Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 605
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَلُّفِ وَهُوَ فِعْلُ وَقَوْلُ مَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ بِمَشَقَّةٍ. فِي كِتَابِهِ الْفَتْوَى الْحَمَوِيَّةِ كَانُوا يَقُولُونَ: «مَا أَفْسَدَ الدُّنْيَا وَالدِّينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: نِصْفُ مُتَكَلِّمٍ، وَنِصْفُ فَقِيهٍ، وَنِصْفُ لُغَوِيٍّ، وَنِصْفُ طَبِيبٍ». أَمَّا الْمُتَكَلِّمُ: فَإِنَّهُ أَفْسَدَ الْأَدْيَانَ وَالْعَقَائِدَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ الَّذِينَ نَالُوا مِنَ الْكَلَامِ شَيْئًا وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى غَايَتِهِ اغْتَرُّوا بِهِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكَلَامِ الَّذِينَ وَصَلُوا إِلَى غَايَتِهِ فَقَدْ عَرَفُوا حَقِيقَتَهُ وَرَجَعُوا إِلَى الْحَقِّ. وَنِصْفُ فَقِيهٍ: يُفْسِدُ الْبُلْدَانَ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَيُفْسِدُ الْبُلْدَانَ، فَيُعْطِي حَقَّ هَذَا لِهَذَا، وَهَذَا لِهَذَا. وَنِصْفُ نَحْوِيٍّ: يُفْسِدُ اللِّسَانَ؛ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ أَدْرَكَ قَوَاعِدَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَيَتَكَلَّمُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ، فَيَلْحَنُ، فَيُفْسِدُ اللِّسَانَ. وَنِصْفُ طَبِيبٍ يُفْسِدُ الْأَبْدَانَ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ فَرُبَّمَا يَصِفُ دَوَاءً يَكُونُ دَاءً، وَرُبَّمَا لَا يَصِفُ الدَّوَاءَ فَيَهْلِكُ الْمَرِيضُ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُفْتِيَ إِلَّا حَيْثُ جَازَتْ لَهُ الْفَتْوَى، وَلَا يَتَسَرَّعْ، إِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَلَنْ يُفِيدَهُ تَسَرُّعُهُ فِي الْفَتْوَى، ثُمَّ اسْتَدَلَّ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
Line-by-line translation · المعاني
- بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَلُّفِ وَهُوَ فِعْلُ وَقَوْلُ مَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ بِمَشَقَّةٍ.
- Chapter on the prohibition of affectation: doing or saying things that serve no purpose and cause unnecessary hardship.
- فِي كِتَابِهِ الْفَتْوَى الْحَمَوِيَّةِ كَانُوا يَقُولُونَ: «مَا أَفْسَدَ الدُّنْيَا وَالدِّينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: نِصْفُ مُتَكَلِّمٍ، وَنِصْفُ فَقِيهٍ، وَنِصْفُ لُغَوِيٍّ، وَنِصْفُ طَبِيبٍ».
- In his book Al-Fatwa Al-Hamawiyyah, it is noted: "Nothing corrupts the world and religion like four types of people: the half-theologian, the half-jurist, the half-linguist, and the half-doctor."
- أَمَّا الْمُتَكَلِّمُ: فَإِنَّهُ أَفْسَدَ الْأَدْيَانَ وَالْعَقَائِدَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ الَّذِينَ نَالُوا مِنَ الْكَلَامِ شَيْئًا وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى غَايَتِهِ اغْتَرُّوا بِهِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكَلَامِ الَّذِينَ وَصَلُوا إِلَى غَايَتِهِ فَقَدْ عَرَفُوا حَقِيقَتَهُ وَرَجَعُوا إِلَى الْحَقِّ.
- The half-theologian corrupts faith and doctrine because those who grasp only a fragment of theology without mastering it become deceived by their own limited knowledge. Those who truly master it, however, recognize its reality and return to the truth.
…7 more translated lines, 24 more verbs and 39 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (27 verbs · 42 nouns)
- نَهَى — to forbid
- فَعَلَ — to do
- قَالَ — to say
- بَاب — chapter
- تَكَلُّف — affectation
- فِعْل — action