Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1104

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1104 — original page scan

Arabic text · النص

{أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَيْ: أَفَلَا يَكُونُ لَكُمْ عُقُولٌ بِهَا تَزِنُونَ: أَيِ: الْأُمُورُ أَوْلَى بِالْإِيثَارِ وَأَيُّ الدَّارَيْنِ أَحَقُّ لِلْعَمَلِ لَهَا. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ بِحَسَبِ عَقْلِ الْعَبْدِ، يُؤْثِرُ الْأُخْرَى عَلَى الدُّنْيَا وَأَنَّهُ مَا آثَرَ أَحَدٌ الدُّنْيَا إِلَّا لِنَقْصٍ فِي عَقْلِهِ، وَلِهَذَا نَبَّهَ الْعُقُولَ عَلَى الْمُوَازَنَةِ بَيْنَ عَاقِبَةِ مُؤْثِرِ الدُّنْيَا وَمُؤْثِرِ الْآخِرَةِ، فَقَالَ: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ}، أَيْ: هَلْ يَسْتَوِي مُؤْمِنٌ سَاعٍ لِلْآخِرَةِ سَعْيَهَا قَدْ عَمِلَ عَلَى وَعْدِ رَبِّهِ لَهُ بِالثَّوَابِ الْحَسَنِ، الَّذِي هُوَ الْجَنَّةُ، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْعَظِيمِ، فَهُوَ لَاقِيهِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ لِأَنَّهُ وَعْدٌ مِنْ كَرِيمٍ صَادِقِ الْوَعْدِ، لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ لِعَبْدٍ قَامَ بِمَرْضَاتِهِ وَجَانَبَ سَخَطَهُ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَهُوَ يَأْخُذُ فِيهَا وَيُعْطِي، وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَتَمَتَّعُ كَمَا تَتَمَتَّعُ الْبَهَائِمُ، قَدِ اشْتَغَلَ بِدُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ، وَلَمْ يَرْفَعْ بِهُدَى اللَّهِ رَأْسًا وَلَمْ يَنْقَدْ لِلْمُرْسَلِينَ، فَهُوَ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ، لَا يَتَزَوَّدُ مِنْ دُنْيَاهُ إِلَّا الْخَسَارَ وَالْهَلَاكَ. {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} لِلْحِسَابِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ جَمِيعَ مَا يَضُرُّهُ، وَانْتَقَلَ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ بِالْأَعْمَالِ، فَمَا ظَنُّكُمْ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ؟ وَمَا تَحْسَبُونَ مَا يَصْنَعُ بِهِ؟ فَلْيَخْتَرِ الْعَاقِلُ لِنَفْسِهِ، مَا هُوَ أَوْلَى بِالِاخْتِيَارِ، وَأَحَقُّ الْأَمْرَيْنِ بِالْإِيثَارِ. {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ * وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ * وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا يَسْأَلُ عَنْهُ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّهُ يَسْأَلُهُمْ عَنْ أُصُولِ الْأَشْيَاءِ، وَعَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَإِجَابَةِ رُسُلِهِ فَقَالَ: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} أَيْ: يُنَادِي مَنْ أَشْرَكُوا بِهِ شُرَكَاءَ يَعْبُدُونَهُمْ وَيَرْجُونَ نَفْعَهُمْ، وَدَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُمْ، فَيُنَادِيهِمْ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ عَجْزَهَا وَضَلَالَهُمْ، فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي وَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ زَعْمِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ: {الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} فَأَيْنَ هُمْ بِذَوَاتِهِمْ، وَأَيْنَ نَفْعُهُمْ وَأَيْنَ دَفْعُهُمْ؟ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَنَّ الَّذِي عَبَدُوهُ، وَرَجَوْهُ بَاطِلٌ، مُضْمَحِلٌّ فِي ذَاتِهِ، وَمَا رَجَوْا مِنْهُ، فَيُقِرُّونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالضَّلَالَةِ وَالْغَوَايَةِ. وَلِهَذَا {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} الرُّؤَسَاءُ وَالْقَادَةُ فِي الْكُفْرِ وَالشَّرِّ، مُقِرِّينَ بِغَوَايَتِهِمْ وَإِغْوَائِهِمْ: {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ} التَّابِعُونَ {الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} أَيْ: كُلُّنَا قَدِ اشْتَرَكَ فِي الْغَوَايَةِ، وَحَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ.

