Syrian Arabic Curriculum — Grade 8 — Page 29
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
تأمّلَ الشَّيخُ أشجار الزيتون المحيطة بالمنزل، وأحس برغبةٍ مُلحّةٍ بأنْ يخرُجَ إلى البستانِ، فأزاحَ الغطاء الرقيق، وعندما حاول أن يجلسَ شَعَرَ بقوةٍ غريبةٍ تَدِبُّ في أعضائه، وارتياح كبير يلف قلبه، فتساءل: هل شفيت؟ فهو لم يكن يستطيعُ الحَرَاكَ مُنْذُ شَهْرِ تقريباً، لقدِ انْهارَ فجأةً ، وأَحَسَّ بالشيخوخة الكبيرة تأكل أعصابَهُ وعروقه، ولقد ظلَّ مُطْمَئِنّاً، كانَ وَفِياً لدُنْياه، كانت دُنْيَاهُ وفِيَةً لَهُ. نَزَلَ عن سريرِهِ الخشبي، وتقدّم من النافذة اتكاً براحتيْهِ على حافتِها، ثمَّ اجْتازها، قَدَماهُ طويلتان، والنافذة واطِئَةٌ تكادُ تُقارب الأرضَ ، وعندما لَمَسَتْ قَدَماهُ الأَرضَ أَحَسَّ بحرارةِ التّرابِ، وَأَدْركَ أَنَّ جَسَدَهُ بارد جداً، لكنّهُ لمْ يَعْباً. تقدّم من الشجرة الأولى، وعانَقَ حِزْعَها بحنان عجيب، وحاول أن يتذكّرَ شَكْلَها مُنْذُ زَرَعَها أَوّلَ مَرَّةٍ، لكنه لم يستطعْ، فَرَبَّتَ براحتِهِ على طَرَفِ الجِذْعِ، وابتسم، وأَحسَّ كما لو أَنَّ أَعْصَانَ الشَّجَرَةِ تُعانِقُهُ، فازداد التحاماً بها، وقبلها طويلاً، كانت دموعُهُ الآنَ تُبلِّلُ شاربَيْهِ ولِحيتَهُ، وَخَطا عِدَّةَ خُطُواتٍ إِلَى شَجَرَةِ الزيتونِ الثّانية، وجلسَ القُرْفُصاءَ بالقُرب منها، وأخذَ يُداعِبُ بأصابِعِهِ التّرابَ المُحيط بها، إنّهُ خَشِنٌ وجافٌ ، فتذكّر أنّ الفضل صيفٌ، وَوَقَفَ ، لقد بدا له هذه اللحظة أنّهُ قويٌّ، أقوى منْ أَيِّ وقتٍ مضى، شَعَرَ بِغِبْطَةٍ فائقة، وَوَدّ لو يعودُ إلى فِراشِهِ؛ لولا أنّه أحس كأنَّ بقيَّةَ الشَّجَراتِ تُناديه، فاقترب من الشَّجَرة الثالثة، وعانقها طويلاً. إنَّ شجَرةَ الزيتون أكثرُ غِنَّى مِنْ كُلِّ الشَّجَر، خُيّلَ إليهِ أنَّ الشَّجَرَةَ قد أدركَتْ ما يجول في خاطِرِهِ، واتَّفَقَ بأن هبت ريح، فصفقت بأغصانها طويلاً، وأحسّتْ كأنّها تتطاولُ، وترتَفِعُ عَبْرَ الفَضاءِ، فَدَاعَبَ خَشَبَها كما يُداعِبُ الرّجُلُ ابنه الصغير، وراحَ الشيخ بعد ذلك ينتقل من شَجَرةٍ إلى أُخرى، ولقدْ هَمَسَ لكُلِّ واحدةٍ منها بحديث شائق؛ لَعَلَّهُ تحدّث عن نشأَتِها مَعَهُ، ونشْأَتِهِ مَعَها. ثمّ أَخَذَ يُعانقُ جُذوع كلِّ الأشجارِ. اثْنتان وثلاثونَ شَجَرَةً، إِنَّهَا لَثروةٌ كبيرةٌ! وأخذ الشيخ يبتعد صوبَ المنزل، وعندما وصلَ إلى مَقْرُبةٍ من النافذةِ التي خرج منها أحس بالانهيار والخوف، فأخذ يبكي بحشْرَجَةٍ مخنوقة، وتطلّع إلى الأشجارِ ، فَبَدَتْ لَهُ كأنّها تنحني إلى الأرض، قال بصوت خافت: ستكونين وفيّةً لأولادي وأحفادي، وفيّةً للأرض التي حملتكِ طوال هذه الأعوام. وأحس كما لو أنَّ الشجيرات تُعاهِدهُ على ذلك، فاجتاز حافَةَ النافذة، عائداً