Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 94

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين), page 94 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ وَصَدَّرَهَا بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يُرِيدُ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، لَكِنَّ كُلَّ إِرَادَتِهِ خَيْرٌ، وَأَمَّا مُرَادَاتُهُ فَفِيهَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ، كُلُّ قَضَائِهِ خَيْرٌ، وَأَمَّا مَقْضِيَّاتُهُ فَفِيهَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ، وَالنَّاسُ أَوْعِيَةٌ مِنْهُمْ مَنْ يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِهِ خَيْرًا فَيُوَفِّقُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْلَمُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ شَرًّا فَيَخْذُلُهُ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، لَمْ يُزِغْ قُلُوبَهُمْ إِلَّا حِينَ زَاغُوا هُمْ أَوَّلًا، وَأَرَادُوا الشَّرَّ فَلَمْ يُوَفَّقُوا لِلْخَيْرِ. أَمَّا مَنْ عَلِمَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ يُوَفِّقُهُ، فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ خَيْرًا أَرَادَ بِهِ الْخَيْرَ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِ الْخَيْرَ فَقَّهَهُ فِي دِينِهِ، وَأَعْطَاهُ مِنَ الْعِلْمِ بِشَرِيعَتِهِ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْرِصَ غَايَةَ الْحِرْصِ عَلَى الْفِقْهِ فِي الدِّينِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ شَيْئًا هَيَّأَ أَسْبَابَهُ، وَمِنْ أَسْبَابِ الْفِقْهِ أَنْ تَتَعَلَّمَ وَأَنْ تَحْرِصَ لِتَنَالَ هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ الْعَظِيمَةَ، أَنَّ اللَّهَ يُرِيدُ بِكَ الْخَيْرَ، فَاحْرِصْ عَلَى الْفِقْهِ فِي دِينِ اللَّهِ، وَالْفِقْهُ فِي الدِّينِ لَيْسَ هُوَ الْعِلْمُ فَقَطْ، بَلِ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ، وَلِهَذَا حَذَّرَ السَّلَفُ مِنْ كَثْرَةِ الْقُرَّاءِ وَقِلَّةِ الْفُقَهَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَيْفَ بِكُمْ إِذَا كَثُرَ قُرَّاؤُكُمْ وَقَلَّ فُقَهَاؤُكُمْ»، فَإِذَا عَلِمَ الْإِنْسَانُ بِشَيْءٍ مِنْ شَرِيعَةِ اللَّهِ وَلَكِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا، فَلَيْسَ بِفَقِيهٍ، حَتَّى لَوْ كَانَ يَحْفَظُ أَكْبَرَ كِتَابٍ فِي الْفِقْهِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَيَفْهَمُهُ، لَكِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى فَقِيهًا، يُسَمَّى قَارِئًا، بَلِ الْفَقِيهُ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِمَا عَلِمَ، فَيَعْلَمُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَعْمَلُ ثَانِيًا، وَلِهَذَا قَالَ قَوْمُ شُعَيْبٍ لِشُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
A commentary on Riyadh as-Salihin, drawn from the words of the Master of the Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
ثُمَّ ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ وَصَدَّرَهَا بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»
The author introduces the hadiths with the narration of Mu'awiyah ibn Abi Sufyan, may Allah be pleased with him, in which the Prophet, may Allah bless him and grant him peace, said: "When Allah intends good for someone, He grants him deep understanding of the religion."
وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يُرِيدُ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، لَكِنَّ كُلَّ إِرَادَتِهِ خَيْرٌ، وَأَمَّا مُرَادَاتُهُ فَفِيهَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ، كُلُّ قَضَائِهِ خَيْرٌ، وَأَمَّا مَقْضِيَّاتُهُ فَفِيهَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ، وَالنَّاسُ أَوْعِيَةٌ مِنْهُمْ مَنْ يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِهِ خَيْرًا فَيُوَفِّقُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْلَمُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ شَرًّا فَيَخْذُلُهُ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ -
Allah, Majestic and Exalted, wills whatever He wishes of good and evil within His creation; yet His act of willing is entirely good, even if the objects of His will encompass both good and evil. His decree is entirely good, though what is decreed may be good or bad. People are like vessels: Allah knows the good in some hearts and grants them success, while He knows the evil in others and abandons them to their own devices—we seek refuge in Allah.

6 more translated lines, 26 more verbs and 40 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (29 verbs · 43 nouns)