وَلَا حَدَّثَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ بِالْمُعَارَضَةِ، لِعِلْمِهِمْ بِبَلَاغَتِهِ وَفَصَاحَتِهِ، وَأَنَّ كَلَامَ أَحَدٍ مِنْ الْبَشَرِ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ مُجَارِيًا لَهُ أَوْ عَلَى مِنْوَالِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ}

Line-by-line translation · المعاني

وَكُلُّ شُبْهَةٍ يَقْدَحُ بِهَا فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ مِثْلَهَا أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا، يُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا إِلَى نُبُوَّةِ غَيْرِهِ.
Every suspicion used to disparage the prophethood of Muhammad—may Allah bless him and grant him peace—can be directed with equal or greater force toward the prophethood of others.
فَإِذَا ثَبَتَ بُطْلَانُهَا فِي غَيْرِهِ، فَثُبُوتُ بُطْلَانِهَا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَظْهَرُ وَأَظْهَرُ.
If the invalidity of such claims is proven in other cases, it is even more evident in his case.
وَقَوْلُهُ: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} أَيْ: مُنْقَادُونَ مُسْتَسْلِمُونَ لِأَمْرِهِ.
His saying, {And we are Muslims to Him}, means we are submissive and surrendered to His command.

15 more translated lines, 38 more verbs and 80 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (41 verbs · 83 nouns)