Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 793
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَابُ كَرَاهَةِ الْخُرُوجِ مِنْ بَلَدٍ وَقَعَ فِيهَا الْوَبَاءُ فِرَارًا مِنْهُ وَكَرَاهَةِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ. فَيَنْبَغِي مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرًا، وَتَرَدَّدَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الصَّوَابُ أَنْ يُشَاوِرَ غَيْرَهُ مِنْ ذَوِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ وَالتَّجْرِبَةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَامًّا يَعُمُّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُشَاوِرَ حَتَّى يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِ الْجَمِيعِ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَنْ يُرَاجِعَ الْإِمَامَ لَكِنْ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ رَاجَعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَكِنْ بِحَضْرَتِهِ، وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاجِعُ مِمَّنْ لَهُ عِلْمٌ وَدِينٌ وَعَقْلٌ، وَلَيْسَ مَنْ عِنْدَهُ غَيْرَةٌ عَاصِفَةٌ وَعَاطِفَةٌ هَوْجَاءُ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَتَكَلَّمُ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ الْعُقَلَاءُ مَعَ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَلَكِنْ لَا يَتَكَلَّمُونَ مِنْ وَرَاءِ وَلِيِّ الْأَمْرِ بَلْ يَتَكَلَّمُونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ حَتَّى يَحْصُلَ النِّقَاشُ وَالْإِقْنَاعُ. وَمِنْهَا: ضَرْبُ الْأَمْثَالِ فَإِنَّ ضَرْبَ الْأَمْثَالِ يُقَرِّبُ الْمَعَانِيَ لِلْإِنْسَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَرَبَ مَثَلًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِنْسَانٌ هَبَطَ وَادِيًا وَمَعَهُ إِبِلٌ وَلَهُ شُعْبَتَانِ، إِحْدَاهُمَا مُخْصِبَةٌ فِيهَا الْأَشْجَارُ وَفِيهَا الْحَشِيشُ وَفِيهَا كُلُّ شَيْءٍ يَنْفَعُ الْإِبِلَ، وَالثَّانِيَةُ مُجْدِبَةٌ بَيْضَاءُ، فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَنْ يَخْتَارَ الْمُجْدِبَةَ بَلْ سَوْفَ يَخْتَارُ الْمُخْصِبَةَ، فَاخْتِيَارُهُ لِلْمُخْصِبَةِ بِقَدَرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعُدُولُهُ عَنِ الْمُجْدِبَةِ بِقَدَرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَمِنْهَا: الرَّدُّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْإِنْسَانَ مُسْتَقِلٌّ بِعَمَلِهِ لَا عَلَاقَةَ لِلَّهِ بِهِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ؛ وَلِهَذَا سُمُّوا مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُشْبِهُونَ الْمَجُوسَ وَلَكِنَّ الْإِنْسَانَ يَفْعَلُ الْفِعْلَ بِقَدَرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ قَدْ يَخْفَى الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ عَلَى كُبَرَاءِ النَّاسِ، وَيَعْلَمُهُ مَنْ دُونَهُمْ، فَإِنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْلَمُ بِكَثِيرٍ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ مَعَهُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الصَّغِيرِ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْكَبِيرِ، كَمَا حَصَلَ هَذَا.
Line-by-line translation · المعاني
- بَابُ كَرَاهَةِ الْخُرُوجِ مِنْ بَلَدٍ وَقَعَ فِيهَا الْوَبَاءُ فِرَارًا مِنْهُ وَكَرَاهَةِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ.
- (from previous page) ⟵ And among them: that consultation is one of the characteristics of believers, as Allah, may He be blessed and exalted, said: "And their affair is [determined by] consultation among themselves."
- فَيَنْبَغِي مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرًا، وَتَرَدَّدَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الصَّوَابُ أَنْ يُشَاوِرَ غَيْرَهُ مِنْ ذَوِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ وَالتَّجْرِبَةِ،
- Whoever Allah has entrusted with a position of authority and finds himself uncertain about a matter, unable to discern the right course, should consult those who possess wisdom, piety, and experience.
- وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَامًّا يَعُمُّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُشَاوِرَ حَتَّى يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِ الْجَمِيعِ.
- When a matter concerns the public at large, he ought to consult until he can act upon a collective consensus.
…16 more translated lines, 21 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (24 verbs · 65 nouns)
- وَقَعَ — to occur
- اِنْبَغَى — to be appropriate
- وَلَّى — to appoint
- بَابٌ — chapter
- كَرَاهَةٌ — aversion
- خُرُوجٌ — exit