Line-by-line translation · المعاني

{أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَيْ: أَفَلَا يَكُونُ لَكُمْ عُقُولٌ بِهَا تَزِنُونَ: أَيِ: الْأُمُورُ أَوْلَى بِالْإِيثَارِ وَأَيُّ الدَّارَيْنِ أَحَقُّ لِلْعَمَلِ لَهَا.
{Do you not then use your reason?} meaning: Do you not possess intellects with which you weigh matters—which are more worthy of preference and which of the two abodes is more deserving of effort?
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ بِحَسَبِ عَقْلِ الْعَبْدِ، يُؤْثِرُ الْأُخْرَى عَلَى الدُّنْيَا وَأَنَّهُ مَا آثَرَ أَحَدٌ الدُّنْيَا إِلَّا لِنَقْصٍ فِي عَقْلِهِ، وَلِهَذَا نَبَّهَ الْعُقُولَ عَلَى الْمُوَازَنَةِ بَيْنَ عَاقِبَةِ مُؤْثِرِ الدُّنْيَا وَمُؤْثِرِ الْآخِرَةِ، فَقَالَ: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ}، أَيْ: هَلْ يَسْتَوِي مُؤْمِنٌ سَاعٍ لِلْآخِرَةِ سَعْيَهَا قَدْ عَمِلَ عَلَى وَعْدِ رَبِّهِ لَهُ بِالثَّوَابِ الْحَسَنِ، الَّذِي هُوَ الْجَنَّةُ، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْعَظِيمِ، فَهُوَ لَاقِيهِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ لِأَنَّهُ وَعْدٌ مِنْ كَرِيمٍ صَادِقِ الْوَعْدِ، لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ لِعَبْدٍ قَامَ بِمَرْضَاتِهِ وَجَانَبَ سَخَطَهُ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَهُوَ يَأْخُذُ فِيهَا وَيُعْطِي، وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَتَمَتَّعُ كَمَا تَتَمَتَّعُ الْبَهَائِمُ، قَدِ اشْتَغَلَ بِدُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ، وَلَمْ يَرْفَعْ بِهُدَى اللَّهِ رَأْسًا وَلَمْ يَنْقَدْ لِلْمُرْسَلِينَ، فَهُوَ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ، لَا يَتَزَوَّدُ مِنْ دُنْيَاهُ إِلَّا الْخَسَارَ وَالْهَلَاكَ.
This indicates that a servant’s intellect determines whether he prefers the Hereafter over the world, and that no one prefers the world except due to a deficiency in his intellect. For this reason, He alerts the intellect to weigh the outcome of those who prefer the world against those who prefer the Hereafter, saying: {Is he whom We have promised a good promise, which he will meet, equal to one whom We have provided the enjoyment of the life of the world?} This means: Is a believer who strives for the Hereafter as it deserves, acting upon his Lord’s promise of a good reward—which is Paradise and its great bliss—and who will meet it without a shadow of doubt because it is a promise from a Generous One who is truthful and never breaks His word to a servant who sought His pleasure and avoided His wrath, equal to one whom We have provided the enjoyment of the life of the world? Such a person takes and gives, eats and drinks, and enjoys himself just as cattle do, having occupied himself with this world at the expense of his Hereafter. He has paid no heed to Allah’s guidance nor submitted to the messengers, and so he remains, gaining nothing from his world but loss and ruin.
{ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} لِلْحِسَابِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ جَمِيعَ مَا يَضُرُّهُ، وَانْتَقَلَ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ بِالْأَعْمَالِ، فَمَا ظَنُّكُمْ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ؟
{Then he, on the Day of Resurrection, will be among those brought forth} for the reckoning, knowing that he sent forth no good for himself, but rather everything that harms him, and having moved to the abode of recompense for his deeds. What do you think he will end up with?

6 more translated lines, 54 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (57 verbs · 66 nouns)