Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 112
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ وَكُلٌّ يُجَازَى بِعَمَلِهِ، فَهُنَالِكَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا عَلِمَ حَقِيقَةَ مَا هُوَ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُثْبِتِينَ لِلصِّفَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، كَالِاسْتِوَاءِ، وَالنُّزُولِ، وَالْمَجِيءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَخْبَرَ بِهَا عَنْهُ رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُثْبِتُونَهَا عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَحْرِيفٍ، خِلَافًا لِلْمُعَطِّلَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَنْفِي هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَيَتَأَوَّلُ لِأَجْلِهَا الْآيَاتِ بِتَأْوِيلَاتٍ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ حَقِيقَتُهَا الْقَدْحُ فِي بَيَانِ اللَّهِ وَبَيَانِ رَسُولِهِ، وَالزَّعْمُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُوَ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الْهِدَايَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَهَؤُلَاءِ لَيْسَ مَعَهُمْ دَلِيلٌ نَقْلِيٌّ بَلْ وَلَا دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ، أَمَّا النَّقْلِيُّ فَقَدِ اعْتَرَفُوا أَنَّ النُّصُوصَ الْوَارِدَةَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ظَاهِرُهَا بَلْ صَرِيحُهَا دَالٌّ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَذْهَبِهِمُ الْبَاطِلِ أَنْ تَخْرُجَ عَنْ ظَاهِرِهَا وَيُزَادَ فِيهَا وَيَنْقُصَ، وَهَذَا كَمَا تَرَى لَا يَرْتَضِيهِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ. وَأَمَّا الْعَقْلُ فَلَيْسَ فِي الْعَقْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، بَلِ الْعَقْلُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ أَكْمَلُ مِنَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْفِعْلِ وَأَنَّ فِعْلَهُ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَ بِنَفْسِهِ وَالْمُتَعَلِّقَ بِخَلْقِهِ هُوَ كَمَالٌ، فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ إِثْبَاتَهَا يَدُلُّ عَلَى التَّشْبِيهِ بِخَلْقِهِ، قِيلَ لَهُمْ: الْكَلَامُ عَلَى الصِّفَاتِ يَتْبَعُ الْكَلَامَ عَلَى الذَّاتِ فَكَمَا أَنَّ اللَّهَ ذَاتًا لَا تُشْبِهُهَا الذَّوَاتُ فَلِلَّهِ صِفَاتٌ لَا تُشْبِهُهَا الصِّفَاتُ فَصِفَاتُهُ تَبَعٌ لِذَاتِهِ، وَصِفَاتُ خَلْقِهِ تَبَعٌ لِذَوَاتِهِمْ فَلَيْسَ فِي إِثْبَاتِهَا مَا يَقْتَضِي التَّشْبِيهَ بِوَجْهٍ. وَيُقَالُ أَيْضًا لِمَنْ أَثْبَتَ بَعْضَ الصِّفَاتِ، وَنَفَى بَعْضًا، أَوْ أَثْبَتَ الْأَسْمَاءَ دُونَ الصِّفَاتِ: إِمَّا أَنْ تُثْبِتَ الْجَمِيعَ كَمَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَأَثْبَتَهُ رَسُولُهُ، وَإِمَّا أَنْ تَنْفِيَ الْجَمِيعَ وَتَكُونَ مُنْكِرًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَمَّا إِثْبَاتُكَ بَعْضَ ذَلِكَ، وَنَفْيُكَ لِبَعْضِهِ، فَهَذَا تَنَاقُضٌ، فَفَرِّقْ بَيْنَ مَا أَثْبَتَّهُ، وَمَا نَفَيْتَهُ، وَلَنْ تَجِدَ إِلَى الْفَرْقِ سَبِيلًا، فَإِنْ قُلْتَ: مَا أَثْبَتُّهُ لَا يَقْتَضِي تَشْبِيهًا، قَالَ لَكَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْإِثْبَاتُ لِمَا نَفَيْتَهُ لَا يَقْتَضِي تَشْبِيهًا فَإِنْ قُلْتَ: لَا أَعْقِلُ مِنَ الَّذِي نَفَيْتُهُ إِلَّا التَّشْبِيهَ، قَالَ لَكَ النُّفَاةُ وَنَحْنُ لَا نَعْقِلُ مِنَ الَّذِي أَثْبَتَّهُ إِلَّا التَّشْبِيهَ، فَمَا أَجَبْتَ بِهِ النُّفَاةَ، أَجَابَكَ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ، لِمَا نَفَيْتَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ نَفَى شَيْئًا وَأَثْبَتَ شَيْئًا مِمَّا دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى إِثْبَاتِهِ فَهُوَ مُتَنَاقِضٌ، لَا يَثْبُتُ لَهُ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ وَلَا عَقْلِيٌّ، بَلْ قَدْ خَالَفَ الْمَعْقُولَ وَالْمَنْقُولَ. كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.
Line-by-line translation · المعاني
- مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ وَكُلٌّ يُجَازَى بِعَمَلِهِ، فَهُنَالِكَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا عَلِمَ حَقِيقَةَ مَا هُوَ عَلَيْهِ.
- (from previous page) ⟵ So the scales will be set up, the registers will be spread out, the faces of the people of happiness will whiten, and the faces of the people of misery will blacken. The people of good will be distinguished from the people of evil, and everyone will be rewarded according to their deeds. There, the oppressor will bite his hands when he realizes the reality of his situation.
- وَهَذِهِ الْآيَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُثْبِتِينَ لِلصِّفَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، كَالِاسْتِوَاءِ، وَالنُّزُولِ، وَالْمَجِيءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَخْبَرَ بِهَا عَنْهُ رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُثْبِتُونَهَا عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَحْرِيفٍ.
- This verse and those like it provide evidence for the school of the Ahl al-Sunnah wal-Jama'ah, who affirm the optional attributes—such as rising, descending, coming, and other attributes that the Exalted has revealed about Himself or that His Messenger (peace and blessings of Allah be upon him) has revealed about Him. They affirm these in a manner befitting the majesty and greatness of Allah, without likening Him to creation or distorting the meaning.
- خِلَافًا لِلْمُعَطِّلَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَنْفِي هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَيَتَأَوَّلُ لِأَجْلِهَا الْآيَاتِ بِتَأْوِيلَاتٍ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ سُلْطَانٍ.
- This stands in contrast to the various types of deniers—such as the Jahmiyyah, Mu'tazilah, Ash'ariyyah, and their likes—who negate these attributes and interpret the verses using meanings for which Allah has sent down no authority.
…9 more translated lines, 33 more verbs and 79 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (36 verbs · 82 nouns)
- جَازَى — to reward
- عَضَّ — to bite
- عَلِمَ — to know
- أَهْل — people
- شَرّ — evil
- عَمَل — deed