إلى سريره، واستلقى على جنبه الأيسر، ولكنَّهُ أحس كأنَّهُ يضْمَحلُّ، وحاولَ أنْ ينظر عبرَ النَّافذةِ إلى البستانِ والشجيرات، فسمع كأنَّ صوت مطر يُلامس الأرض الجافة، فتح عينيه جيّداً، فرأى الماء يتساقط من أغصان شجيرات الزيتون، وعَجِبَ الشيخ إذْ تذكَّرَ مرّةً أُخرى أنّهُ في شهر آب، لكنَّ الصور الآنَ أخذت تنزاح من أمام عينيه، الواحدةً تِلْو الأخرى، ثمَّ أحسَّ كما لو أنَّ دماءَهُ تَنْسَلُ من عروقِهِ، فَاسْتَسْلَمَ. في الصَّباحِ عَجِبَ أولادُ الشّيخ وأحفاده وجواره عندما وجدوا أنَّ أرض البستانِ مُبتلةٌ، كما لو أنَّ مطراً غزيراً قد تساقط. قالت الحفيدة لأُمّها:
Line-by-line translation · المعاني
- تأمّلَ الشَّيخُ أشجار الزيتون المحيطة بالمنزل، وأحس برغبةٍ مُلحّةٍ بأنْ يخرُجَ إلى البستانِ، فأزاحَ الغطاء الرقيق، وعندما حاول أن يجلسَ شَعَرَ بقوةٍ غريبةٍ تَدِبُّ في أعضائه، وارتياح كبير يلف قلبه، فتساءل: هل شفيت؟
- The old man gazed at the olive trees surrounding the house and felt an urgent desire to go out to the orchard. He pushed aside the thin cover, and as he tried to sit up, he felt a strange strength surging through his limbs and a profound relief washing over his heart. He wondered, "Have I recovered?"
- فهو لم يكن يستطيعُ الحَرَاكَ مُنْذُ شَهْرِ تقريباً، لقدِ انْهارَ فجأةً ، وأَحَسَّ بالشيخوخة الكبيرة تأكل أعصابَهُ وعروقه، ولقد ظلَّ مُطْمَئِنّاً، كانَ وَفِياً لدُنْياه، كانت دُنْيَاهُ وفِيَةً لَهُ.
- For nearly a month, he had been unable to move. He had collapsed suddenly, feeling the weight of old age consuming his nerves and veins. Yet, he had remained at peace; he was loyal to his world, and his world was loyal to him.
- نَزَلَ عن سريرِهِ الخشبي، وتقدّم من النافذة اتكاً براحتيْهِ على حافتِها، ثمَّ اجْتازها، قَدَماهُ طويلتان، والنافذة واطِئَةٌ تكادُ تُقارب الأرضَ ، وعندما لَمَسَتْ قَدَماهُ الأَرضَ أَحَسَّ بحرارةِ التّرابِ، وَأَدْركَ أَنَّ جَسَدَهُ بارد جداً، لكنّهُ لمْ يَعْباً.
- He climbed off his wooden bed and walked to the window, leaning his palms against the sill before stepping through. His legs were long and the window was low, nearly touching the ground. As his feet met the soil, he felt its warmth and realized his own body was deathly cold, but he did not care.
…8 more translated lines, 69 more verbs and 87 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (72 verbs · 90 nouns)
- تَأَمَّلَ — to contemplate
- أَحَسَّ — to feel
- خَرَجَ — to exit
- شَيْخٌ — old man
- شَجَرَةٌ — tree
- زَيْتُونٌ — olive