Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 107
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
عَلِيمٌ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ غَايَةَ الْحَثِّ عَلَى أَفْعَالِ الْخَيْرِ، وَخُصُوصًا فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ الشَّرِيفَةِ وَالْحُرُمَاتِ الْمَنِيفَةِ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي تَدَارُكُ مَا أَمْكَنَ تَدَارُكُهُ فِيهَا مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ، وَصَدَقَةٍ وَطَوَافٍ وَإِحْسَانٍ قَوْلِيٍّ وَفِعْلِيٍّ. ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى بِالتَّزَوُّدِ لِهَذَا السَّفَرِ الْمُبَارَكِ، فَإِنَّ التَّزَوُّدَ فِيهِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ الْمَخْلُوقِينَ، وَالْكَفُّ عَنْ أَمْوَالِهِمْ، سُؤَالًا وَاسْتِشْرَافًا، وَفِي الْإِكْثَارِ مِنْهُ نَفْعٌ وَإِعَانَةٌ لِلْمُسَافِرِينَ، وَزِيَادَةُ قُرْبَةٍ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهَذَا الزَّادُ الَّذِي الْمُرَادُ مِنْهُ إِقَامَةُ الْبِنْيَةِ بِلُغَةٍ وَمَتَاعٍ. وَأَمَّا الزَّادُ الْحَقِيقِيُّ الْمُسْتَمِرُّ نَفْعُهُ لِصَاحِبِهِ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ، فَهُوَ زَادُ التَّقْوَى الَّذِي هُوَ زَادٌ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ، وَهُوَ الْمُوصِلُ لِأَكْمَلِ لَذَّةٍ وَأَجَلِّ نَعِيمٍ دَائِمٍ أَبَدًا، وَمَنْ تَرَكَ هَذَا الزَّادَ، فَهُوَ الْمُنْقَطِعُ بِهِ الَّذِي هُوَ عُرْضَةٌ لِكُلِّ شَرٍّ وَمَمْنُوعٌ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى دَارِ الْمُتَّقِينَ فَهَذَا مَدْحٌ لِلتَّقْوَى. ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أُولِي الْأَلْبَابِ فَقَالَ: {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} أَيْ: يَا أَهْلَ الْعُقُولِ الرَّزِينَةِ، اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي تَقْوَاهُ أَعْظَمُ مَا تَأْمُرُ بِهِ الْعُقُولُ وَتَرْكُهَا دَلِيلٌ عَلَى الْجَهْلِ، وَفَسَادِ الرَّأْيِ. {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} لَمَّا أَمَرَ تَعَالَى بِالتَّقْوَى، أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ ابْتِغَاءَ فَضْلِ اللَّهِ بِالتَّكَسُّبِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ، لَيْسَ فِيهِ حَرَجٌ إِذَا لَمْ يَشْغَلْ عَمَّا يَجِبُ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْحَجُّ، وَكَانَ الْكَسْبُ حَلَالًا مَنْسُوبًا إِلَى فَضْلِ اللَّهِ لَا مَنْسُوبًا إِلَى حِذْقِ الْعَبْدِ وَالْوُقُوفِ مَعَ السَّبَبِ، وَنِسْيَانِ الْمُسَبِّبِ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْحَرَجُ بِعَيْنِهِ. وَفِي قَوْلِهِ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} دَلَالَةٌ عَلَى أُمُورٍ: أَحَدُهَا: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَأَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، فَالْإِفَاضَةُ مِنْ عَرَفَاتٍ، لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ. الثَّانِي: الْأَمْرُ بِذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ، وَذَلِكَ أَيْضًا مَعْرُوفٌ يَكُونُ لَيْلَةَ النَّحْرِ بَائِتًا بِهَا، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، يَقِفُ فِي الْمُزْدَلِفَةِ دَاعِيًا، حَتَّى يُسْفِرَ جِدًّا وَيَدْخُلَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ، عِنْدَهُ إِيقَاعُ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ فِيهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- عَلِيمٌ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ غَايَةَ الْحَثِّ عَلَى أَفْعَالِ الْخَيْرِ، وَخُصُوصًا فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ الشَّرِيفَةِ وَالْحُرُمَاتِ الْمَنِيفَةِ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي تَدَارُكُ مَا أَمْكَنَ تَدَارُكُهُ فِيهَا مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ، وَصَدَقَةٍ وَطَوَافٍ وَإِحْسَانٍ قَوْلِيٍّ وَفِعْلِيٍّ.
- (from previous page) ⟵ Know that drawing near to God is not complete by abandoning sins until one performs the commands. For this reason, God Almighty said: "And whatever good you do - God knows it." He used "min" (from) to emphasize generality, so every good deed, act of closeness, and worship is included in that, meaning: God is All-Knowing of it. This includes the utmost urging to perform good deeds, especially in those noble places and exalted sanctuaries, for it is appropriate to make up for whatever can be made up for therein of prayer, fasting, charity, circumambulation, and verbal and physical kindness.
- ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى بِالتَّزَوُّدِ لِهَذَا السَّفَرِ الْمُبَارَكِ، فَإِنَّ التَّزَوُّدَ فِيهِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ الْمَخْلُوقِينَ، وَالْكَفُّ عَنْ أَمْوَالِهِمْ، سُؤَالًا وَاسْتِشْرَافًا، وَفِي الْإِكْثَارِ مِنْهُ نَفْعٌ وَإِعَانَةٌ لِلْمُسَافِرِينَ، وَزِيَادَةُ قُرْبَةٍ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهَذَا الزَّادُ الَّذِي الْمُرَادُ مِنْهُ إِقَامَةُ الْبِنْيَةِ بِلُغَةٍ وَمَتَاعٍ.
- Then, the Almighty commanded that one take provisions for this blessed journey, for such provisions allow one to be independent of others and refrain from coveting their wealth or asking for it. Increasing one's provisions provides benefit and support to travelers while drawing them closer to the Lord of the Worlds; this is the provision intended to sustain the body with food and goods.
- وَأَمَّا الزَّادُ الْحَقِيقِيُّ الْمُسْتَمِرُّ نَفْعُهُ لِصَاحِبِهِ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ، فَهُوَ زَادُ التَّقْوَى الَّذِي هُوَ زَادٌ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ، وَهُوَ الْمُوصِلُ لِأَكْمَلِ لَذَّةٍ وَأَجَلِّ نَعِيمٍ دَائِمٍ أَبَدًا، وَمَنْ تَرَكَ هَذَا الزَّادَ، فَهُوَ الْمُنْقَطِعُ بِهِ الَّذِي هُوَ عُرْضَةٌ لِكُلِّ شَرٍّ وَمَمْنُوعٌ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى دَارِ الْمُتَّقِينَ فَهَذَا مَدْحٌ لِلتَّقْوَى.
- As for the true provision, whose benefits endure for its owner in this life and the next, it is the provision of piety. This is the provision for the Abode of Eternity, leading to the most perfect pleasure and the most glorious, everlasting bliss. Whoever abandons this provision is left stranded, exposed to every evil, and barred from reaching the home of the righteous; thus, this is a commendation of piety.
…5 more translated lines, 39 more verbs and 100 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (42 verbs · 103 nouns)
- تَضَمَّنَ — to include
- حَثَّ — to urge
- اِنْبَغَى — to be necessary
- عَلِيم — all-knowing
- غَايَة — goal
- حَثٌّ — urging