Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1124
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
عُبُودِيَّاتُ الْجَوَارِحِ كُلُّهَا مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا، وَلِهَذَا قَالَ: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِالصَّلَاةِ، وَمَدَحَهَا، أَخْبَرَ أَنَّ ذِكْرَهُ تَعَالَى خَارِجَ الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنَ الصَّلَاةِ، كَمَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى، لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الذِّكْرِ خَارِجَهَا، وَلِأَنَّهَا كَمَا تَقَدَّمَ بِنَفْسِهَا مِنْ أَكْبَرِ الذِّكْرِ. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فَيُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ أَكْمَلَ الْجَزَاءِ وَأَوْفَاهُ. {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} يَنْهَى تَعَالَى عَنْ مُجَادَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ مِنَ الْمُجَادِلِ، أَوْ بِغَيْرِ قَاعِدَةٍ مَرْضِيَّةٍ، وَأَنْ لَا يُجَادِلُوا إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، بِحُسْنِ خُلُقٍ وَلُطْفٍ وَلِينِ كَلَامٍ، وَدَعْوَةٍ إِلَى الْحَقِّ وَتَحْسِينِهِ، وَرَدٍّ عَنِ الْبَاطِلِ وَتَهْجِينِهِ بِأَقْرَبِ طَرِيقٍ مُوصِلٍ لِذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْقَصْدُ مِنْهَا مُجَرَّدَ الْمُجَادَلَةِ وَالْمُغَالَبَةِ وَحُبِّ الْعُلُوِّ، بَلْ يَكُونَ الْقَصْدُ بَيَانَ الْحَقِّ وَهِدَايَةَ الْخَلْقِ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِأَنْ ظَهَرَ مِنْ قَصْدِهِ وَحَالِهِ، أَنَّهُ لَا إِرَادَةَ لَهُ فِي الْحَقِّ، وَإِنَّمَا يُجَادِلُ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاغَبَةِ وَالْمُغَالَبَةِ، فَهَذَا لَا فَائِدَةَ فِي جِدَالِهِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا ضَائِعٌ. {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ} أَيْ: وَلْتَكُنْ مُجَادَلَتُكُمْ لِأَهْلِ الْكِتَابِ مَبْنِيَّةً عَلَى الْإِيمَانِ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَأُنْزِلَ إِلَيْهِمْ، وَعَلَى الْإِيمَانِ بِرَسُولِكُمْ وَرَسُولِهِمْ، وَعَلَى أَنَّ الْإِلَهَ وَاحِدٌ، وَلَا تَكُنْ مُنَاظَرَتُكُمْ إِيَّاهُمْ عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ بِهِ الْقَدْحُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ، أَوْ بِأَحَدٍ مِنَ الرُّسُلِ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْجَاهِلُ عِنْدَ مُنَاظَرَةِ الْخُصُومِ يَقْدَحُ بِجَمِيعِ مَا مَعَهُمْ مِنْ حَقٍّ وَبَاطِلٍ، فَهَذَا ظُلْمٌ، وَخُرُوجٌ عَنِ الْوَاجِبِ وَآدَابِ النَّظَرِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُرَدَّ مَا مَعَ الْخَصْمِ مِنَ الْبَاطِلِ، وَيُقْبَلَ مَا مَعَهُ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يُرَدَّ الْحَقُّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا. وَأَيْضًا فَإِنَّ بِنَاءَ مُنَاظَرَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ، فِيهِ إِلْزَامٌ لَهُمْ بِالْإِقْرَارِ بِالْقُرْآنِ، وَبِالرَّسُولِ الَّذِي جَاءَ بِهِ فَإِنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ فِي الْأُصُولِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالْكُتُبُ، وَتَقَرَّرَتْ عِنْدَ الْمُتَنَاظِرِينَ، وَثَبَتَتْ حَقَائِقُهَا عِنْدَهُمَا، وَكَانَتِ الْكُتُبُ السَّابِقَةُ وَالْمُرْسَلُونَ مَعَ الْقُرْآنِ وَمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَيَّنَتْهَا وَدَلَّتْ عَلَيْهَا وَأَخْبَرَتْ بِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ التَّصْدِيقُ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا وَالرُّسُلِ كُلِّهِمْ، وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْإِسْلَامِ. فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: نُؤْمِنُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْفُلَانِيُّ، دُونَ الْكِتَابِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي صَدَّقَ مَا قَبْلَهُ، فَهَذَا ظُلْمٌ وَجَوْرٌ، وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ بِالتَّكْذِيبِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَذَّبَ الْقُرْآنَ الدَّالَّ عَلَيْهَا الْمُصَدِّقَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ، فَإِنَّهُ مُكَذِّبٌ لِمَا زَعَمَ أَنَّهُ بِهِ مُؤْمِنٌ. وَأَيْضًا، فَإِنَّ كُلَّ طَرِيقٍ تَثْبُتُ بِهِ نُبُوَّةُ أَيِّ نَبِيٍّ كَانَ، فَإِنَّ مِثْلَهَا وَأَعْظَمَ مِنْهَا دَالَّةٌ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
Line-by-line translation · المعاني
- عُبُودِيَّاتُ الْجَوَارِحِ كُلُّهَا مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا، وَلِهَذَا قَالَ: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}
- (from previous page) ⟵ And there is in prayer a greater and more significant purpose than this, which is what it includes of the remembrance of God, with the heart, tongue, and body. For God Almighty only created creation for His worship, and the best worship that comes from them is prayer, and in it are all the servitudes of the limbs that are not found in other acts of worship, and for this He said: "And the remembrance of God is greater."
- وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِالصَّلَاةِ، وَمَدَحَهَا، أَخْبَرَ أَنَّ ذِكْرَهُ تَعَالَى خَارِجَ الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنَ الصَّلَاةِ، كَمَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى، لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الذِّكْرِ خَارِجَهَا، وَلِأَنَّهَا كَمَا تَقَدَّمَ بِنَفْسِهَا مِنْ أَكْبَرِ الذِّكْرِ.
- It is possible that when He commanded and praised prayer, He meant that His remembrance outside of prayer is greater than the prayer itself, as the majority of exegetes hold. However, the first interpretation is more appropriate, as prayer is superior to remembrance outside of it, and because prayer itself, as previously mentioned, is among the greatest forms of remembrance.
- {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فَيُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ أَكْمَلَ الْجَزَاءِ وَأَوْفَاهُ.
- {And Allah knows what you do}—whether good or evil—and He will reward you for it with the most complete and perfect recompense.
…6 more translated lines, 34 more verbs and 64 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (37 verbs · 67 nouns)
- قَالَ — to say
- اِحْتَمَلَ — to imply
- أَمَرَ — to command
- عُبُودِيَّة — servitude
- جَارِحَة — limb
- ذِكْر — remembrances