Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 541

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين), page 541 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ تَغْلِيظِ تَحَرُّمِ الرِّبَا. فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: هَلْ لِلْإِنْسَانِ مِنْ تَوْبَةٍ إِذَا كَانَ يَتَعَاطَى الرِّبَا ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَاهْتَدَى؟ نَقُولُ نَعَمْ لَهُ تَوْبَةٌ، وَمَنْ الَّذِي يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَوْبَةِ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ صِدْقِ التَّوْبَةِ وَإِخْلَاصِهَا وَالنَّدَمِ عَلَى الذَّنْبِ وَالْعَزْمِ عَلَى أَلَّا يَعُودَ، ثُمَّ يُخْرِجُ الرِّبَا؛ تَخَلُّصًا مِنْهُ لَا تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَذَلِكَ بِإِنْفَاقِهِ فِي أَيِّ سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ، وَمِنْهَا: الصَّدَقَاتُ، أَوْ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ شَاهِدَيْ الرِّبَا وَكَاتِبَهُ، مَعَ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ وَالْكَاتِبَ لَيْسَ لَهُمَا مَنْفَعَةٌ وَلَا مَصْلَحَةٌ لَكِنْ أَعَانُوا عَلَى تَثْبِيتِ الرِّبَا، الشَّاهِدَانِ وَالْكَاتِبُ يَثْبُتُ بِهِمَا الرِّبَا؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ يُثْبِتَانِ الْحَقَّ وَالْكَاتِبَ يُوَثِّقُهُ؛ وَلِهَذَا يَكُونُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ: الشَّاهِدَانِ وَالْكَاتِبُ قَدْ أَعَانُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، فَنَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ نَصِيبٌ، فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ كُلُّهُمْ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ: «آكِلُ الرِّبَا وَمُوكِلُهُ وَالشَّاهِدَانِ وَالْكَاتِبُ». وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعِينَ عَلَى الْإِثْمِ مُشَارِكٌ لِلْفَاعِلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٦٨]. وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ، وَجَلَسْتَ نَاسِيًا فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى يَعْنِي بَعْدَ أَنْ تَفْطِنَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ١٤٠]. فَالْمُشَارِكُ لِفَاعِلِ الْإِثْمِ وَلَوْ بِالْجُلُوسِ يَكُونُ لَهُ مِثْلُ مَا عَلَى صَاحِبِ الْإِثْمِ وَإِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النِّسَاءِ: ١٤٠].

Line-by-line translation · المعاني

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: هَلْ لِلْإِنْسَانِ مِنْ تَوْبَةٍ إِذَا كَانَ يَتَعَاطَى الرِّبَا ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَاهْتَدَى؟
If someone asks: Is there repentance for a person if he was engaging in usury, then Allah bestowed upon him [guidance] and he was guided?
نَقُولُ نَعَمْ لَهُ تَوْبَةٌ، وَمَنْ الَّذِي يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَوْبَةِ اللَّهِ،
We say yes, he has repentance, and who is it that intervenes between him and the repentance of Allah?
وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ صِدْقِ التَّوْبَةِ وَإِخْلَاصِهَا وَالنَّدَمِ عَلَى الذَّنْبِ وَالْعَزْمِ عَلَى أَلَّا يَعُودَ، ثُمَّ يُخْرِجُ الرِّبَا؛ تَخَلُّصًا مِنْهُ لَا تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا،
But there must be sincerity of repentance, its devotion, regret for the sin, and determination not to return, then he removes the usury; as a disposal of it, not as a means of drawing near to Allah by it; for Allah is good and does not accept except what is good.

12 more translated lines, 29 more verbs and 56 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (32 verbs · 59 nouns)