Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1019

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1019 — original page scan

Arabic text · النص

وَكَمُلَتْ رَحْمَتُهُ وَكَمُلَ بَيَانُهُ فَلَيْسَ بَعْدَ بَيَانِهِ بَيَانٌ {لِيَهْلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُمْ سَابِقَةُ الْحُسْنَى، وَقَدَمُ الصِّدْقِ {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أَيْ طَرِيقٌ وَاضِحٌ مُخْتَصَرٌ مُوصِلٌ إِلَيْهِ وَإِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ مُتَضَمِّنٌ الْعِلْمَ بِالْحَقِّ وَإِيثَارَهُ وَالْعَمَلَ بِهِ. عَمَّمَ الْبَيَانَ التَّامَّ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ، وَخَصَّصَ بِالْهِدَايَةِ مَنْ يَشَاءُ فَهَذَا فَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ وَمَا فَضْلُ الْكَرِيمِ بِمَمْنُونٍ وَذَاكَ عَدْلُهُ، وَقَطَعَ الْحُجَّةَ لِلْمُحْتَجِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ مَوَاقِعَ إِحْسَانِهِ. {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالَةِ الظَّالِمِينَ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَضَعْفُ إِيمَانٍ أَوْ نِفَاقٌ وَرَيْبٌ وَضَعْفُ عِلْمٍ، أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَيَلْتَزِمُونَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَالطَّاعَةَ، ثُمَّ لَا يَقُومُونَ بِمَا قَالُوا، وَيَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ عَنِ الطَّاعَةِ تَوَلِّيًا عَظِيمًا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ قَدْ يَكُونُ لَهُ نِيَّةُ عَوْدٍ وَرُجُوعٍ إِلَى مَا تَوَلَّى عَنْهُ، وَهَذَا الْمُتَوَلِّي مُعْرِضٌ لَا الْتِفَاتَ لَهُ وَلَا نَظَرٌ لِمَا تَوَلَّى عَنْهُ، وَتَجِدُ هَذِهِ الْحَالَةَ مُطَابِقَةً لِحَالِ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِيمَانَ وَالطَّاعَةَ لِلَّهِ وَهُوَ ضَعِيفُ الْإِيمَانِ وَتَجِدُهُ لَا يَقُومُ بِكَثِيرٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ، خُصُوصًا الْعِبَادَاتِ الَّتِي تَشُقُّ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النُّفُوسِ كَالزَّكَوَاتِ وَالنَّفَقَاتِ الْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} أَيْ: إِذَا صَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَحَدٍ حُكُومَةٌ، وَدُعُوا إِلَى حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} يُرِيدُونَ أَحْكَامَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُفَضِّلُونَ أَحْكَامَ الْقَوَانِينِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، لِعِلْمِهِمْ أَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ الشَّرْعَ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِمَا يُطَابِقُ الْوَاقِعَ، {وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ} أَيْ: إِلَى حُكْمِ الشَّرْعِ مُذْعِنِينَ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَجْلِ مُوَافَقَةِ أَهْوَائِهِمْ، فَلَيْسُوا مَمْدُوحِينَ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَلَوْ أَتَوْا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ، لِأَنَّ الْعَبْدَ حَقِيقَةً، مَنْ يَتَّبِعُ الْحَقَّ فِيمَا يُحِبُّ وَيَكْرَهُ، وَفِيمَا يَسُرُّهُ وَيَحْزُنُهُ وَأَمَّا الَّذِي يَتَّبِعُ الشَّرْعَ عِنْدَ مُوَافَقَةِ هَوَاهُ، وَيَنْبِذُهُ عِنْدَ مُخَالَفَتِهِ، وَيُقَدِّمُ الْهَوَى عَلَى الشَّرْعِ، فَلَيْسَ بِعَبْدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ، قَالَ اللَّهُ فِي لَوْمِهِمْ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أَيْ عِلَّةٌ أَخْرَجَتِ الْقَلْبَ عَنْ صِحَّتِهِ وَأَزَالَتْ حَاسَّتَهُ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ، الَّذِي يَعْرِضُ عَمَّا يَنْفَعُهُ، وَيُقْبِلُ عَلَى مَا يَضُرُّهُ {أَمِ ارْتَابُوا} أَيْ: شَكُّوا وَقَلِقَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاتَّهَمُوهُ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِالْحَقِّ، {أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ}

Line-by-line translation · المعاني

وَكَمُلَتْ رَحْمَتُهُ وَكَمُلَ بَيَانُهُ فَلَيْسَ بَعْدَ بَيَانِهِ بَيَانٌ
(from previous page) ⟵ Thus the paths became clear, and guidance was distinguished from error, and right from wrong, so there remained not the slightest doubt for a false claimant to cling to, nor the slightest problem for one seeking truth, because it is a revelation from Him whose knowledge is perfect, whose mercy is perfect, and whose explanation is perfect, for there is no explanation after His explanation.
{لِيَهْلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
So that those who perished would do so with clear evidence, and those who lived would live with clear evidence. Indeed, Allah guides whom He wills.
مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُمْ سَابِقَةُ الْحُسْنَى، وَقَدَمُ الصِّدْقِ {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
Among those who have already attained the best, and whose record of truth leads to a straight path.

12 more translated lines, 43 more verbs and 80 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (46 verbs · 83 nouns)