Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 78
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. لَقَالَ: لِمَاذَا تَنْقُصُ الْمُكَافَأَةُ؟ فَهَذَا مُطَفِّفٌ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يَعْنِي: هَلْ هَؤُلَاءِ نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ، نَسُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِي لَيْسَ هُنَاكَ أَقْرَبُ مِنْهُ؟. فَالْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَيْسَ مَعَهُ ضَمَانٌ أَنْ يَعِيشَ وَلَوْ لَحْظَةً وَاحِدَةً، يَمُوتُ الْإِنْسَانُ وَهُوَ يَتَغَدَّى أَوْ يَتَعَشَّى، يَمُوتُ وَهُوَ نَائِمٌ، يَمُوتُ وَهُوَ عَلَى مَكْتَبِهِ، يَمُوتُ وَهُوَ ذَاهِبٌ لِحَاجَتِهِ، أَوْ رَاجِعٌ مِنْهَا، ثُمَّ يَأْتِي الْيَوْمُ الْعَظِيمُ: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، اسْتَعْظَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ عَظِيمٌ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ أَهْوَالَ وَمَشَاهِدَ هَذَا الْيَوْمِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَهَؤُلَاءِ الْمُطَفِّفُونَ سَوْفَ يَتَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يَقُومُ النَّاسُ كُلُّهُمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، مَنْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا يُبْعَثُونَ عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ مَبْسُوطَةٌ غَيْرُ كُرَوِيَّةٍ، يَغِيبُ بَعْضُ النَّاسِ فِيهَا عَنْ بَعْضٍ، بَلْ هِيَ سَطْحٌ وَاحِدٌ إِذَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ أَوَّلِهِمْ سَمِعَهُ آخِرُهُمْ، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ يَرَاهُمُ الرَّائِي بِخِلَافِ الْحَالِ فِي الدُّنْيَا، الْأَرْضُ مُنْعَطِفَةٌ كُرَوِيَّةٌ، لَكِنَّ الْأَرْضَ فِي الْآخِرَةِ سَطْحٌ وَاحِدٌ كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ مُدَّتْ كَمَا يُمَدُّ الْجِلْدُ الْأَدِيمُ، هَذَا الْيَوْمُ الْعَظِيمُ يَقُومُ النَّاسُ فِيهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْحِسَابِ وَالْمُعَاقَبَةِ، وَمِقْدَارُ هَذَا الْيَوْمِ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَالشَّمْسُ مِنْ فَوْقِهِمْ بِقَدْرِ مِيلٍ، وَلَا شَجَرَ يَسْتَظِلُّونَ بِهِ، وَلَا بِنَاءَ، وَلَا شَيْءَ إِلَّا مَنْ يُظِلُّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ مِنْهُمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الْعَظِيمُ سَيَجِدُ هَؤُلَاءِ الْمُطَفِّفُونَ عُقُوبَتَهُمْ، لَيْسَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَنْفَعُ، وَلَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ، وَلَا زَوْجَةٌ، وَلَا أَحَدٌ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ.
Line-by-line translation · المعاني
- شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- A commentary on Riyadh as-Salihin, drawn from the words of the Master of Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
- لَقَالَ: لِمَاذَا تَنْقُصُ الْمُكَافَأَةُ؟
- He would ask, "Why is the reward being reduced?"
- فَهَذَا مُطَفِّفٌ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾،
- This is a defrauder who falls under this warning: "Woe to the defrauders, who, when they take a measure from people, demand it in full, but when they give them a measure or weight, they cause them loss."
…21 more translated lines, 44 more verbs and 61 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (47 verbs · 64 nouns)
- صَلَّى — to pray
- سَلَّمَ — to greet
- قَالَ — to say
- شَرْح — explanation
- رِيَاض — gardens
- صَالِح — righteous (male)