Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 315

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين), page 315 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ تَحْرِيمِ الغِيبَةِ وَالأَمْرِ بِحِفْظِ اللِّسَانِ. مَنْ لَهُ أَمْرٌ فَقَدْ أَسَأْتَ إِلَيْهِ وَإِلَى مَا يَتَوَلَّاهُ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ، مَثَلًا لَوْ أَنَّكَ اغْتَبْتَ عَالِمًا مِنَ العُلَمَاءِ، فَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ عُدْوَانٌ عَلَيْهِ شَخْصِيًّا كَغَيْرِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ، لَكِنَّكَ أَيْضًا أَسَأْتَ إِسَاءَةً كَبِيرَةً إِلَى مَا يَحْمِلُهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ، رَجُلٌ عَالِمٌ يَحْمِلُ الشَّرِيعَةَ إِذَا اغْتَبْتَهُ سَقَطَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ، وَإِذَا سَقَطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ لَنْ يَقْبَلُوا قَوْلَهُ، وَلَنْ يَأْتُوا إِلَيْهِ وَلَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ، وَصَارَ مَا يَقُولُهُ مِنَ الحَقِّ مَشْكُوكًا فِيهِ؛ لِأَنَّكَ اغْتَبْتَهُ، فَهَذِهِ جِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى الشَّرِيعَةِ. كَذَلِكَ الأُمَرَاءُ، إِذَا اغْتَبْتَ أَمِيرًا أَوْ مَلِكًا، أَوْ رَئِيسًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَيْسَتْ هَذِهِ غِيبَةً شَخْصِيَّةً لَهُ فَقَطْ بَلْ هِيَ غِيبَةٌ لَهُ وَفَسَادٌ لِوِلَايَةِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّكَ إِذَا اغْتَبْتَ الأَمِيرَ أَوِ الوَزِيرَ أَوِ المَلِكَ مَعْنَاهَا أَنَّكَ تَشْحَنُ قُلُوبَ الرَّعِيَّةِ عَلَى وُلَاتِهِمْ، وَإِذَا شَحَنْتَ قُلُوبَ الرَّعِيَّةِ عَلَى وُلَاتِهَا فَإِنَّكَ فِي هَذِهِ الحَالِ أَسَأْتَ إِلَى الرَّعِيَّةِ إِسَاءَةً كَبِيرَةً؛ إِذْ إِنَّ هَذَا سَبَبٌ لِنَشْرِ الفَوْضَى بَيْنَ النَّاسِ، وَتَمَزُّقِ النَّاسِ وَتَفَرُّقِهِمْ، وَاليَوْمَ يَكُونُ رَمْيًا بِالكَلَامِ، وَغَدًا يَكُونُ رَمْيًا بِالسِّهَامِ؛ لِأَنَّ القُلُوبَ إِذَا شُحِنَتْ وَكَرِهَتْ وُلَاةَ أُمُورِهَا، فَإِنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْقَادَ لِأَوَامِرِهِمْ، إِذَا أُمِرَتْ بِخَيْرٍ رَأَتْهُ شَرًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِرُ كَلِمَةً صَادِقَةً، قَالَ: وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا. فَأَنْتَ مَثَلًا إِذَا اغْتَبْتَ أَحَدًا مِنْ كِبَارِ الَّذِينَ لَهُمْ وِلَايَةُ أَمْرٍ عَلَى المُسْلِمِينَ، قِيَادَةٌ دِينِيَّةٌ، أَوْ قِيَادَةٌ تَنْفِيذِيَّةٌ وَسُلْطَةٌ، فَإِنَّكَ تُسِيءُ إِلَى المُسْلِمِينَ عُمُومًا مِنْ حَيْثُ لَا تَشْعُرُ، قَدْ يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا يَشْفِي مِنْ غَلِيلِهِ وَغَلَيَانِهِ، لَكِنْ كَيْفَ يَصُبُّ جَامَهُ عَلَى أَمْنٍ مُسْتَقِرٍّ؛ لِيَقْلِبَ هَذَا الأَمْنَ إِلَى خَوْفٍ، وَهَذَا الِاسْتِقْرَارَ إِلَى قَلَقٍ، أَوْ يَقْلِبَ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ تَحْرِيمِ الغِيبَةِ وَالأَمْرِ بِحِفْظِ اللِّسَانِ.
Chapter on the prohibition of backbiting and the command to guard the tongue.
مَنْ لَهُ أَمْرٌ فَقَدْ أَسَأْتَ إِلَيْهِ وَإِلَى مَا يَتَوَلَّاهُ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ،
Whoever has authority, you have wronged him and what he manages of the Muslims' affairs.
مَثَلًا لَوْ أَنَّكَ اغْتَبْتَ عَالِمًا مِنَ العُلَمَاءِ، فَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ عُدْوَانٌ عَلَيْهِ شَخْصِيًّا كَغَيْرِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ،
For example, if you backbite a scholar among the scholars, this is undoubtedly a personal aggression against him like any other Muslim.

15 more translated lines, 22 more verbs and 69 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 72 nouns)